29‏/3‏/2009

الالوهية والدين وتقبل الاخر- اختيار الطريق


المقدمة

كان إسماعيل أدهم (1911- 1940) هو اول من كتب في مصر عن إلحاده بكل جراة و صراحة و كان ذلك في الحقبة الملكية الليبرالية حيث كانت مصر تتمتع بحرية و ديموقراطية باكثر من زمننا الحاضر.لذلك فحين نشر كتابه "لماذا أنا ملحد ؟" تصدى له الكثيرين بالرد من خلال كتب و مقالات بعناوين مثل "لماذا انا مؤمن ؟" بدون اللجوء إلي العنف أو حتى إتهامه بإزدراء الاديان كما يحدث في زمننا الحاضر.غير ان بزوغ عصر الإنترنت قد شجع الكثير من الملحدين على الظهور مرة أخرى و التعبير عن آراءهم بحرية و صراحة و لأنني أنا أيضا ملحد فلقد أحببت أن أدون أسباب إلحادي موضحا موقفي و وجهة نظري من الألوهية و الدين, فأنا أرى أنه من واجب كل مثقف عصري حر أن ينكر كل الآلهة و أن يتصدى لخرافات الاديان اللامعقولة و اللاأخلاقية, بدلا من أن نشهد إستفحال التعصب الأعمى و تفشي النفاق الديني في كل مكان في المجتمع دون ان نحرك ساكنا.لقد ولدت مسيحيا لأبوين مسيحيين و حين بدأت سن المراهقة دخلت في حالة تزمت و تعصب ديني فألزمت نفسي بالقراءات الكثيرة و الصلاة و الصوم و المواظبة على طقوس الكنيسة, لكن بينما كنت أكبر راحت مشاعري تفتر و بدأت أسأل أسئلة كثيرة. كنت في البداية أتلقى الإجابات لكن بعد ذلك لم تكن الإجابات تشفي غليلي, و مع الوقت لم أعد اشعر بشيء, صليت كثيرا و بكيت و طلبت المعونة من الله و لكن ما من مجيب, كنت انتظر ملاكا او معجزة أو حتى إشارة تنبهني و تثير فيا الإيمان بالله لكن لم يظهر لي الملاك و لم تحدث لي المعجزة.حينها بدأ الافكار الإلحادية تدخل إلي رأسي, فكرت إن الله لا يهمه امري أو ربما كان الشيطان أقوى منه أو أن هناك قواعد تحكمه تجعله لا يستطيع أن يظهر نفسه لي.لكنني في النهاية عرفت أنه لا يوجد إله و إنني كنت اتحدث فقط إلي الفراغ وقت الصلاة.ظللت فترة مكتئبا و حزينا لموت الإله بداخلي و بدأت أشعر أنني وحدي في هذا العالم و إن الحياة موحشة جدا و إن وجودي و حياتي عبث و بلا معنى.بعدها بدأت أقرأ عن الإلحاد و عن الفلاسفة الملحدين و أعجبت بماركس جدا و لكن لان التجربة الشيوعية في روسيا كانت قد إنهارت فلم أعتنق الماركسية و إن كانت لا تزال لديها القدرة على إثارة إعجابي حتى الآن.و عثرت على كتب تحكي عن سارتر و الفلسفة الوجودية و بدات أقرأ إن مشاعري بالوحدة و الوحشة و العبث إنها مشاعر طبيعية و إن الحياة فعلا بلا معنى و لكن الإنسان هو الذي يصنع لها معنى.أحببت سارتر جدا و احببت كلامه عن الحرية و عن المسئولية الملقاه على عاتق كل إنسان حر و عن الإلحاد و رفض الخضوع للإله فإعتنقت الوجودية و إنغمست فيها.ثم و بفضل الإنترنت بدأت أتعرف على مذهب الإنسانية و حالا تركت الفكر الوجودي و إعتنقته. فكل كلمة أقرأها لفلاسفة الإنسانية في الفرح و الأخلاق و حب الحياة هي دستور لي في حياتي, أشعر و كانها تنبع من داخلي أو تم صياغتها بالذات من أجلي. شعرت بالإنجذاب فورا لافكار و بيانات الإنسانيين و عرفت أنني ساكمل حياتي معتنقا لهذا الفكر الجميل و تلك الفلسفة الرائعة. و هكذا فبعد بحث طويل وجدت ضالتي في مذهب عقلاني يمجد العلم و يدعو للحرية و الفضيلة و التعاون بين الناس و التطوع لعمل الخير و الفرح بالحياة الحلوة هنا و الآن, هكذا عثرت على مذهب الإنسانية.و بعد, فلقد هجرت دين أهلي و ناسي لكي أعتنق مبادئ جديدة و أفكار مختلفة كل الإختلاف سعيا وراء المعرفة. لقد آمنت بالحقيقة إنها قيمة مهمة في حياتي و لذلك تركت الإيمان بالآلهة و التسليم بما هو فائق للطبيعة, و آمنت بالحرية فنبذت العبودية و رفضت أن أخضع لإله جبار يهددني بجهنم و يغريني بالجنة او الملكوت.نعم, لقد آمنت بالخير و الحق و الحياة ففقدت إيماني بالأديان و الآلهة.و الآن و بعد ان وصلت إلي هذا الحد في تجربتي و في بحثي عن الحقيقة أحب أن أشرك غيري في المعرفة من خلال هذا العمل بحيث لا ينخدع كما إنخدعت و لا يضيع أي جزء من حياته سعيا وراء سراب الألوهية أو وهم الدين فتكون تجربتي لها معنى حين أنفع بها غيري.
(1) لماذا الألوهية ؟
الألوهية Divinity و الإله Divine هي ألفاظ مستعملة بكثرة و لكنها ليست معروفة على نحو جيد, تستخدم بكثرة من خلال عقائد و أديان مختلفة, و حتى بواسطة أشخاص مختلفين يعتنقون نفس العقيدة, للتعبير عن قوة تفوق المادة و المعرفة, أو إلي رموزها و مظاهرها في العالم.هي تشير إلي القوى الكونية التي تفوق القدرات البشرية.و الألوهية هي وجود الإله ايا كان هذا الإله, أن يكون هناك و لو إله واحد في هذا الوجود يعني ان الألوهية متحققة.لكن لماذا الألوهية كموضوع للبحث ؟و الإجابة هي ان الألوهية هي الموضوع القاعدي الأول في أي بحث عن الحقيقة ..فالألوهية هي الركيزة الأساسية لكل الأديان في العالم و حامية الحمى بالنسبة للأخلاق الدينية, و الإله هو الذي يعطي معنى للحياة لمن يؤمنون به.بصيغة اخرى فإن الألوهية هي قدس أقداس الحقيقة و التثبت منها لإقرارها أو نفيها يعتبر أمرا بالغ الأهمية لمن يبحث عن الحقيقة و الفضيلة. و لأن الاديان التقليدية معتمدة على الألوهية إعتماد شبة كامل و لأنها هي التي تقدم للإنسان منهج شامل للحياة و الوجود فإن مراجعة فكرة الألوهية تعتبر مراجعة لطريقة الإنسان في العيش و وسائله في التعامل مع متطلبات الواقع.يعني لو كان الإله موجودا لصحت المرحلة الثانية من البحث و هي السعي لمعرفة أي الأديان قد أرسلها هذا الإله و اي الاديان هو بريء منها, بل حتى التأكد من إن الإله قد ارسل أي دين على الإطلاق .. يعني لو كان له حقا وجود.إن البحث عن حقيقة وجود الآلهة أمر أساسي و مهم لأنه مرتبط بحقائق أخرى مصيرية لأي إنسان, مثل وجود الروح و هل هي خالدة لا تموت ؟ و هل هناك جنة و جهنم ؟ و هل حقا أن الحياة الدنيا كبخار الماء الذي لا يلبث إلا و يضمحل ؟ و هل حياتنا الأرضية بلا قيمة إلا فيما يخص قياسها لمن يستحق مكانا أفضل في حياة الآخرة ؟إن حسم مثل تلك الأمور يساعد الإنسان في تحديد أولوياته في الحياة و معرفة ما نصيب الحياة الآخرة من الحقيقة و إلي أي حد هي مهمة و تحتمل السعي. فمن يلتزم بالدين و التقوى و الورع هو إنسان حريص و مدخر و ذكي بما فيه الكفاية ليضمن لنفسه مكانا لائقا في الآخرة .. لكن فقط لو كان الإله موجودا.أما لو كانت الآلهة غير موجودة فإن الأديان تكون مجرد خداع تافه و ضحك على الدقون.الفكرة هي إن الشباب بالذات و النشء عموما يحتاج لأن يؤسس أولوياته على الحقيقة لا على الخداع, على الواقع لا على الخيال, على الوجود و ليس على العدم.و لهذا و لأن هذا الموضوع قاعدي جدا و مؤثر جدا على حياة معظم الناس فلقد قررت ان أبحث في الألوهية طمعا في الوصول إلي الحقيقة و إلي المعرفة و إلي اليقين الذي يستحق أن أؤسس عليه حياتي فيما بعد, آملا في أن أحصل و لو على قبس من الحقيقة و بقدر إخلاصي و أمانتي و إجتهادي في السعي.


(2) ماهية الإله
إتفقنا ان الألوهية هي ان يكون هناك إله واحد على الأقل.لكن ما هو الإله لكي نتحقق ما إذا كان موجودا ام لا ؟إن تحديد المشكلة هي أولى مهام البحث العلمي و لذلك فإن تعريف الإله هو أول خطوة لبحث ما إذا كان موجودا أم لا, و إلا فسوف ندور في دوائر و نتخبط في الظلام محاولين إثبات أو نفي وجود كائن غير محدد من الأساس.و لكن للأسف تأبى القضية إلا أن تستعصى على الباحث لان الناس لم تتفق على ماهية الإله و ذلك لعدة اسباب :1- الإله يفوق القدرة على الإستيعاب و الفهمففي كل الاديان تقريبا يتفق المؤمنون بوجود الآلهة على إن الإله يفوق قدرة العقل الإنساني على الفهم لأنه لا يدخل في حدود العقول و لا يخضع لتجارب العلماء فالإله مطلق بينما عقولنا المسكينة هي عقول نسبية.و هناك قصة مسيحية طريفة عن ان القديس اوغسطينوس كان يتجول على شاطئ البحر مفكرا في الإله و كيف أنه يستعصى على الفهم فوجد طفلا صغيرا قد حفر حفرة في الرمال و يحاول أن يغمرها بالماء فلما سأله عما يفعل قال له الصغير أنه يريد نقل ماء البحر إلي حفرته فلما أخبره أوغسطينوس بإستحالة ذلك فاجأه الطفل بالقول : و لماذا إذن تريد ان تستوعب الله الغير محدود في عقلك المحدود ؟, ثم إختفى الطفل في الحال.و بغض النظر عن حقيقة الرواية فإن معناها قد وصل و هي إن الإله في الإيمان المسيحي بالذات و في الأديان عموما يستحيل حصره عقليا, و كما يقول الكتاب المقدس : لا ينبغي أن نرتقي فوق ما لا ينبغي ان نرتقي.و طبعا هذا لا يختلف عن الجملة الشائعة : ربنا عرفوه بالعقل, كما لا يختلف عن الفهم الإسلامي من أن الإنسان يستدل على الإله بالفطرة و البداهة قبل العقل. فالأديان إتفقت على أن العقل و المنطق يؤكدان وجود الإله أما ماهية الإله نفسها فتستعصى على الإدراك و الفهم.يعني إن العقل الديني يثبت وجود الله و لكنه يعجز عن فهم ماهيته لأن الله يفوق المعرفة البشرية العاجزة عن إستيعاب ماهية الإله, فعند المؤمنين يقود العقل إلي الإيمان بالله و لكنه يخر ساجدا حين يصل إليه.غير أن السؤال الملح الآن : كيف يؤكد المؤمن بالإله وجوده بينما يعجز عقله عن فهم ماهيته ؟يعني ما هو الإله الذي يؤمن بوجوده أصلا ؟فالإنسان يعرف ما هي الشجرة و ما هو الحجر و ما هو الإنسان لكنه يجهل تماما ما هو الإله.و هكذا فليذهب التفكير العلمي و العقلاني إلي الجحيم طالما أن الإله غير محدود و يستعصى على فهم الناس سواء عامتهم او خاصتهم, و لا يتبقى لنا إلا التسليم دون فهم بأن هناك إله موجود بغض النظر عن ماهيته و هذا ما لن أقبله في بحثي العقلاني هذا.2- في الإسلام, ممنوع الخوض في البحث عن ذات اللهبل إن الإسلام نهى الناس عن الإستدراك في البحث عن إله يدينون له بالولاء بالسؤال فيما هو تحديدا, و جل ما يعرفونه هو أسماء الله الحسنى و التي تقول أنه عادل و حكيم و رائع و لكنها لا تقول لنا ما هو الإله اصلا و الذي يتصف بكل تلك الصفات. و المسلمون هنا يقولون إن صفات الله موجودة و الكيفيات مجهولة و يمسكون عن البحث في ذات الله لأنه بغير شبيه و ليس كمثله شيء. بل إن الإسلام ينهى عن الخوض في ذلك لما ورد في القرآن : (( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة و إبتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ))صحيح ان البحث في ذات الله غير ممنوع في المسيحية و أن المسيحيين يفردون مجالا للبحث عنه تحت إسم "علم اللاهوت المسيحي" ( هو بريء من العلم و العلماء بالطبع لانه لا يخضع لقواعد العلم التجريبية ) إلا أن جل ما يقولونه عن الله أنه إله واحد مثلث الأقانيم و ان الله روح بسيط لكنهم لا يقولون ما هي تلك الروح و لا ما هي طبيعتها و هكذا فإن المسيحية تفسر الماء بعد الجهد بالماء, فهم حين يقولون أن الله روح و لا يقولون ما هي الروح, يعرفون مجهولا بمجهول و غامضا بغامض.3- الإله يختلف من دين لآخرفبرغم حتمية الجهل بالإله التي يعلنها كل دين و برغم منع التقصي و البحث عن ذات الله في الإسلام إلا أن هناك بعض الصفات المذكورة في كل دين.لكن لو حاولنا أن نستخلص من تلك الصفات بعض الخصائص المشتركة بين الاديان بحيث نبحث عن وجود الإله بمعزل عن الأديان المختلفة لإستعصى علينا الأمر و ذلك لأن الصفات المذكورة عن الإله تختلف من دين إلي دين و من عقيدة لأخرى.فقد ورد في الإسلام من صفات الإله أنه واحد احد فرد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد , وسع كرسيه السماوات و الأرض.في الإسلام، الله هو الإله الحق وغيره إله باطل عند من عبده من المشركين. فالمسلمون لا يعبدون إلا الله وهذا معنى لا إله إلا الله, فالله هو خالق السماوات والأرض وهو المحيي والمميت حي لا يموت ليس له صاحبة ولا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا ابن ولا بنت فهو (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) سورة الإخلاصولله الأسماء الحسنى منها ما ورد في قوله تعالى:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ" سورة الحشر آية 23و في المسيحية الإله واحد أيضا و لا شريك له كالإسلام و لكنه ليس واحد أحد بل واحد مثلث الأقانيم.و المسيحيين هنا يشبهون الله بقرص الشمس فكما أن الشمس نار و نور و حرارة فالله الواحد آب و إبن و روح قدس.و هو روح بسيط – أزلي أبدي – قادر على كل شيء – عديم التغير و التحول – غير محصور في مكان – مدبر كل شيء – عليم حكيم – قدوس, كامل, جواد.إذن إتفق الإسلام و المسيحية على وحدانية الإله و إختلفوا في شكل الوحدانية ..اللاهوت المسيحي يقول أن الله روح بسيط بينما الإسلام يمتنع عن الخوض في ذلك ..لكن ليس ما أريده هنا هو الصفات الإلهية كما وردت في الأديان بل أريد ان أستدل على الإله بعقلي و فهمي فقط بغض النظر عن الأديان لأننا لو نزعنا من الاديان كتبها المقدسة التي تشهد لنفسها و لآلهتها فما الذي يتبقى من الدين و يستند على العقل وحده و الإستدلال العلمي فقط و ليس على التسليم الأعمى, لا شيء.و هكذا يستحيل علينا تعريف الإله بعمومية مستدلين عليه من الطبيعة إلا بأنه خالقها ..و لا يمكن ان نستدل عليه بالعقل إلا بأنه يفوق العقل .. فالله غير معقول بهذا المعنى.فيكون الله كائنا مجهولا غير معروف ماهيته و لا نوعه و لا وظيفته و لا سبب وجوده و لا أصل منشؤه و لا أي شيء, فقط علينا ان نعرف ان لدينا واحد فقط من هذا الكائن الغريب الذي لا نعرفه و انه هو الذي خلقنا و سيحاكمنا بعد الموت ..


(3) معنى الألوهية
الألوهية في جوهرها تعني إن الإنسانية ناقصة, لأن الإنسان ليس كالإله في قوته و جبروته.و هي بهذا المعنى ليست وجودا نافعا أو في مصلحة الإنسان لأن وجود الإله يذكر الإنسان دائما بنقائصه و ضعفاته لذلك فإن من مصلحة الإنسان ان يموت الإله ليصير الإنسان هو سيد الكون و رب الطبيعة.إن وجود الإله عموما يعني عدم وجود الإنسان لأن الإله كامل و خالد و قادر و غير محدود بمكان لكن الإنسان فاني و ضعيف و محدود بالمقارنة به, وجود الإله الغير متناهي يعني ذوبان الوجود كله في ذاته و إندماجه في الإله لحد التماهي.الألوهية في كل الأحوال تعني ضياع الإنسانية و إنسحاق الإنسان و سلبه حريته و مكانته في الطبيعة و التي إكتسبها بكفاحه و نضاله مع ظروف المعيشة, إن وجود الإله يعني أن الإنسان لم يعد حرا و إن مصيره مرهون دائما بإرادة الإله و رغباته, يعني ذوبانه في الذات الإلهية و إنسحاق إرادته تحت وطأة الإرادة الإلهية.صحيح إن الإله يمثل ذروة الطموح الإنساني في قيادة الطبيعة و السيطرة على مقدراته و لكن لأن الإله يعتبر ذاتا مختلفة عن ذات الإنسان فإن وجود الإله يحقر من وجود الإنسان و يهمشه و يخلع عليه مكانة العبودية كما هو في عدة اديان.النقطة الإيجابية الوحيدة أن وجود نوع آخر من الكائنات الحية العاقلة مثل الآلهة أو الكائنات الفضائية يعني إن الإنسان ليس وحده في هذا الوجود, و هذا يقتل الوحشة في هذا الكون الفسيح ..وجود صحبة للإنسان يستدعي كل إمكانيات التعاون و الصراع مع تلك الصحبة فوجود إله في هذا الكون يعني إحتمال الخلاف او العداء مع الإله كما أنه يعني إحتمال التعاون و الصداقة, و طبعا هناك إمكانية للغزو و الإستلاب من قبل الإله كما هو في مشروع المؤمنين بالله و كلها إحتمالات لشكل العلاقة مع كائن حي عاقل مختلف عن الإنسان.و رغم إن وجود صحبة لنا في الوجود يعتبر خبر جيد على كل حال أيا كانت نوعية تلك الصحبة, سواء كانت إله أو ملاك أو جن أو كائن فضائي فكلها تكسر وحدانية الوجود الإنساني و ترمي صوتا آخر في وسط الصمت الكوني السائد, و ربما بسبب ذلك يتمسك المؤمنون بالآلهة بعقائدهم طمعا في صحبة أفضل من الصحبة البشرية, لكن من اجل العقل و المنطق لا يمكننا أن نصدق فكرة ما لمجرد انها فكرة معزية بل الإسلم هو ان نتقصى عن الحقيقة و أن نتقبلها سواء كانت حقيقة مفرحة او موجعة.اما لو كان الإنسان يعيش وحيدا في هذا الكون فهذا يعني أنه يجب ان يعتمد على نفسه تماما و أن يتكل على عقله و ذراعه فقط, فلا توجد آلهة لكي تنقذ أو تحمي و لا يوجد أب يرعى من علياؤه في السماء السابعة ..لكن كيف نشأ الدين في عالم بلا آلهة ؟إن عدم وجود إله و وجود الاديان مع ذلك يعني ان الإنسان يتمنى وجود صحبة له في هذا الكون و لذلك إخترع الكائنات المخفية التي تسليه في وحدته ..و طبعا هذا يعني أن الإنسان البدائي لم يكن في حالة إشباع إجتماعي حين إخترع الأصدقاء الخفيين Imaginary friends و كما ان الأطفال المتوحدين يخترعون الأصدقاء الخفيين فإن الإنسان يبدو انه كان يحتاج ليد حانية تربت على كتفه و شعور بالطمأنينة في هذا الوجود الموحش ..و هذا يعني ان فعل التدين يعبر عن حالة فشل إجتماعي لأن من يخفق في إقامة علاقات إجتماعية حقيقية مشبعة يضطر لإختراع علاقات وهمية مع كائنات وهمية, فالتدين بهذا المعنى فعل سلبي و ضار لانه يغذي حالة الإستغناء عن الناس, و مرة أخرى فإن الخبر السعيد ليس بالضرورة هو الخبر الحقيقي بل إن النضج يكون مؤلما في بعض الاحيان.و كما ان الطفل في العالم الغربي يتخلى سريعا عن أن شخصية مثل بابا نويل شخصية حقيقية فعلى الاطفال في العالم كله أن يتخلوا عن فكرة وجود بابا الله الذي يرعى و يحمي من السماء.إن فكرة وجود صحبة بوجه عام ليست فكرة سيئة لكن ليس حين تكون تلك الصحبة أكثر جبروتا و نفوذا من الإنسان و ليس و هي تسعى لإستعباده و فرض سيطرتها عليه.إن وجود الإله يعني وجود عدو باكثر من وجود صديق لأن الإله كما يظهر في الأديان لا يحترم حرية الإنسان و لا يكتفي بعلاقة صداقة معه بل إن الإله يسعى دائما لغزو الذات الإنسانية و إستعبادها و تقرير مصيرها بغض النظر عن اي إعتبارات.إن حياة الإله تعني موت الإنسان و عبوديته و ذله و سجنه في وجود ضيق و محدود هو وجود العابد لمعبود أفضل منه و اقوى منه.أما موت الإله فيعني تحرر الإنسان و إنطلاق إرادته حره في هذا الكون, يعني إنتهاء وجود من يشغل عرش الرب غير الإنسان, الإنسان رب الطبيعة.موت الإله يعني ميراث الإنسان لأدارة الكون و تحقيق إرادته في الحياة, لهذا يجب أن يموت الإله .. لكي نرثه و ننعم بميراثه, و هذا يعني إن الإله و لو كان موجودا فيجب على الإنسان قتله سعيا لحريته و تعظيما لمكانته, هذا لإن إمكانية الصداقة مع الإله مستحيلة طالما أن الإله يطالب بعبودية الإنسان و خضوعه الكامل, فالأشرف للإنسان أن يموت حرا و هو يقاتل و يقاوم الآلهة مثل بروميثيوس عن ان يخضع لعبودية مقيتة لذات غريبة عنه.طبعا كل تلك المعاني عن وجود الإله أو حياته أو موته هي معاني إفتراضية بمعنى أنها تفترض وجود الإله و موته لنعرف ما يعنيه هذا بالنسبة للإنسان, لكن كل تلك الإفتراضات لا تعني إقرار الباحث بوجود الله فعلا أو موته بل إن الخوض فيها هو من باب الجدل لا أكثر.


(4) الألوهية بين التعدد و التوحيد
كثيرا ما رأيت إتهامات من المسلمين للمسيحيين بأنهم يشركون بالله حين يقولون بإله واحد مثلث الأقانيم و بأنهم كأنما يقولون بثلاثة آلهة, غير أنني أتساءل : لماذا يعتبرون أن التوحيد أفضل من التعدد ؟يقولون ان التوحيد ظهر بظهور الدولة المركزية في الحضارات القديمة و لكنني اعتقد أن التوحيد مرتبط بالحكم الديكتاتوري الأحادي في الشرق القديم (و ربما إلي الآن) , فكل الامم المتحضرة قديما من إغريق و رومان و فراعنة و آشوريين و بابليين و فينيقيين و غيرهم كانوا يؤمنون بتعدد الإلهة. التوحيد لم يظهر للوجود إلا على يد الفرعون الديكتاتور إخناتون الذي أراد سيطرة تامة على المصريين بدين أحادي ديكتاتوري.و الواقع إن فكرة الإله الواحد الفرد الصمد هي فكرة جديرة بالقبائل المتخلفة مثل اليهود القدماء و العرب القدماء, هذا لان أحادية السلطة الكونية هي إنعكاس مباشر لأحادية السلطة الأرضية على القبيلة بينما تعدد الشخصيات الإلهية يعبر عن إتساع أفق و ديموقراطية المؤمن.كما أن فكرة الإله الواحد تعتبر فكرة ضد الإجتماع نفسه, فلماذا يخترع الناس إله فرد طالما أنهم من الممكن ان يخترعوا آلهة مجتمعة !, إنه حرمان من الفردانية بسبب سطوة و تعالي مجموع القبيلة مما يسبب شوق للذات الوحيدة الحرة المريدة, شوق للتفرد و الوحدانية و نبذ للإجتماع الغاشم الساحق للفرد.يعني وجود إله وحيد, ألا يثير تساؤلات مثل : كيف نشأ هذا الإله ؟ و لماذا ليس له انداد يشبهونه ؟و هل خلق الإله الوحيد كائنات عاقلة لكي تسليه في وحدته الموحشة و تفرده المقيت ؟إن وجود إله واحد وحيد يعني بالقطع أنه إله مجنون لا يفهم معاني إجتماعية مثل الحب و التراحم و التعاون, و كيف سيفهمها طالما انه كائن فريد من نوعه و ليس له أنداد يشبهونه, وحيد و متوحد و لا يعرف معنى الإجتماع.إن وحدانية الإله تعتبر فكرة رجعية و متخلفة لانها تعبر عن ديكتاتورية السلطة و الإنفراد بصنع القرار. إله وحيد بالتأكيد لن يستشير احدا في أي قرار يتخذه و بالتأكيد لن يفهم معنى الإختلاف و حرية الرأي. و لذلك نجد الإله الفرد الصمد في الإسلام و اليهودية يأمر بقتال الكفار لأنه إله شيخ قبيلة أساسا و ليس إلها كونيا واسع الأفق ليسع كل الناس.و هل كانت آلهة الأغريق تستعبد الناس ؟ أبداإن آلهة الإغريق و الرومان الجميلة كانت متنوعة و ديموقراطية و تمجد الحياة و الإنسانية و تعبر عن تعدد مجالات الحياة و سعة أفق الناس بأكثر من آلهة اليهود و المسيحيين و المسلمين الواحدة الوحيدة. و لهذا اجاد الأغريق الفلسفة كما أجادوا الميثولوجيا فالمجتمعات تعبر عن نفسها بأديانها و تجسد حياتها و نظمها في شكل ميثولوجيا.و لذلك عبرت الأمم الحرة عن آلهة عديدة متحررة و عبرت الأمم المستعبدة عن إله فرد يستعبدهم جميعا.
(5) العلاقة بين الإنسان و الإله
كيف يمكن ان تنشأ علاقة بين نملة و اسد ؟إن العلاقة الوحيدة المحتمله بين الإنسان و الإله هي أن يكون الإنسان هو الحيوان الأليف للإله. طبعا أنا لا يشرفني أن أشبه الإنسان بأنه نملة أو حيوان أليف و هو الكائن المتطور الواعي العظيم, لكنني إحتجت التشبية لكي أوضح الفكرة و هي إن الإنسان و الإله ليسوا اندادا و المعروف أنه يستحيل إقامة علاقة صحية متكافئة إلا بين الانداد.أما علاقة العبودية التي تقررها الأديان فهي أبعد ما تكون عن العلاقات الصحية, فالإله في الاديان التوحيدية بالذات لا يفسح مكانا للإنسان في علاقته به فهو خلقه ليصير عبدا له يطيع اوامره او يكويه بالنار لو عصى ثم يعلن انه إله رحيم محب للبشر مع أنه لا يحتاج أحدا بل الجميع يحتاجون إليه.لكن كيف يمكن ان يقيم الإنسان علاقة صحية مع كائن لا يحتاج إليه بل لا يحتاج لأي شخص اصلا ؟كائن متعالي تكبر هو الإله, نعم الإله في الإسلام متكبر هكذا بكل صراحة. و هو في كل الأديان منزه عن الإحتياج, إذن لماذا خلق الإنسان ؟في الإسلام خلق الله الإنسان ليعبده و هذا في عرف المؤمنين لا يحتسب كإحتياج من الله لأن يعبد (بضم الياء) بل إن الله قادر على الإستغناء عن عبادة الناس له. لكن الحقيقة هي إن الإله مجرد فكرة تقتات على إيمان الناس و ركوعهم على الأرض, إن الله لا يكتسب قوة إلا بصلوات الناس و تقديم فروض الطاعة و الولاء, لكنه بدون الناس سيموت كفكرة كما ولد كفكرة.و بالطبع فإن المقابل للإله الغير محتاج لأحد هو إنسان في كامل الإحتياج لله و لنعمه و عطاياه, إنسان يعيش على الإستجداء من الإله : يارب إفعل لي هذا , والنبي .. يارب إحمني من ذلك , و حياة العدرا .لكن ماذا عن إنسان قرر أنه لا يحتاج الإله و لا يريد منه شيئا ؟إنسان يريد ان يعتمد على ذاته و مجهوده فقط دون ان يستجدي شيئا من الإله, هذا هو الإنسان الملحد الكافر.إن العلاقة المحتملة بين الإله (سواء كان موجودا فعلا أو كفكرة خيالية) هي علاقة الإحتياج الكامل من الإنسان الضعيف العاجز أمام لا إحتياج كامل من الإله المنزه القوي القادر. هي ليست علاقة تكاملية بمعنى ان طرفيها لا يتكاملان ببعضهما بل هي بالأحرى علاقة إعتمادية حيث يعتمد فيها طرف على الآخر دون ان ينتظر هذا الطرف الآخر أي شيء فحتى الأوامر الإلهية للناس هي أوامر المفروض أنها تعمل لصالحهم لكن الله لن يستفيد شيئا من تنفيذها و لن يخسر شيئا لو لم تنفذ لأنه كامل متكامل منزه عن الإحتياج.لكن أي إنسان لديه شيء من الكبرياء سيرفض إنعام الله عليه و سيحاول ان يكون ندا مساويا له فلا يستجدي أو يتذلل لسيد لا يحتاجه و لا يشكل معه أي فارق.إن الإله لا يبكي و لا يندم, إنه منزه عن الحب لأنه منزه عن المشاعر الإنسانية, منزه عن الشعور بالألم لفقد المحبوب, منزه عن أي إحتياج من المحب للمحبوب. لذلك فعلاقة الإنسان بالإله علاقة بعيدة تماما عن الصداقة و الحب. إن الله لا يحب احدا لأنه لا يحتاج احدا و لا يجد لنفسه ندا.إن الإله قاسي القلب و يسهل عليه أن يرمي نصف البشرية في جهنم لكي يتدفأ عليهم في سماؤه لو فقط خالفوه في الراي و قرروا غير ما يريد. فوجود المعتقلات الإلهية المسماة جهنم لهو أبلغ دليل على ضياع أي معنى للحرية في علاقة الإنسان بالإله حيث على الإنسان ان ينصاع او يتم شواؤه في جهنم لكي يرضي عدل الإله.لذلك و من باب الندية و المساواة و على إفتراض وجود الإله أصلا فإن من الواجب ألا يحتاج أي إنسان للإله في أي شيء بل يتجاهله تماما و يعمل بمفرده و بمساعدة أنداده الناس.
(6) الألوهية ضد العقل
قوة مطلقة أو غير متناهية أو قوة واحدة منفردة ..الفيلسوف الإسترالي صموئيل الإسكندر يعتبر أن الإله متطور من المادة و لم يخلقها.لذلك فإن لفظة "إله" تلك قد إتسعت و تشعبت معانيها لتصبح موازية لأي شيء, فهي تعبر عن اشكال و انواع مختلفة من الآلهة هي تقريبا بعدد كل إنسان يؤمن بوجود آلهة.و حتى في الأديان التوحيدية الإله علامة إستفهام كبيرة, نجد إختلافا الألوهية كمبدأ هي ان يكون هناك إله أيا كانت صفاته, أما عن ماهية هذا الإله فلنقل أنه : القوة المطلقة الواعية الوحيدة الخالقة للوجود المادي.التعبير غامض و لا يغني او يسمن من جوع لكنه اقصى ما يمكن الحصول عليه, يتبقى إذن البحث في إمكانية تحقق الألوهية من حيث المبدأ. و هل يمكن ان يكون هناك إله ام يستحيل وجوده على الإطلاق أم إن الأجابة النموذجية هي : لا آدري . غير انني ادعي أن المسألة سهلة و عقلانية للغاية و إن هناك من المشاكل المنطقية ما يجعل وجود الإله مستحيلا أو على الأقل صعب التصديق و ذلك لعدة أسباب :1- الجهل بالإله , قلنا إفتراضيا أن الإله هو : القوة المطلقة الواعية الوحيدة الخالقة للوجود المادي, غير إن الناس و الأديان لم يتفقوا على هذا التعريف بالإله و لا على أي تعريف آخر, فالأديان لم تتفق على صفات الإله بل و حتى لم يعرفوه تعريفا دقيقا ..البوذية مثلا تقول أن الإله قوة عمياء غير عاقلة ..وليام جيمس صاحب مذهب البراجماتية يرى أن الإله أكبر من الإنسان و أقدر على معونته من سائر الموجودات لكن لا يلزم أن يكون بين الإله الواحد الفرد الصمد في الإسلام و الإله الواحد مثلث الأقانيم في المسيحية. و يبدو إن الإله في الإسلام محدود بمكان لأنه يجلس على عرش ووسع كرسيه السماوات و الأرض بينما في المسيحية هو غير محدود بمكان. في المسيحية الله روح بسيط بدون أي ذكر لماهية الروح بينما ماهية الله مسكوت عنها تماما في الإسلام. ما احاول فعله هنا هو ان استخلص معنى لكلمة "إله" يتفق عليه الجميع دون جدوى, و لو كان الإله موجودا حقا فيجب أن يكون مشهودا له بالعقل و الطبيعة. يجب أن تكون ماهيته معروفة على الأقل لأنه ليس ظاهرة عمياء مثل ظاهرة الجاذبية بل هو كائن من المفترض انه موجود و حي و له آثار. يعني ما هو الإله تحديدا ؟- هل هناك إله موجود ؟ هل هو موجود وجود مادي مثلما يوجد الإنسان و الحيوان و الشجر ؟- هل له شكل ؟ هل له حجم ؟ هل يشغل حيزا من فراغ ؟ هل هو ماليء الكل ؟- هل الإله حي حتى الآن ؟ هل هو حي مثل الإنسان و الحيوان و الأسماك ؟- من أين اتى الإله و من الذي اوجده ؟- هل الإله ازلي أبدي ام له بداية و نهاية ؟ ألا يموت أبدا ؟ كيف يكون حي و لا يموت ؟- هل الإله خالق المادة ام مخلوق من المادة ؟- هل الإله مطلق أم نسبي ؟- هل الإله واحد ام اكثر ؟ و لو كان واحدا, هل وحدته مفردة أم مثلثة أم مربعة ؟- هل الإله واعي و يعقل ام هو بلا وعي ؟- هل الإله ذات ام معنى أم طاقة أم قوة أم مادة ؟عموما أيا كانت الإجابات التي أجابتها الأديان او لم تجبها فهي مجرد تأملات بلا قيمة لأنها بلا دليل.يعني هناك من يقول أنه روح و هناك من يقول انه مادي و هناك من يسكت تماما.هناك من يقول أنه متجسد و له شكل و هناك من يستنكر و يقول أن الإله لا شكل له, و كلاهما بلا دليل.هناك من يقول انه في السماء السابعة يجلس على عرش , وكرسيه وسع السماوات و الأرض و هناك من يقول انه غير محدود بمكان و انه ماليء الكل.هناك من يقول أن الآلهة تتزوج و تنجب و هناك من يقول لا صاحبة و لا ولد و لا أب ولا ام.من الصادق و من الكاذب ؟ بل من يملك الدليل على أي شيء مما يقول ؟طبعا لا احد ..فمن الواضح إن الإله خرافة يفتي فيها كل من هب و دب بلا دليل, سواء موسى أو المسيح او محمد او غيرهم كثير فالكل يتكلم بأشياء صعبة التخيل بلا أي دليل.

2- الإله ميتافيزيقي بالطبع, مع إن الإله مجهول إلا ان هناك بعض الاشخاص و الاديان الذين يصفونه بصفات معينة, منها مثلا إن الإله روح أو إنه يفوق المادة بوجه عام.و الواقع إن فكرة وجود إله بهذة الصورة هي فكرة تتجاوز العقل و المنطق و الفطرة الطبيعية للإنسان. لإن فكرة الألوهية لا تكتفي بوجود الآلهة فقط بل إنها تعني وجود عالم كامل ميتافيزيقي مواز لعالمنا الفيزيقي و يتضمن وجود الروح و خلودها و وجود الجنة و النار و الملائكة و الشياطين و الجن و العفاريت و الأشباح و المعجزات و الخوارق.إن فكرة وجود إله غير مرئي يسيطر على عالمنا مبررة بوجود عالم كامل غير مادي يفوق الطبيعة و قدرة العقل البشري على الإدراك. عالم يتجاوز نطاق المحسوس و المعقول, عالم يفوق التجربة و يقع فيما وراء الطبيعة و بالتالي إذا كان هذا الوجود فائق للطبيعة المادية فلن نستطيع ان نعقله او نحسه او نتاكد منه بأي وسيلة, فهو وجود يتجاوز العقل و الإحساس و يتجاوز القدرة على التصديق.و لهذا حين سئل محمد عن الروح رد بإستنزال آية قرآنية هي : و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا . تلك الآية تعني الجهل و حتمية الجهل بالروح و كل ما هو فائق للطبيعة لأنها غير قابلة للشرح او التفسير.المشكلة إن الفارق بين الميتافيزيقيا و الخرافة ربما لا يكون واضحا لتلك الدرجة, فكل شخصية خيالية إخترعها الإنسان تعتبر شخصية فائقة للطبيعة إبتداءا من الجن و العفاريت و ليس إنتهاءا بالكونت دراكيولا و المذؤوبين .فلا يمكن أبدا ان نعتمد على حكايات خيالية و قصص غريبة لكي نؤسس عليها إيمان يستحيل التأكد من صحته. إن الميتافيزيقيا تعجيز للعقل و تهميش للحياة المادية و إحتقار للطبيعة و الواقع. و لان الطبيعة متنوعة جدا و عميقة جدا و لأننا لم نكتشفها كلها بعد و ربما لن نحتويها في معارفنا كلها أبدا فلا توجد حاجة اصلا لتجاوز الطبيعة عن طريق إيمان بأشخاص و حوادث تفوق الطبيعة.إن الطبيعة غنية وغنيةجدا و نحن في صراعنا معها قد حققنا نجاحات كبيرة بما يسمح بالتصالح معها, يعني لا ضرورة للإغراق في الخيال و أحلام اليقظة عن الآلهة و الملائكة و الشياطين من أجل تجاهل وجود حقيقي و واقع فعلي .ما الحاجة لتخيل إله يتحكم في الطبيعة إذا كان الإنسان يتحكم فيها فعلا. ما الحاجة لإختراع كائنات و ظواهر تفوق الطبيعة إذا كانت الطبيعة غنية بما فيه الكفاية. إن إستبعاد الميتافيزيقيا هو حتمي لأنه إستبعاد للإيمان الأعمى الغير قائم على دليل لأن الميتافيزيقيا هي أقوال فارغة بلا دليل و لا يمكن الحصول على دليل مادي او طبيعي يثبتها لأنها ببساطة تفوق المادة و الطبيعة.و لان الإيمان بما يفوق الطبيعة يفوق قدرة الإنسان على التأكد و التثبت نجد المسيح يقول للتلاميذ حين لم يصدق توما انه قام من الاموات : طوبى لمن آمنوا و لم يروا.أي طوبى لمن آمن دون ان يتأكد مما يؤمن به لأن التاكد من وجود أماكن او حوادث او أشخاص ميتافيزيقية هو ضرب من المستحيل. و كيف يمكن لأي شخص عاقل أن يصدق أن الميت يقوم من الموت بعد أن مات فعلا, و كيف يمكن لأي شخص عاقل أن يصدق وجود المعجزات و الخوارق بجملتها.لذلك فإن إستبعاد الميتافيزيقيا عموما و الألوهية ضمنيا يعتبر امر بديهي لكل من يمجد الطبيعة و الواقع و العقل.

3- الإله متناقض منطقيا- هناك مجموعة من المتناقضات قرأت عنها و اجدها في الألوهية و التي تجعل التصديق بوجوده صعبا للغاية. و طبعا التناقض المنطقي يلزمني بإنكار وجود الإله لأنه لا يمكن للإنسان ان يؤمن باي شيء بالإستغناء عن المنطق و عن الدليل. و من تلك التناقضات :التناقض الأول : لا يمكن ان يكون الإله ذات مطلقة Absolute Person .فهو إما ذات و إما مطلق و لا يمكن ان يجمع بين هذين الضدين. إن الكمال المطلق معنى من المعاني يتعارض مع الذاتية لأن الذاتية لا تكون بغير حدود.فالإله لو كان موجودا وجودا مطلقا أو كان مطلقا باي صورة من الصور لا يمكن ان تكون له أيضا ذات واعية بل يكون غير شاعر بنفسه و ليس صاحب ل (انا) تتشخص في كيان.يعني لو كان الإله أزلي أبدي, بلا بداية أو نهاية فلا يمكن ان يكون إلا الزمان نفسه و الزمان لا عقل له و لا ذات.و لو كان الإله يملأ كل الأماكن فهذا يعني أنه هو و المكان واحد. و المكان لا عقل له و لا ذات.و لو كان الإله هو الزمان نفسه و المكان كله أي الزمكان بشكل مطلق فهذا يعني انه الوجود ذاته و الوجود ليس ذاتا و لا يعقل.أيضا لا يمكن ان يكون الإله خيرا بصورة مطلقة لنفس الأسباب و هي أن الإله وقتها سيكون معنى و ليس ذاتا عاقلة لان الإطلاق ضد الذاتية و الذاتية ضد الإطلاق.و هذا يضطرنا للقول أن الإله لو كان موجودا فلا يمكن ان يكون مطلقا أو كاملا بل يجب أن يكون نسبيا و ناقصا كالبشر و إما أن يكون مطلقا و كاملا و لكنه بلا ذات و لا يعقل.التناقض الثاني : لا يمكن ان يكون الإله كلي الصلاح omnibenevolent و مخيرا في ذات الوقت.الإنسان كائن خير لانه يختار بوعي فعل الخير في بعض الاحيان. و لو كان الإله مثل الإنسان خيرا في بعض الاحيان و شريرا في احيان اخرى لكان وجوده معقولا. لكن لو كان الإله كلي الصلاح بمعنى أنه كامل لا يخطئ أبدا فهذا يعني انه خاضع لطبيعته و انه لا يختار فعل الخير.يعني الحيوان لا يمكن ان يكون شريرا لو إفترس حيوانا آخر لان تلك هي طبيعته التي تتحكم فيه, فالحيوان بلا وعي او إرادة و هكذا الإله لا يحسب خيرا لو كانت طبيعته تحتم عليه فعل الخير و ليس بإراداته.إن الطبيعة عمياء و لا تعرف معاني مثل الخير و الشر و الإرادة الحرة فقط هي التي تختار الخير او تختار الشر فإذا كان الإله قادر و يمكن ان يختار الشر و أن يخطئ فهو مخير و إن لم يكن كان مسيرا لطبيعته.فلا يكون الكائن الحي مخيرا لو كانت طبيعته هي التي تتحكم فيه سواء بالخير او بالشر بل يكون مخيرا حين يقرر بملأ إرادته أي إختيار يختار. و هكذا يكون الإله مسيرا كالحيوان لفعل الخير وفقا لطبيعته الخيرة.فإما ان يكون الإله خيرا بشكل مطلق و لكنه مسير بطبيعته أو يكون خيرا أحيانا و شريرا أحيانا أخرى يفعل الصواب أحيانا و يخطيء أحيانا اخرى و في تلك الحالة يكون مخيرا.التناقض الثالث : لا يمكن ان يكون الإله كلي القدرة omnipotent و كلي الصلاح oAmnibenevolent في ذات الوقتو ذلك بسبب وجود الشر في العالم حيث ان وجود الشر يتعارض مع وجود الإله كلي القدرة و كلي الصلاح.هناك اربع إحتمالات لا غير في موقف الإله من الشر في العالم :1- أن الإله قادر على التخلص من الشر و يريد التخلص منه فعلا.2- ان الإله قادر على التخلص من الشر و لكنه لا يريد التخلص منه.3- أن الإله غير قادر على التخلص من الشر و لكنه يريد التخلص منه.4- ان الإله غير قادر على التخلص من الشر و هو لا يريد ذلك.في الحالة الاولى الإله قادر على كل شيء و قادر على التخلص من الشر و هو يريد ذلك إذن فهو إله خير. و لكن هذا ليس الواقع لان العالم مليء بالشرور و الآلام و الكوارث التي يندى لها جبين الإنسانية.في الحالة الثانية هو قادر و لكنه لا يريد و هكذا هو إله شرير لا تصح صداقته فضلا عن عبادته.في الحالة الثالثة هو غير قادر و يريد التخلص من الشر و بالتالي هو خاضع لقوانين الطبيعة و الظروف الواقعية كالبشر و هذا لا يجعله إلها أصلا.في الحالة الرابعة هو غير قادر و لا يريد و هو بهذا قد إستكمل عجزه بشره ليصير مسخا بلا ضمير.و هذا يضطرنا للقول أن الإله اما غير قادر و إما شرير.التناقض الرابع : لا يمكن ان يكون الإله كلي القدرة omnipotent و كلي العلم omniscient في ذات الوقت - التناقض منقول من هذا الموضوع : كيف تهدم الله بسؤال واحد ؟هل يقدر الله على تغيير أمر يعلم وقوعه في المستقبل؟فإذا كان الجواب بـ(نعم) : فالله ليس مطلق العلموإذا كان الجواب بـ(لا) : فالله ليس مطلق القدرةمثال : الله يعلم بعلمه المطلق أن نيزكاً سيرتطم بالأرض غداً ، فهل يقدر الله بقدرته المطلقة على تغيير ذلك؟إذا قدر على تغيير ذلك فهو ليس مطلق العلم وإذا لم يقدر فهو ليس مطلق القدرة ومن هنا يثبت لنا أن الصفات البشرية بطبيعتها تبدأ في التداخل والتناقض إذا ما وضعت على المحور المطلق .التناقض الخامس : الإله لا يمكن أن يتخطى المنطق التناقض مترجم من ويكبيديا هنا و هنامثال :إذا كان الإله قادرا على كل شيء, هل يمكن أن يخلق جبلا أثقل من قدرته على الحمل.1- إذا كان يستطيع خلق مثل هذا الجبل فهناك ما لا يستطيع فعله, و هو حمل الجبل.2- إذا لم يكن يستطيع خلق مثل هذا الجبل فهو أيضا ليس كلي القدرة.مثال آخر :هل يستطيع الإله خلق إله آخر أقوى منه ؟1- إذا كان يستطيع فهو ليس كلي القدرة لأن الإله الآخر سيكون أقوى منه و أقدر.2- إذا لم يكن يستطيع فهو ليس كلي القدرة أيضا.و هكذا يجب أن يخضع الإله لقواعد المنطق فهو ليس منيعا إلي هذا الحد.التناقض السادس : الإله لا يمكن ان يكون غير متغير و يكون خلق الوجود مع ذلك.التناقض مترجم من هنافي الإيمان المسيحي الإله لا يتغير و لا يؤثر فيه أي شيء, طبعا هذا مسكوت عنه تماما في الإيمان الإسلامي لأن الناس تخشى من فهم الإله فهم خاطيء.1- إذا كان الخلق الإلهي حقيقي, فإن هذا الوجود قد تم خلقه بواسطة إله غير محدود.2- الإله لا يمكن أن يكون لديه دوافع أو مؤثرات داخلية مثل الإحتياج و الرغبة و الجهل و المشاعر.3- إذا كان الخلق الإلهي حقيقي, فلم توجد أي مؤثرات خارجية على الإله قبل الخلق.4- إذا كان الخلق الإلهي حقيقي, فلم يكن الإله مدفوعا بأي مؤثر خارجي قبل الخلق ( من 3 )5- الإله قبل الخلق لم يكن يملك أي دوافع مؤثرة سواء داخلية او خارجية.6- الإله ما كان يمكن أن يفعل أي شيء, و الخلق الإلهي ما كان ليحدث.و هكذا إما أن يكون الإله متغيرا و لديه إحتياجات و دوافع داخلية تحركه ..و إما أنه لم يخلق الوجود أبدا ..التناقض السابع : الإله لا يمكن ان يكون خير بشكل تام omnibenevolent و يعلم كل شيء omniscient في نفس الوقت.التناقض منقول من هنا : The God/Hell Paradoxلأن الإله إذا كان يعلم كل شيء بما في ذلك المستقبل, إذن هو يعلم أن هناك من البشر الذين خلقهم سيذهبون إلي جهنم.و هذا يعني أن الإله قد خلق بشرا لكي يحيوا مدة قصيرة على الأرض ثم يخلدوا في جهنم.و هذا يعني أن الإله ليس خيرا بشكل مطلق.و أستطيع صياغة التناقض في الشكل التالي :1- الإله كلي المعرفة2- الإله يعلم أنه سيخلق بشرا ليرميهم في جهنم.3- الإله ليس خيرا بشكل مطلق.
4- الإله خفي في الأزمان الغابرة كان الناس يتعبدون لتماثيل منحوتة أو مصنوعة من طين أو يتعبدون لقوى الطبيعة و الحيوانات الطيبة و المفترسة. كانت الآلهة ملموسة و واضحة فحين كان الناس يتعبدون لقرص الشمس كانوا يرون فيه عظمة و إجلال. لكن مع ظهور الأديان التي تحكي عن آلهة خفية تعيش معنا ولا نراها أصبحت الآلهة مجهولة و ميتافيزيقية و خفية دائما.و لهذا كانت حجة إختفاء الآلهة هي من أقوى حجج الإلحاد, لان معنى إختفاء الإله أنه غير حاضر ببساطة و حتى لو كان موجودا, فالشيء الموجود و لكنه غير حاضر يكون وجوده لا معنى له و لا طائل من ورائه.يعني مادام الإله مختفي فربما يكون قد مات أو يكون غير مهتم بالبشر و بعالمهم و هذا وارد بسبب الفارق الكبير بين الإله بقدراته و حكمته و مقامه العالي و بين البشر المساكين الضعفاء. مادام الإله مختفي فهو غير حاضر وسطنا و ليس منا و بالتالي فإن وجوده لا معنى له.ثم إن إختفاء الإله هو سبب كافي للطعن في وجوده أصلا و في قدرته على الظهور و في إهتمامه بالبشر.و إلا فلماذا لا يظهر نفسه لكل الناس مثل الشمس في وضح النهار ؟لماذا لا يعلن عن نفسه لكل العالم ليريح و يستريح ؟لماذا يترك الناس تضرب أخماسا في أسداس في محاولة فهم سبب إختفاء الإله ؟هل هو إله خجول ؟ هل شكله قبيح ؟ألا يستطيع الظهور ؟ ألا يحب الناس ؟هل يخشى الصحفيين و وسائل الإعلام ؟و هذا يجعلنا ننتقل إلي الأسئلة التالية الحتمية :هل هو موجود أصلا ؟و لو كان موجودا فلماذا هو ليس حاضرا معنا و وسطنا ؟هل هو يهتم بنا ؟ما معنى وجوده إن كان خفيا و غائبا بشكل دائم ؟و هكذا تكون الألوهية هي ضد العقل لأن :1- الإله مجهول و غير معرف2- الإله ميتافيزيقي, يفوق الطبيعة و الواقع و العقل3- الإله متناقض منطقيا4- الإله خفي دائما
أربع أسباب تدعو الى الشك في وجود اللـه كتـبه Logikal فيما يلي باختصار أربع حجج يتناقلها الملحدون الغربيون من الفلاسفة و غيرهم. وقد شهدتُ العديد من المحاضرات و المحاورات التي استفاضت في شرحها. 1- القدَر اللانظامي و سقوط مركزية الإنسان.2- البلبلة الدينية.3- التفسيرات المادية (أو سقوط التفسيرات الروحية).4- إختفاء الإله - هذه عبارة عن أربع محاور تقوم عليها النظرية الإلحادية الرافضة لإدعاء وجود الإله الإبراهيمي، أي الإله الذي يؤمن به المسيحيون و المسلمون و اليهود.1- القدَر اللانظامي و سقوط مركزية الإنسان.من الواضح أن الطبيعة لها مسار معين لا يبالي بالأشخاص أو حتى الحيوانات. فالأمراض تنتشر بلا تمييز و الحيوانات تفترس أحدها الآخر بلا شفقة. الزلازل و البراكين تضرب مناطق عديدة و تقتل البشر بعشوائية عمياء. العاهات تحد من حياة الكثيرين. ليس هناك دليل على وجود أي نظام معين أو غاية معينة فالخير و السعادة تكون من نصيب الكثير من الأخيار و الأشرار بلا عدل، و الشر و التعاسة يحدثون للأخيار و الأشرار سواسية. لا دليل على ما يسمى العناية الالهية.أما نظرية أن الانسان هو مركز الاهمية، حيث الارض هي كل ما في الكون و الشمس و النجوم يدورون حولها فقد سقطت هذه النظرية و كان سقوطها عظيما بعد أن تبين أن الارض مجرد ذرة في كون شاسع، و لا أهمية تذكر لها. 2- البلبلة الدينية.أ- تعددت الاديان و الطوائف و كل منها يكفـّر الآخر، و تناقضت التفسيرات و الفتاوى فبات أتباع الدين الواحد يحكمون على بعضهم البعض بالجحيم قبل حكمهم على الآخرين.ب - لا يوجد هناك تعريف واحد منطقي للماهية الإلهية. كل التعريفات الموجودة ثبت تناقضها الداخلي والخارجي مما يؤدي الى استحالة وجود الإله منطقيا.ج- الاثباتات التي يجيء بها الدينيون لاثبات وجود اللـه هي اثباتات متناقضة منطقيا و خالية من اي أدلة مباشرة، أي أنها لا تزيد عن كونها تخمينات شخصية.3- التفسيرات المادية (أو سقوط التفسيرات الروحية).لقد فسّر العلم الكثير من الأمور التي نسبها الناس في الماضي الى اللـه. فمثلا الرعد لم يعد صوت الالهة الغاضبة، و الامراض ليست ارواحا شيطانية بل جراثيم و علل طبيعية. و اليوم نجد أن مجمل الادلة التي يبرزها المؤمن ما تزال تنسب الى اللـه ما نجهله على طريقة: أ-( لا يمكنك تفسيركذا.... فانت كذاب) إذن اللـه هو التفسير و هذا بات يسمى بـ "إله الفراغات"، أي كلما وجدنا فراغا في العلم عجز العلماء عن تغطيته، يغطيه المؤمن بالإله.و اللافت للنظر أن هذه الفراغات كانت واسعة شاسعة في الماضي لكنها ما برحت تنكمش حتى أصبح الإله محشورا في زاوية ضيقة تتلخص في بعض الامور مثل أصل الكون و أصل الانسان، و اذا كان التاريخ يكرر نفسه، فلا بد أن العلم سيغطي هذه الفراغات بأجوبة علمية واضحة لا تترك للإله عملا يقوم به. 4- إختفاء الإله -هذه من أكبر الحجج و أصعبها و التي فشل الدين في اجابتها. فأين هو الاله الذي كان يشق البحار و يصنع المعجزات؟ هل كان عاملا و أخذ إجازة طويلة الأمد، أم أن كل ما يروى عنه مجرد أساطير مثل باقي الأساطير؟ هل هي صدفة أن الإله إختفى في العصر الحديث حيث أساليب التحقق العلمية باتت شائعة؟

(7) الألوهية ضد الحرية-يعتقد معظم المؤمنين بالألوهية نظريا, بحرية الإنسان في الإختيار و هو الشيء الذي يبرر مجازاة الإله للإنسان في يوم الدينونة و محاسبته على تصرفاته و سلوكه, غير أن طبيعة الإيمان بالألوهية تتطلب الإيمان بإرادة الإله و ليس إرادة الإنسان, فالإله هو الذي يريد و إرادته نافذه بينما الإنسان خاضع لقدره و مستسلم لمصيره الذي لا يملك تغييره بما لا يخالف إرادة الإله.و لكن الإيمان بالقضاء و القدر (كما في الإسلام) أو الإيمان بخطة الله التي أعدها للإنسان (كما في المسيحية) يعتبر ضد الحرية و ضد تقرير المصير. فمثلا الإله في الإسلام يهدي من يشاء و يضل من يشاء و في المسيحية أيضا يغلظ الرب قلب فرعون لو شاء و يحنن قلبه لو شاء كما في الخروج – إصحاح 9, فالإنسان بحسب الأديان مسير و لو إدعى رجال الدين غير ذلك.غير إن أسوأ ما في الألوهية هو أنها تعني عبودية الإنسان للإله, فالإيمان بأي دين يلزم الإنسان أن يكون عبد عند الله خاضع له و يأتمر بأمره. إن من يؤمنون بوجود إله لا يكتفون بان هناك كائن حي عاقل إسمه الله (مثلا) و هذا الكائن هو الذي يفسر الوجود و فقط, بل و لا يدعون أن الله يسعى لصداقة و حب الإنسان بل إن الإله يسعى لقهر الإنسان بإستعباده و حرمانه من حريته. و كما قال غوتز في مسرحية "الشيطان و الله" لجان بول سارتر : إذا كان الله موجودا فالإنسان عدم, و مادام الله يلغي وجود الإنسان وجب إذا إلغاء الله ليوجد الإنسان.هذا يعني ان الإنسان الذي يسعى للحرية لابد أن يثور على الآلهة (أيا كانت) لابد أن يلقي عن ظهره الندم (إختياره حريته و تقرير مصيره بنفسه), لابد أن ينبذ الشعور بالذنب (لسلوكه كيفما يريد و رفضه وصاية و أبوة الإله), لابد ان يلفظ الخوف (من الإله و من جحيمه و غضبه). لابد ان يكون حريته و يعيش وجوده و يجحد العبودية لأيا كان و لو كان إلها جبارا.إن حرية الإنسان تعني مسئوليته عن وجوده و حياته و مجتمعه و عالمه, مسئولية كبيرة كان يتحملها إله باكمله و لكنها تنتقل للإنسان بمجرد مطالبته بالحرية و حصوله عليها, لذلك فإن على الإنسان ان يتحمل نتيجة ما يفعل في شجاعة و أمل ليكون حرا, عليه أن يخوض في الحياة بقوة الإله و بإرادة من فولاذ لا يصدأ. و لكن الإنسان يضعف أحيانا فهو قد يتهرب من مسئوليته تجاه نفسه و تجاه عالمه, إن الإنسان عندما لا يريد ان يعيش حريته و يتحمل المسئولية ينسحب و يخترع له إلها يحمله كافة المسئولية و ينصاع لأوامره هو بحيث لا يعذبه إختياره أو يقلقه. لأن الحرية في معظم الأحيان شيء لا يسر و لا يبهج, على العكس إنها تلهب الإنسان بإحساس الوحدة و تقضه بإحساس الإنعزال. عندما يحس أي إنسان بحريته قد يرتجف قلبه و تنخلع مفاصله و يحس بأعصابه تكاد تعجزه عن الحركة. إن القلق يرهبه و يكاد يقتله. لأنه لا يعرف ماذا يختار, و لا ماذا سيكون مصير إختياره. لكن الإختيار الحقيقي هو الإختيار الذي يمنح صاحبه مزيدا من الحرية له و للآخرين.عندما يبدأ إحساس الناس بالحرية يبدأ الطغيان في الإنهيار فالإنسان الحر لا ينصاع و لا يخضع و لا يدخل قوالب. إنه يفكر و يعيش و يجرب بنفسه و لنفسه و للآخرين. إنه حر و هو يحس بحرية الإختيار كاملة لديه فيختار و هو مسئول عن كل قرار يتخذه من أجل ذلك.لكن الآلهة لا تريد الحرية للإنسان, الآلهة تريد أن تحصره في الشعور بالخوف و العجز و التفاهة, تريد أن تجعله أسيرا للإحساس بالذنب و الإثم و الدونية بدلا من أن يحيا حرا و يتعلم من تجاربه و يصمم على تحقيق إرادته ضاربا عرض الحائط بإرادة الآلهة.و لهذا فإن الإنسان الحر سرعان ما يثور على الآلهة او بالأحرى فكرة الآلهة. فالإله لو كان موجودا سيكون إله الأحجار و النجوم لكن ليس إله البشر الأحرار. إله على نفسه حتى و ليس على الإنسان. لو كان موجودا سيكون إله مع إيقاف التنفيذ.لو كان موجودا يكون قد أخطأ لو خلق الإنسان حرا فهو قد خلقه بإرادة حرة ثم يريده ان يصير عبدا بإختياره, و تلك مغالطة شنيعة. لكن الإنسان البطل هو الذي يجعل الحرية ترتد إلي نحر الإله فلا يستطيع بعد ذلك أن يتحكم في الإنسان.إن الإنسان بعد أن يصير حرا لا يمكن أن يعود عبدا لاحد و لا ينتسب لأحد بل يكون كالإله في إرادته المنفردة و إستقلاله و شجاعته. و كما تشهد التوراة نفسها بان الإنسان حين عصى الله قد صار مثله حرا و عارفا الخير و الشر :و قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر (تكوين 3 : 22)فالإنسان حين يعصي الإله بحريته يكون ندا له بل و أعظم منه لان الإنسان هنا لا يعيش حجمه و قدراته بل يتعالى على نفسه و يحاول أن يتجاوز ذاته لذلك تصير معصيته بطولة بينما الإله يعجز عن أن يكون بطلا لانه أقوى الكائنات كافة.إنها الحرية التي تجعل الإنسان العادي بطلا بقدر ما يكون حرا, لكن ليست المعصية مع الخوف هي التي تجعل الإنسان بطلا بل المعصية بشجاعة و تبجح و عناد مع القوة الأعظم, طبعا لو كان الإله موجودا.لكن مادام الإله غير موجود فإن بطولة الإنسان تكون في صراعه مع الطبيعة و ليس مع الإله, لان الإله معدوم أما الطبيعة فموجوده. لذلك فإن كفاح الإنسان ضد قوى الطبيعة هي أكبر بطولة ممكنة للإنسان و كفاح الإنسان ضد مبدأ الألوهية هو كفاح أقل بطولة و كفاح الإنسان ضد خرافات الأديان هي بطولة أقل من ذلك.يعني الواحد لا يجب أن يتحسر على موت الإله لإنعدام إمكانية معصيته و الدخول معه في صراع بطولي لأن الطبيعة و الحياة توفران للإنسان مثل تلك الإمكانية في أن يصير بطلا للحرية ..
هذه المقالة منقولة من منتدى اللدينيين العرب للزميل
Beautiful Mind

9‏/11‏/2008

عدة كشف المغالطة

هذا المقالة منقولة من مدونة الاستاذ راضي عاقل
http://www.freesyrian.blogspot.com/

هذا المقال هو نقل عن كتابات العالم الفلكي الكبير Carl Sagan، وبالتحديد هو جزء من أحد كتبه وهو The Demon Haunted World: Science as a candle in the dark (العالم المسكون بالشياطين: العلم كشمعة في الظلام) وقد سمى الفصل The baloney detection kit (عدة كشف الدجل أو المغالطات) ويشرح فيه بعض المغالطات المنطقية في النقاشات وكيفية كشفها وطريقة عمل الذهن الناقد الشكاك التي لا تقبل بتصديق أي شيء ما لم يوجد دليل دامغ عليه.وبمتابعتي للكثر من النقاشات الدينية، لاحظت الكثير من هذه المغالطات التي يرتكبها المحاورون باستمرار وقد أحببت أن أشرح هذه المغالطات مع أمثلة مما رأيته.متطلبات الحوار الأساسية:
1 – يجب أن يكون هناك تأكيد مستقل "للوقائع" إذا كان بالإمكان: الأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، فعمليا كل "الوقائع التاريخية" التي يتحدث عنها المتدينين تأتي من مصدر واحد وهو الكتب الدينية دون أي سند تاريخي من أي جهة محايدة: إبراهيم، نوح والطوفان، موسى وشق البحر، ....
2 – يجب أن تشجع مناقشة كافة الحجج والبراهين من كافة الأطراف المعنية والمطلعة:بالرغم من عدم وجود مشكلة في ذلك في منتديات الحوار الإلكترونية نظرا لطبيعتها، لكن هذه النقطة في غاية الأهمية في كتابات الدينيين التي يردون بها على اللادينيين، إذ غالبا ما يمنعون الكتاب الذي يناقشوه ! أو في حالات أخرى يناقشون أنفسهم عوضا عن مناقشة الطرف الآخر، والمثال الأشهر على ذلك هو عندما "يفحم" مصطفى محمود صديقه الملحد بعد أن يكون هو الذي وضع كلام الملحد وتولى بنفسه الإجابة عليه ولم يعط الملحد الافتراضي فرصة التعقيب.
3 – حجة السلطات ليس لها قيمة على الأغلب:والمعني بالسلطات هنا هو أي شخص أو جهة لها أهمية، كمثال على ذلك: هذا الموضوع أكده العالم الفلاني فإذا هو صحيح، أو طالما أسلم شخص مشهور فذلك يعني أن الإسلام صحيح، أو طالما قال القرآن أن أكل لحم الخنزير حرام فهو مضر بالبشر. المشكلة هنا أنه حتى تكون لحجة السلطة قيمة يجب توافر الشروط التالية:- أن تكون السلطة مختصة بالموضوع المطروح، فلا يكفي أن يكون الشخص مشهورا أو ذو شعبية. ولا يجب الاستشهاد برأي كيميائي علامة في موضوع جيولوجي مثلا.- يجب أن يفسر كلام السلطة بدقة شديدة ولا يخرج من سياقه (الإسلاميون أبطال هنا في هذا المجال وخصوصا في موضوع "الإعجاز العلمي").- يجب أن يكون هناك دليل مادي وملموس على الحجة بغض النظر عن قوة السلطة وتخصصها فكل إنسان يخطىء.- يجب أن توجد طريقة للحكم على حجج السلطات المختلفة وأيها أصح في حالة التعارض (الأديان المختلفة على سبيل المثال).
4 – يجب طرح أكثر من فرضية واحدة لتفسير أي ظاهرة، فإذا كانت هناك ظاهرة معينة يجب التفكير في جميع الاحتمالات التي يمكن أن تفسر هذه الظاهرة ثم التفكير بطرائق يمكن بواسطتها دحض هذه الفرضيات والفرضية التي تنجو من كل محاولات الدحض تكون هي الصحيحة.وعلى سبيل المثال وبرغم أني شخصيا لا أرى ما يستحق النقاش في موضوع "الإعجاز العلمي" ولكن سأطرح بعض أفكاره هنا لتبيان النقطة:يدعي الإعجازيون أن القرآن تنبأ بكروية الأرض قبل اكتشاف ذلك بآلاف السنين، وبالتالي فلا يوجد تفسير سوى أن الله قد أنزل ذلك على محمد وبالتالي هو نبي. سنفرض هنا أن القرآن قد قال فعلا بكروية الأرض (برغم أن ذلك غير صحيح إلا بتأويل الكلام بأشد أنواع التأويل تعسفا) ولكن هل تفسير هذه الظاهرة الوحيد هو أن محمد رسول الله ؟فرض أول: العالم Eratosthanes في مصر الذي عاش في القرن الثالث قبل ميلاد المسيح، أي قبل محمد بألف عام تقريبا لم يكتف بإثبات كروية الأرض فقط، بل قاس ايضا قطرها بدقة تبعث على الدهشة نظرا لبدائية الوسائل المتاحة له. ومن الممكن افتراض ان ذلك وصل إلى محمد بطريقة ما عبر أسفاره.فرض ثاني: أخبر أحد رواد الفضاء من عالم آخر محمد بذلك.فرض ثالث: محمد قال هذا الكلام صدفة بدون أن يعرف أنه صحيح.فرض رابع: محمد من المستقبل وقد رجع إلى الماضي وكتب تلك المعلومة.فرض خامس: محمد رسول الله.فرض سادس: محمد مندوب الشيطان وقد أخبره بذلك كي يغوي البشر عن دين الحق وهو البوذية مثلا.فرض سابع: محمد عالم فلك وقد توصل إلى ذلك الاكتشاف وأحب أن يستغله كي يدعي النبوة. وغيرها وغيرها ....الآن علينا أن نبحث في هذه الفرضيات واحدة بعد الأخرى ونحاول أن نستبعد ما يثبت خطأه منها ثم نختار الباقية ونعتمدها. وهذا يقودنا للنقطة التالية:
5 – حاول ألا تتعلق بنظرية أو فرضية ما لأنها لك أو لكونها تروق لك شخصيا، هذه النقطة من أصعب النقط لأنه عندما يتعلق الشخص عاطفيا بنظرية معينة يصبح همه هو إثباتها بأي طريقة ويتجاهل (ولو لا شعوريا) الدلائل التي تدل على عكسها. الحل هنا يكمن في النظر بتجرد وعدل بين كل الاحتمالات ومقارنتها ومحاولة تحسس نقاط الضعف في نظريتك نفسها لأنه إذا لم تفكر أنت في مكامن ضعف نظريتك فسيفكر غيرك بها.
6 – تحدث بالأرقام إذا أمكن، فإذا كانت المسألة التي تريد اثباتها لها صفات رقمية فهذا يساعد كثيرا على اختيار الخيار الصحيح.إذا أخذنا مثالا على ذلك النقاش حول انتشار الإسلام الواسع في الدول الغربية، الشيء الذي يكرره الإسلاميون باستمرار كدليل على صحة الإسلام (برغم عدم منطقية هذا الدليل إذا أن الحقيقة لا يتم التوصل إليها بعدد الأصوات وإلا كانت المسيحية هي الدين الصحيح !!)، نجد دائما أن كلامهم غير مرفق بأرقام وإن أرفق فهذه الأرقام بلا أي سند علمي أو منتزعة من سياقها. فحتى يمكن أن أتحدث عن زيادة عدد معتنقي الإسلام يجب ان أوضح:- عدد السكان العام- نسبة المنتمين لكل دين ونسبة الملحدين- نسبة التوالد والزيادة الطبيعية بالنسبة لمعتنقي كل معتقد- نسبة الهجرة القادمة بالنسبة لعدد السكان ونسب كل معتقد فيها- نسبة تاركي الإسلام برغم ولادتهم مسلمين- نسبة المسلمين الذين ولدوا كذلك ولا يهتمون كثيرا بالأديان حتى يحاولوا البحث في تغيير دينهم.- الخلفية الإثنية لمعتنقي الإسلام، فعدد كبير من السود يعتنق الإسلام نكاية بالرجل الأبيض وكعلامة احتجاج أكثر منه قناعة بالحجة.- الأسباب التي دفعت الناس إلى الدخول في الإسلام (نسبة لا يستهان بها تدخل الإسلام كي تتزوج من مسلم أو مسلمة فقط أو كي ترث دون أي قناعة من أي نوع وأنا شخصيا أعرف أكثر من مثال على ذلك).ومن نافل القول أن أغلب "الباحثين" المسلمين عندما يثير موضوع انتشار الإسلام في الغرب لا يجدون أي ضرورة في إجهاد أنفسهم بتحري مثل هذا الجزئيات التافهة ويكتفون في أغلب الأحوال بالقول ان عدد المسلمين في أمريكا في سنة 1950 كان كذا والآن هو كذا. (بشكل يشبه تماما سخافات "الإنجازات والعطاءات" عندما تعد عدد المدارس قبل وبعد الثورة مثلا).
7 – إذا كانت هناك سلسلة اثباتات لقضية محددة فيجب أن تكون جميع حلقات هذه السلسلة مثبتة (ضمنا الفرض الأول منها) وليس معظمها فقط.المثال الذي يحضرني هنا هو إثبات الغيبيات الإسلامية (الجنة، النار، الجن، إلخ ...) فحتى أصدق هذه الإثباتات يجب أن يثبت المسلم أن:- هناك علة لوجود الكون - هذه العلة هي الله- هذا الله لا علة لوجوده- أن الله يهمه أن يسمع رسالته إلى الناس- أن الله يهمه أن تعبده الناس- أن الله صادق ولا يخدع الناس- أن الله قد اختار أن يعلن عن وجوده بطريقة الأنبياء الغريبة بدلا من إظهار نفسه بشكل واضح- أن محمد هو رسول الله فعلا- أن محمد صادق في كل ما قاله ولم يخطىء أو يسيء فهم كلام الله- أن ما وصلنا عن محمد صحيح ولم يحرفوربما كان هناك المزيد من البراهين،ولا يمكن إثبات وجود أي من الغيبيات إلا بعد إثبات جميع حلفات السلسلة وليس أحدها فقط. أعتقد أن مثالي هنا ظالم بعض الشيء لأن معظم إن لم يكن كل حلقات هذه السلسلة ضعيف للغاية.
8 – إذا كانت هناك أكثر من نظرية تقدم تفسير لمسألة ما بشكل جيد، فمن الأفضل اتباع أسهلها، ويقصد بأسهلها النظرية التي فيها أقل عدد ممكن من الفرضيات غير المثبتة. يطلق على هذه القاعدة اسم حد أوكام Occam’s Razor.أي بعبارة أخرى يجب اتباع النظرية الأسهل بين النظريات التي تقدم تفسيرا لكل المعطيات المتاحة.وعلى سبيل المثال، إذا رأيت أحدا يتدحرج على الأرض ويصرخ وأنا لا أعرف الكثير عن الطب بحيث لا يمكنني التمييز بدقة أكثر وتحري أصل المشكلة بالضبط، يمكن أن أفترض:- بأن الموضوع هو اضطراب كيميائي في دماغه - أو أن الجن الكافر قد تلبسهإذا أخذت بنظرية الجن الكافر فيجب أن أفترض أنه - يوجد جن- وأن الجن شقين كافر ومؤمن - وأن الجن الكافر يتلبس البشر وأن علامات التلبس هي الدحرجة والصراخ إلخ ... وكل هذا بالطبع غير مثبت.بينما في الحالة الثانية الأمر أسهل بكثير وفيها فرض واحد فقط.لاحظ أن النظريتان تقدمان تفسيرا معقولا حسب المعلومات القليلة المتاحة وقد تم اختيار الأولى نظرا لقلة الافتراضات غير المثبتة فقط.تنطبق نفس القاعدة على مناقشة وجود الله بذاته كتفسير للكون ووجود الروح كشيء منفصل عن الجسد ومستقل عنه، حيث كلتاهما فرضيتان تزيدان من تعقيد الشرح عوضا أن تبسطاه.
9 – النقطة الأخيرة في غاية الأهمية ولعلها الأهم على الإطلاق في رأيي، وتنص أن يجب لأي نظرية أن تكون قابلة للاختبار وللنقض من حيث المبدأ على الأقل، فكل ما لا يمكن اختباره ونقضه لا قيمه على الإطلاق.والمثال الأول على ذلك هو وجود الله نفسه، فمهما فعل المرء فلن يستطيع ابتكار اختبار علمي يثبت عدم وجود الله (أو وجوده بالطبع)، وهذا بالذات ما يجعل نظرية وجود الله ليس لها أي قيمة علمية على الإطلاق وتنقل بالتالي إلى مجال الإيمان الذي لا علاقة له بالعلم.ولعل من أمتع ما قرأته حول هذا الموضوع هو التنين الوردي، لا أذكر حرفية القصة لكنها تسير بالشكل التالي:يقول أخ لأخيه: يوجد في غرفة النوم تنين وردي ينفث النار.ينظر الأخ ليتحقق فلا يرى شيئا، يسأل أخاه فيقول له هذا بسبب أن التنين الوردي خفي.- ولكن أليس له علامات أقدام على الأرض ؟- لا فهو يطير في الهواء- مع ذلك، كيف دخل علينا وباب الغرفة مغلق ؟- التنين يستطيع اختراق الأبواب لأن ليس له كيان مادي - طيب، طالما أنه ينفث النيران لماذا لم يحترق البيت ؟ - لأن نيرانه خفية أيضا ولا تحرق الأشياء الماديةويستمر الحوار بهذه الطريقة، ومن الواضح أن هذا ليس حوارا بل مهزلة، لأنه لا توجد أي طريقة يمكن للأخ الثاني بها اختبار وجود هذا التنين المزعوم وبالتالي نقض كلام أخيه وبإمكان الأول أن يقول أنه يوجد تنين أو فيل أو وحيد قرن أو أي شيء ما دام الكلام لا يمكن نفيه.التجربة المسيطر عليها Controlled Experiment والتي يمكن تكرارها هي الأساس في العلم، التفكير المنطقي والمحاججة العقلية بحد ذاتها ليست دليلا علميا، فتعقيد الطبيعة أكبر بكثير من تعقيد الحجة.
هذا ينهي متطلبات المناقشة العلمية السليمة ونأتي الآن إلى طرح الخدع والمغالطات المنطقية التي يرتكبها البعض بانتظام مع أمثلة إذا أمكن.
1 – مهاجمة شخص المحاور عوضا عن حجته: لا حاجة لإجهاد النفس في البحث والتحري لإيجاد أمثلة في هذه النقطة فللأسف الشديد ارتقى بعض المحاورين الإسلاميين بهذه المغالطة إلى مرتبة الفن.وأنا شخصيا لا أرى تعبيرا أوضح من هذه الطريقة في المناقشة على الإفلاس الفكري.المؤسف أن هذه الطريقة في "النقاش" ليست مقصورة على المتدينين فقط بل استخدمت وتستخدم بانتظام من كل أطياف الفكر العربي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولعلها من أوضح تجليات الانهيار الفكري والحضاري الذي نعيشه.
2 – حجة السلطة: أو المطالبة بالثقة في شخص ما بدون دليل. مثال:إذا حكم المشايخ البلاد فستعم البركة ويقضى على الفقر وتسود العدالة،- كيف ذلك ؟ - لأنهم مشايخ أطهار ويجب أن نثق بهم فعندهم الحلول لكل شيء،- سايرونا واشرحوا لنا كيف سيقضي حكمهم على الفقر، ما هو برنامجهم ؟- يجب أن نثق بهم لأنهم يطبقون الشرع وبتطبيق الشرع سيحل كل شيء ......- تحملوا غبائنا وبينوا لنا كيف سيؤدي تطبيق الشرع إلى حل مشاكل الإسكان والبطالة والفساد والتخلف العلمي والانفجار السكاني ونقص المياه والتلوث وحقوق الإنسان إلخ .... ؟ - ألا تفهم ؟ الشرع عنده حل لكل شيء، انتظر وسترىطبعا بالإمكان النظر إلى البلدان التي يحكمها المشايخ ورؤية نتائج مثل هذه المحاججة. والشعب الإيراني المسكين يدفع غاليا اليوم ثمن ثقته بالحلول السحرية التي يقدمها المشايخ.
3 – الحجة بالجهل: أي المحاججة بأن كل ما لا يمكن إثبات خطأه فهو صحيح، أو بالعكس كل ما لا يمكن إثبات صحته فهو خطأ.مثال 1: لا يوجد دليل مادي على عدم وجود النبي موسى وبالتالي فهو موجود.مثال 2: لا يوجد دليل مادي أن الله موجود وبالتالي فهو غير موجود.يمكن دحض هذه الطريقة في المغالطة بالعبارة التالية: غياب الدليل ليس دليلا على الغياب.
4 – التحذير من العواقب الوخيمة بلا دليل: أمثلة: - إذا لم يعتقد الناس بالجنة والنار فسيفقد كل رادع وتعم الفوضى المجتمع.- إذا لم تطبق الحدود الإسلامية فلن يتم ردع اللصوص والعابثين وستعم الجريمة.- إذا لم نمنع الفكر "الكافر" فسيغوى الناس عن دينهم ويعم الفساد.- إذا خلعت النساء الحجاب سيعم الفساد والدعارة وتتفكك الأسرة.تم تكرار هذه المغالطات باستمرار يصل إلى حد الملل، طبعا لا تستند هذه التحذيرات إلى أي دراسة من أي نوع وإنما هي الرأي الشخصي لصاحب القول فعلى سبيل المثال:- المجتمعات الأوروبية التي تحوي أعلى نسب ملحدين في العالم (تتجاوز 50% في بعض دول شمال أورويا) هي أرقى مجتمعات العالم وأكثرها تنظيما وإنسانية وحضارة.- لم يستطيع أحد الربط بين تطبيق حكم الإعدام وانخفاض معدلات الجريمة، فأمريكا التي تطبقه فيها معدلات جريمة أضعاف مضاعفة عن أوروبا التي لا تطبقه. الجريمة في أمريكا لها عواملها وشدة العقوبة ليست هي الحل وإنما هي فقط إشباع الرغبة البدائية في الانتقام. وتطبيق قطع الرأس تعزيرا في السعودية عقابا على تهريب المخدرات لم يوقف التهريب بأي شكل من الأشكال.- أمريكا التي تسمح بكل أنواع الفكر من مختلف التيارات فيها أكبر نسبة مؤمنين في العالم المتقدم ولم يؤثر فيهم "الفكر الكافر" الذي يسهل الوصول إليه من أي مكتبة على ما يبدو.- تفكك الأسرة لا علاقة له بالحجاب من قريب أو بعيد، فالأسرة لم تتفكك كما يبدو في الصين واليابان والهند بالرغم من عدم وجود الحجاب هناك. ما يجمع الأسرة حقيقة في مجتمعنا هو القهر القانوني الممارس بانتظام على المرأة وعدم استقلاليتها المادية والحجاب هو مظهر جانبي لهذا القهر فقط.
5 – التفسير بالجهل أو بالغموض Special Pleadingويستخدم عادة في إنقاذ المواقف الواقعة في تناقض منطقي وأخلاقي عميق. أمثلة:- كيف يعرف الله مسبقا قبل أن أولد أني لن أكون مؤمنا ومع ذلك خلقني ليعذبني ؟ - جواب: أنت لا تستوعب دقة موضوع الإرادة الحرة في الإسلام.- كيف يمكن أن يصاب طفل صغير بالسرطان، أليس هذا قسوة من الله ؟ - هذا ابتلاء وأنت لا يمكنك أن تناقش إرادة الله.- كيف يعاقب الله الصالح مع الطالح والأطفال مع الكبار ويغرق الجميع في طوفان نوح ؟ - الله حر في عباده ومن أنت حتى تناقشه ؟- كيف يرسل الله زلزالا يدمر حياة الناس بلا تمييز ؟ - قدر الله وما شاء فعل
6 – افتراض ما تحاول إثباته، أو بناء نتيجة على فرضية بحاجة إلى إثبات، أمثلة:- الله موجود لأن تصميم الكون البديع لا بد له من مصمم، هنا تم تقديم فرضية أن للكون تصميما على أنها حقيقة للاستدلال على وجود المصمم.- محمد رسول الله لأن االبلاغة لإعجازية للقرآن لا يمكن أن تأتي من بشر، هنا تم تقديم الإعجاز البلاغي القرآني كحقيقة ثابتة والبناء عليها.- لابد من تطبيق حكم الإعدام لردع المجرمين وتخفيف نسبة الجريمة، هنا تم تقديم فرضية أن حكم الإعدام سيؤدي إلى ردع المجرمين وتخفيف نسبة الجريمة كحقيقة ثابتة.- لابد من إعلان الجهاد لوقف المؤامرة العالمية الرامية للقضاء على الإسلام. (تم تقديم المؤامرة على الإسلام كحقيقة).- شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين لأنه من المعروف أن المرأة متقلبة المزاج وتغلبها العاطفة، (بدون أي محاولة لإثبات تقلب المزاج وغلبان العاطفة، ثم تعميم ذلك على كل النساء بشكل مطلق وبشكل يدعو للضحك تنزيه كل الرجال من ذلك).غالبا ما تأتي هذه المغالطة مسبوقة بكلمات مثل: "الكل يعلم" و "من الواضح" و "لا ينكر إلا مكابر" و "من المعروف أن"، إلخ ..
7 – الملاحظة الانتقائية: أي إبراز الأمور الإيجابية وتجاهل السلبيات. هذه المغالطة منتشرة بشكل هائل والكل يمارسها بانتظام:- الشيوعيون يبرزون عدم وجود البطالة في مجتمعاتهم ويتجاهلون البطالة المقنعة وانخفاض الإنتاج.- الإسلاميون يبرزون تماسك مجتمعاتهم ويتجاهلون الظلم والقهر الذي ادى لهذا التماسك.- النظم العربية الديكتاتورية تتشدق بالاستقرار الذي جلبته بعد مرحلة الانقلابات وتتجاهل القمع الذي سمح بهذا الاستقرار.- تتفاخر الحكومات العربية بعدد الجامعات وتنسى ذكر مستوى التعليم المتدني. إلخ ...
8 – الإحصائيات بأرقام صغيرة. أو تعميم تجربة محدودة على الجميع:- برهنت مرة إحدى المحاورات في أحد منتديات الحوار على تفكك المجتمع الأمريكي وتعاسة الناس فيه بأنها تعيش هناك وقد خالطت الناس هناك ورأت ذلك بعينها، النقطة هنا أن تعداد سكان أمريكا يعادل كل الدول الناطقة بالعربية مجتمعة، كم شخصا رأت المحاورة لتعمم ذلك ؟واجهتني هذه المغالطة كثيرا في حياتي وهذا أمثلة واجهتني شخصيا:- أحد الأصدقاء يقول أنه ليس عنصريا لكنه لا يحب الفلسطينيين كون كل تجاربه معهم كانت سلبية، كم من الفلسطينيين يعرف ؟ وكيف انطلق من ذلك للتعميم ؟- النساء في الغرب عاهرات ويكفي أن ترى الأفلام الخلاعية لتعرف ذلك، كيف تم تعميم العهر على الجميع ؟ (هذه الخرافة بشكل خاص مغروسة في ذهن الرجال العرب الذين يسافرون لأول مرة إلى الغرب حيث يتوقعون أن النساء هناك مستلقيات على الطرقات بانتظار فحولتهم العربية)أطرف ما يمثل هذه المغالطة هو نكتة يشنع بها على الأطباء: عالج مرة طبيبا مريضا مصابا بالسرطان بحساء البصل، وقد شفي هذا المريض فكتب الطبيب بحثا علميا عن فوائد حساء البصل في شفاء السرطان، وبعد فترة عالج مريضا ثانيا به فمات هذا المريض فعدل بحثه بحيث قال: يشفي حساء البصل 50% من مرضى السرطان.
9 – إساءة استعمال الإحصائيات: ولهذا عدة أشكال مثل:- اعتبار البرهان الإحصائي ينطبق على الجميع: بما أن الرجال أكثر عدائية وعنفا من النساء إحصائيا فهذا يعني أن أي رجل عدائي أكثر من أي امرأة.- الذين يرفضون التطور (حتى من بدايته، إذ أن بعض "المعتدلين" يقبلون أنه يطبق على غيرالإنسان) ويقولون أن احتمال تكون جزيئة الحياة الأولى ضعيف جدا، يتجاهلون حجم الكون الهائل واتساع الفترة الزمنية التي حدث فيها التطور. فالإنسان الذي يعيش عشرات السنوات ويتحرك في حيز مئات أو آلاف الكيلومترات لا يستطيع بسهولة تصور فترة آلاف ملايين السنين وآلاف ملايين السنوات الضوئية. - أغلب الناس لا تستطيع تصور النسب المئوية الصغيرة جدا أو الأرقام الكبيرة جدا وبالتالي يصبح مجال التلاعب في إحصائياتها سهلا، فمثلا لا يتصور الإنسان العادي أن احتمال ربحه اليانصيب أقل بكثير من احتمال مقتله بحادث سير وهذا يفسر غباء الناس الذي تثرى بموجبه الجهات المنظمة لليانصيب، والإنسان الذي تبلغ ديونه الشخصية آلاف الدولارات يبدو له دين الدولة الذي يبلغ مئات الملايين رقما أسطوريا رغم أنه قد يكون كسرا ضئيلا من ميزانية تلك الدولة. - استخدام الأرقام الملائمة فقط في الإحصائيات، وهنا لدي مثالين: مثال انتشار الإسلام في الغرب الذي بينته سابقا ومثال التفاهة التي روجتها أجهزة الإعلام الأمريكية في عام 1990 أن صدام حسين يملك رابع جيش في العالم، إذ اكتفت بعد الدبابات والطائرات والجنود (أعداد صحيحة أو قريبة من الصحة) وتجاهلت الاقتصاد والمستوى العلمي والتدريبي والصناعة ونوعية العتاد ومصادر قطع التبديل والموارد الطبيعية و و و و
10 – التناقض أو عدم الثبات على مبدأ، ولا يوجد مثال أوضح من ذلك أكثر من موضوع "الإعجاز العلمي"، فإذا طابق اكتشاف علمي ما تفسيرا ملتويا لجملة ما من القرآن يصبح حقيقة دامغة بينما يتم تجاهل أو تأويل ما هو واضح تماما بأنه تفسير غير دقيق أو مجاز:- اختار الإسلاميون أن كلمة "دحاها" أنه جعلها بشكل البيضة، أما أن الشمس تغرب في "عين حمئة" و"تسجد لربها" فهو تعبير مجازي.- اختار الإسلاميون أن تعبير "وإنا لموسعون" تدل على تمدد الكون وهذا قمة الإعجاز بينما الذكر الواضح أن الشهب التي تدور في مسارات محددة حول الشمس يمكن التنبؤ بها لآلاف السنين في المستقبل هي لرجم الشياطين التي تسترق السمع هو مجاز ويجب ألا يفسر بحرفيته.- والطريف هنا أن نظرية الانفجار الأعظم أصبحت مقبولة لديهم ولا غبار عليها إطلاقا كونهم وجدوا نصا يمكن لوي عنقه لينطبق عليها بينما التطور وكل ما نتج عنه من أبحاث وراثية واستنساخ وتحسين نسل النباتات والحيوانات والأمثلة التي نراها كيف تطور الحشرات والجراثيم مناعتها تدريجيا ضد الأدوية والمبيدات الحشرية، كل هذا يتم تجاهله بكل بساطة لكونه "نظرية غير مثبتة".- يسخرون من خرافات آلهة الإغريق بينما الطوفان والدببة القطبية التي أتت من القطب الشمالي والبنغوين الذي أتى من القطب الجنوبي وكنغر أستراليا والطوف الذي اتسع لملايين أنواع الحشرات وعشرات آلاف الزواحف والثدييات والطيور وطعام كل ذلك لفترة طويلة، ناهيك عن النباتات (التي يموت أغلبها عند غمرها بالماء) والتربة اللازمة لها وماء الطوفان الذي أتى من حيث لا يعلم أحد وذهب بعد الطوفان إلى حيث لا يعرف أحد وغيرها هي حقائق علمية ثابتة لا ينكرها إلا مكابر أو مغرض !!!والتناقض ليس في الإعجاز العلمي فقط بل هو راسخ رسوخ الجبال في التفكير الإسلامي والأمثلة كثيرة:- السنة يرون أن زواج المتعة الشيعي هو نوع من الدعارة (وهذا صحيح برأيي) ولكن التسري بغير حساب وإعارة الجواري والاستمتاع بأكثر من جارية معا لا غبار عليه من الناحية الشرعية.- الغرب مطالب باحترام الشريعة الإسلامية والمسلمين المهاجرين وعدم ممانعة الدعوة الإسلامية بينما نحن غير مطالبون حتى باحترام مسيحيي الشرق الذين هم أصحاب الأرض مثلنا تماما من فجر التاريخ، ناهيك عن التبشير والعياذ بالله.- يضحكون من تقديس الهندوس للأبقار بينما تقبيل الحجر الاسود هو قمة المنطقية.- يشنعون على المسيحيين كهانتهم بينما تدخل المشايخ في الكبيرة والصغيرة وتكفيرهم للناس وارتزاقهم على حساب الشعب ومصادرة حق النقاش من الناس وحصره بهم فقط وفتاوي الجهاد والوعد بالجنة هو "علم ومساعدة في التفسير" فقط. وغيرها وغيرها
10 – إثبات نتيجة لا علاقة لها بالفرض (حتى لو كان الفرض صحيحا)، أي عدم الترابط المنطقي: من الأمثلة المضحكة على ذلك: لو كنت تحبني لاشتريت لي هذه الهدية، ولكن ليست كل الأمثلة واضحة بهذا الشكل: - الإسلام دين إرهاب، يكفي أن تنظر للإرهاب في العالم حاليا حتى تعرف ذلك. (لا تحاكم الفكرة أو العقيدة من تصرفات أشخاص، بل تحاكم بذاتها).- المسيحية هي دين الحق، ألا ترى أنها أكثر الأديان انتشارا في الأرض ؟ (عدد المعتقدين بفكرة لا علاقة له بصحتها أو عدمها).
11 – حدث بعد هذا، إذا فهذا هو السبب، أي لمجرد أن حادثا ما قد وقع بعد حادث آخر فهذا لا يعني أن الحادث الثاني كان نتيجة للحادث الأول ومن الأمثلة الصارخة على ذلك هو مثال الحضارة التي ازدهرت في العصر العباسي وقوة الدولة وقتها وكيفية استدلال الإسلاميين من ذلك على عظمة الإسلام. ولكن،- هل يرجع الفضل في حضارة اليونان القدماء إلى سمو معتقداتهم الدينية وكون زيوس هو إله الحق ؟- هل يرجع سبب حضارة الفراعنة الرائعة إلى عقلانية دينهم وكون الفراعنة آلهة فعلا ؟- هل ترجع حضارة بابل وبقية حضارات بلاد الرافدين إلى أنهم كانوا يتبعون دين الحق الذي أتى به تموز وعشتار وبعل ؟ والصينيين ؟واليابانيين والغربيين أخيرا ؟ لماذا فقط الحضارة الإسلامية نتجت عن صحة الدين ؟؟؟؟كل هذه الحضارات - وضمنها "الحضارة الإسلامية" - نتجت عن عدة عوامل: الدولة المستقرة نسبيا، التحضر (عكس البداوة)، الرخاء الاقتصادي النسبي، قدر معين من حرية التفكير، وهذا السبب الأخير هو برأيي سبب الإنطلاقة الصاروخية للحضارة الغربية الحالية كما نعرفها قبل أي شيء آخر. وكل هذه العوامل ليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بالدين
12 – الأسئلة العبثية أو عديمة المعنى أو المناقضة لذاتها، والمثال الأشهر على ذلك هو سؤال: هل يستطيع الله خلق صخرة كبيرة جدا بحيث لا يمكنه تحريكها ؟ أمثلة أخرى: - هل يستطيع ذهن الإنسان القاصر فهم طبيعة الله غير المحدودة ؟ - هل يستطيع الله خلق إله يماثله ؟ - لماذا الكلاب ليست قططا ؟ومن أمثلة قرأتها في طروحات منتدى اللادينيين العرب:- اذا اردت ان تعصي الله فلا تاكل من رزقه ؟- اذا اردت ان تعصي الله فلا تسكن في بلاده. ؟- اذا اردت ان تعصي الله فاذهب واعصيه في مكان لا يراك فيه ؟وبالرغم أنها ليست أسئلة إلا أنها طرحت كذلك
13 – التطرف أو إلغاء الوسط: وهذه المغالطة منتشرة بشكل فظيع في الفكر الديني والوطني والعقائدي (أي جميع أنواع الدوغما) بشكل خاص:- من كان ليس معنا فهو ضدنا (سيدنا جورج بوش الابن عليه السلام).- يقسم العالم لفسطاطين، فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان (مولانا أسامة بن لادن كرم الله وجهه).- إما أن تحب بلادك أو تكرهها.- إما أنت طيب أو شرير.- إما أنت وطني أو خائن.واحدة من أفظع مشكلات الفكر الديني عموما والإسلامي خصوصا هي عدم وجود الحلول الوسط: إما أن تقبل الإسلام كما هو بدون أي اعتراض أو تعديل (حسب المذهب طبعا، فإسلام السنة غير إسلام الشيعة) وإما تكون كافرا أو مرتدا حلت عليك لعنة الله والناس أجمعين.لا يمكن حصر المآسي التي سببها هذا النمط من التفكير وللأسف الشديد فإن التطرف والاستقطاب يزدادان في العالم حاليا بشكل مخيف وعند جميع الأطراف.
14 – المدى القريب / المدى البعيد: حالة خاصة هامة من تجاهل الوسط، أي تجاهل المنفعة البعيدة الأمد لحساب حل سريع قد يكون غير كاف في الكثير من الحالات: من الأمثلة الجيدة جدا والمعاصرة هي طريقة تعامل الدول العربية مع إسرائيل، وخصوصا دول "الصمود والتصدي" أو ما بقي منها:- لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.- يجب حشد كل طاقاتنا في معركة المصير.- لا يمكن الحديث عن الديمقراطية بينما أرضنا محتلة.- يجب توجيه الاقتصاد نحو الناحية العسكرية كي نستطيع الدفاع عن أنفسنا.- يجب عدم بحث أي مواضيع فرعية مثل المشكلة الطائفية المستعصية أو الفساد كي لا نظهر ضعفاء أمام العدو. وما إلى ذلك من الشعارات الجوفاء.وبصرف النظر عن صدق نوايا رافعي هذه الشعارات (أغلبهم لصوص وقطاع طرق وانتهازيون وهم أول من يعرف خواء كلامهم ونفاقه)، فهذه المغالطة منتشرة بشكل هائل حتى في أوساط عامة الناس التي تقودها عاطفتها قبل عقلها ويثيرها الكلام الحماسي وعنتريات أحمد سعيد في الستينات وسعيد الصحاف الأحدث منها.بمناقشة سريعة، إسرائيل تملك قنابل نووية ليس هناك أدنى شك بأنها ستستعملها إذا لزم الأمر وكان هناك تهديد فعلي لوجودها، إسرائيل لديها عدد من أرقى المعاهد العلمية والجامعات في العالم، إسرائيل لديها صناعة متطورة واقتصاد يتفوق على معظم الدول العربية مجتمعة، ناهيك عن جيشها والدعم الأمريكي لها، ما هي فرصتنا في تحقيق نصر عسكري عليها حاليا (أو في أي مرحلة من مراحل وجودها السابقة) ؟ صفر.نحن لسنا أول أمة تهزم في التاريخ ولن نكون الأخيرة، هزمت قبلنا اليابان وألمانيا واحتلتا وقسمتا وتعرضتا لأهوال تبدو أمامها خسائرنا أمام إسرائيل تافهة ولا تذكر ورغم ذلك لم تستغرق كلتيهما إلا عشرين أو ثلاثين سنة كي ترجع إلى مقدمة العالم كثاني وثالث اقتصاد عالمي على التوالي.لم تستخدما التفجيرات الإنتحارية والمظاهرات الصاخبة والشعارات الفارغة والخطب الرنانة والتحريض الحماسي والجعجعة بالنصر والتحرير، بل تقبلتا بصبر حقيقة الهزيمة وعملتا على تجاوز ما أدى بهما إلى هذه الهزيمة واليوم أصبح مواطنو روسيا التي هزمت ألمانيا يحلمون بفيزا لدخولها والعمل في محطة بنزين بها.هزمت الصين وأذلت أكثر من مرة ولم تستطيع تجاوز هزيمتها إلا عندما تخلت عن الشعارات والإيديولوجيات الفارغة والرفيق ماو وكتابه الأحمر وها هي اليوم في طريقها لتصبح من أول دول العالم.وربما لو اتبعنا طريقتهم لأصبح اليهود يحلمون بمواطنية الدول العربية، ربما.
15 – المنحدر الزلق: أي بناء سلسلة من الافتراضات غير المثبتة بناء على تصرف معين وتقديمها كحقيقة، وكاسم آخر، مغالطة الدومينو، وهي نوع خاص من مغالطة عدم الترابط المنطقي التي ذكرتها سابقا. توجد نكتة قديمة تبين هذه المغالطة بشكل كوميدي:أرادت امرأة أن تستعير مكواة من جارتها، وهي في الطريق فكرت أن جارتها ستمانع في الإعارة أولا ثم تتبع ذلك بالمنة ثم ستقول للجيران أنها استعارت منها المكواة نظرا لبخلها كي لا تشتري واحدة وهكذا، عندما رنت الجرس وفتحت لها الجارة وقبل أن تفتح الجارة فمها قالت لها: لا حاجة لي بمكواتك اللعينة، رديها عليك.وكمثال آخر: يجب الا تسحب يانصيب لأن اليانصيب نوع من القمار، فإذا قامرت فستتعود على القمار وتفقد كل مالك ثم ستستدين من المرابين ثم تلجأ للجريمة كي تسد ديونك ثم ستنتهي في السجن وتتفكك عائلتك ويتشرد أولادك !أما إذا رجعنا للجدية، فالمثال الأوضح على هذه المغالطة والذي يتكرر بانتظام عجيب وإن بصياغات مختلفة في حوارات المتدينين هو التالي: إذا انتشر الإلحاد فسيفقد الرادع الديني للناس وبالتالي فستزول الأخلاق وتعم الجرائم وتفقد الثقة بين الناس. قام الكثير من اللادينيين مشكورين بالرد على هذاه المغالطة ولا يوجد لدي ما أضيفه على ردودهم.مثال آخر طويل هو ما ما نقله أحد المحاورين المسلمين مرة عن "الإعجاز الاقتصادي" في القرآن بتحريم الربا، إذ يكاد يكون كله مبني على هذه المغالطة ومغالطة التحذير من العواقب الوخيمة. حتى وصل الاسترسال في الخيال بلا دليل بالأمر إلى أن الربا هو سبب كثرة أمراض القلب !!!!
16 – الخلط بين العلاقة والسببية، أي أنه إذا كانت توجد علاقة ما بين ظاهرتين فهذا لا يعني بالضرورة أن إحداهما كانت سببا للأخرى حتى لو كانت العلاقة صحيحة، مثال: لاحظت الإحصائيات أن نسبة المصابين بالسرطان من قاطني الأبنية العالية أكبر بكثير من نسبة المصابين القاطنين في أبنية منخفضة، نستنتج من ذلك أن علو البناء مسبب للسرطان. تبدو المغالطة هنا مضحكة ولكن العلاقة موجودة فعلا، المغالطة هنا ليست صحة العلاقة بل نسيان عامل أن الأبنية العالية توجد عادة في مراكز المدن التي يكثر فيها تلوث الجو.بالرغم من وضوح سخف المثال السابق إلا أن هذه المغالطة واسعة الانتشار وأحيانا قد تمر بغير ملاحظة إذا موهت بشكل جيد، يستعمل الناس هذه المغالطة في تأييد مواقفهم المسبقة، ولا يوجد مثال أوضح على ذلك من موضوع المرأة في الإسلام، يقول المسلم: أنت تناقش في كون عقل الرجل أرجح من عقل المرأة، انظر حولك وأخبرني، كم يوجد من العلماء الذكور وكم من الإناث ؟ كم يوجد من القادة الذكور وكم من الإناث ؟ والقضاة ؟ والأدباء ؟ ألا ترى بعينيك ؟؟ أتماري في الحق ؟ وهذا على صعيد العالم كله وليس فقط في الشرق الأوسط ؟الظاهرة موجودة بلا شك ولا جدال فيها والإثبات الإحصائي لا نقاش فيه لكن هذه الحجة تتناسى العوامل المسببة لذلك: تفضيل الأولاد الذكور في التعليم والتوظيف وفتح الفرص أمامهم، توجيه الإناث نحو الزواج من الصغر وإبعادهن عن الحياة العملية، الذكورية المتأصلة في الرجال والتي لا ترضى أن تتفوق عليها النساء، كل هذه العوامل لا تتعلق من قريب أو بعيد برجاحة عقل المرأة. أنا هنا أتحدث عن العالم كله وليس الإسلام تحديدا الذي ذي أكرم المرأة بجمعها مع الحمار والكلب في حديث واحد.الخلط بين العلاقة والسببية هي المغالطة المفضلة أيضا لدى العنصريين لإثبات تفوقهم على غيرهم وعمليا يمكن إدراج كل براهينهم تحتها.
17 – رجل القش: أي إظهار خصمك بشكل ساخر كي تظهر حجته في ضوء سلبي:- هل تريدني أن أناقش من يقول أن جده قرد ؟- انظروا ما أسخف كلامه، يقول أن كل التعقيد المذهل للحياة وليد الصدفة ؟- محبو البيئة يهتمون بالحيوانات البرية أكثر مما يهتمون بتعليم الأطفال وصحتهم (شكل آخر من أشكال مغالطة المدى القصير / البعيد).
18 – إخفاء الحقائق، أو تقديم حجة معينة بوجه معين (قد يكون صحيحا) وعدم ذكر الوجوه الأخرى. تصادفنا هذه المغالطة أكثر ما يمكن في الدعايات التي تتغنى بمزايا منتج معين (قد تكون المزايا موجودة فعلا) ولكن "تنسى" ذكر أن المنتجات المنافسة تقدم نفس المزايا تماما وربما بسعر أقل و"تنسى" أيضا ذكر مساوئ هذا المنتج. المثال الأكبر على ذلك من واقع حياتنا في الشرق الأوسط هو موضوع الغرب المنحط المنحل، تجد الإسلاميين حديثا وقبلهم العروبيين الثوريين يقدمون الدراسات المعمقة والتحليلات الرائعة عن الفقر والجريمة في الغرب والتفكك العائلي في بلاد الكفر والتمييز العنصري في أمريكا والعنف المنزلي إلخ .. أذكر تماما أنه في أوائل الثمانينات كانت الصحف السورية الرسمية تخصص مقالا يوميا عن بؤس الحياة في أمريكا وتزينها بالإحصاءات الصحيحة (المنقولة عن مصادر أمريكية) عن الأمية ومعدلات الجريمة و... تكفي طبعا رؤية صفوف الناس على باب السفارة الأمريكية وغيرها من السفارات الغربية بانتظار الفيزا وحدها للرد على سخافة هذه الدراسات.هذه المغالطة منتشرة بشكل واسع جدا في الإعلام العالمي عموما والعربي خصوصا حيث تستخدم بانتظام في تقديم العدو كشيطان رجيم بالتركيز على كل ما هو سيء فيه وإغفال ذكر أي إيجابية.
19 – الكلام المعسول، أي تغيير الاسم بدون تغيير المسمى. أنت عندك مشكلة أخلاقية أو اجتماعية أو سياسية عويصة ولا يوجد أي طريقة لتجاوزها، ماذا تفعل ؟ الجواب بسيط: غير اسمها باسم آخر أفضل ويمكنك بعد ذلك التغني بها أيضا كإيجابية. وهنا لدي مثالين ممتازين:المثال الأول: الفائدة على القروض: أنت تاجر، تريد زيادة مبيعاتك وذلك بالبيع بالتقسيط ولكن لا يوجد أي مغفل في العالم يقبل أن يتحمل مخاطرة الإقراض بدون مردود، وحتى في حال عدم وجود المخاطرة، لماذا أقبل بتجميد أموال يمكن استثمارها في قروض بلا فائدة ؟ وأنت مؤمن لا يمكنك تحمل سمعة أنك تأكل مال "الربا" الحرام، ماذا تفعل ؟ المشايخ لديهم الحل، غير اسم الفائدة بأسماء أخرى وانتهى الموضوع، وكل ما سأذكره مر معي شخصيا:- البضاعة لها سعرين: سعر النقدي وسعر التقسيط !!!- أنا لا أبيع نقدي إطلاقا، إذا أردت سعر النقدي إذهب إلى جاري !!!- أنا لا أتعامل في الفائدة والعياذ بالله، ولكن سأدلك على واحد سيقرضك، أنا آخذ منه ثمن بضاعتي نقدا وهو يقسط بفائدة !!المثال الثاني: حروب الفتح الإسلامية، أنت بدوي تريد غزو البلاد المجاورة المتحضرة ونهبها وسبي نسائها واستعباد رجالها، ماذا تفعل ؟ تجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الحق طبعا وماذا غير ذلك ؟ لنتصور سخف الرواية، أنت امبراطور بيزنطة وريث حضارة ودولة عريقة وقوية تأتيك رسالة من شخص لم تسمع به في حياتك من مكان لا تعرفه في صحراء قاحلة لا يوجد بها إلا قبائل من البدو وقطاعين الطرق تطالبك باتباعه نظرا لأنه رسول الله الحامل لدين الحق، هكذا بدون أي مقدمات أو شروحات، ماذا تفعل ؟ إذا تجاوزت الرسالة بواب القصر ووصلت إلى الإمبراطور (وهذا مستبعد) فالأغلب أنه سيستلقي على ظهره من الضحك ويقول "مسكين، الله يشفيه" هنا افترضت أنه كانت هناك رسالة فعلا، وأنا أشك كثيرا بهذه الرواية لأني أعتقد أن محمد كان أذكى من يرتكب مثل هذه الغلطة.المهم، بعد عدة سنوات تشاهد مجموعة المحاربين المدججين بالسلاح تقترب من حدودك تعطيك الخيارات المنطقية التالية:- الاستسلام وتوليتهم الحكم وتحويل نفسك إلى مواطن من الدرجة العاشرة تدفع الجزية وأنت صاغر وذليل.- القتل ونهب الخيرات وسبي النساء والأطفال وإرسالهم إلى المدينة "المنورة" ليتمتع بهم "الصحابة الأطهار المبشرون بالجنة"ثم يسمى ذلك "جهادا في سبيل الله لإعلاء كلمة الحق"، من كل العجائب التي يزخر بها التاريخ الإسلامي لم أر أسخف من هذه.
في نهاية الموضوع أحب أن أنوه أنه ببحث بسيط على الإنترنت يمكن لأي شخص يعرف الإنكليزية الاستزادة كثيرا في موضوع المحاججة المنطقية وطرائقها وتقنياتها وكيفية إدارة الحوار. لا أعرف مدى انتشار كتابات من هذا النوع باللغة العربية ولكني لا أتوقع الكثير فكتابات من هذا النوع قد لا تكون محبذة لدى حماة الأخلاق والقيم المسلطين فوق رؤوسنا.
http://freesyrian.blogspot.com/2006/10/blog-post.html

3‏/9‏/2008

ألانا الراصد

يتفاعل الانسان مع الوسط الذي يعيش فيه ويتاثر به , غير ان ما يميز البشر عن غيرهم من الموجودات, هو تطور الذاكره التي تتلقى الكثير من الانعكاسات الحسيه , تلك الانعكاسات التي تستخدم لاحقا عن طريق الربط والتركيب في التخطيط لبلوغ الغايات وتجنب العثرات. ورغم ان جميع الموجودات تتمتع بقدر او باخر من الذاكره وحتى الشجر والحجر , الا ان الانسان ينفرد عن غيره في بلوغ درجه عليا من الادراك لما يحيط به, بحيث يستطيع ان يبني استنتاجات تجريديه من مسلمات واقعيه تميزه عن غيره !وعندما يلاحظ التغير في كل ما يحيطه به تتكشف له مفاهيم وعلاقات يقوم العقل البشري بتجريدها ضمن كليات منطقيه تكون اساسا لتركيب تعميمي اكثر تجريدا,فملاحظة التغير المتصل يقود الى السببيه لفهم عمليه التغير الواقعيه الموضوعيه لتشكل الجديد وهلاك القديم, لكن العقل البشري يتحرك في ادراكه بين المتناقضات جاعلا نقطة ارتكازه او( نقطة قياسه الضمنيه ) هي الانا الذاتيه , وعندما تنتفي نقطة الارتكازالخاصه تلك يوشك العقل من فقدان صوابه ويقع في متاهه, بحيث يصعب عليه فهم ما يجري حوله .اليكم المثال التالي : لنفرض ان احدهم صرح بان كل ما في الوجود تضاعف مرتان - فهل يستطيع العقل البشري اثبات العكس ؟
المشكله تقع في انتفاء نقطة الارتكاز التي اعتاد العقل عليها سواءا كانت ضمنيه او صريحه , لذلك لا يستطيع اي ما من البرهنه على خطل ما صرح به سابقا !ولهذا- نرى التفكير في حالات مقاربه لتلك, يلجا الى ابتكار النقيض حتى يحس ذاتيا بانه في مكانه.
دعنا نعود مرة اخرى الى التغير والسببيه فعندما يحدث تغير ما,و يتم رصده من قبل الانا المفكره , تحدث مقارنه في الذاكره على الاقل بين حالتين يكون نتيجتها استخلاص الجواب عن سؤال (لماذا) وهو ما يفسر بالسبب او العليه في صيغتها التعميميه لان النتيجه في الاخيره قد تكون سابقه او لاحقه للمؤثر.
لكن ليس بالضروره , ان كل ما يدرك بالحواس يمكن تفسير تغيره بالعليه , فهناك الكثير الكثير من الظواهر الطبيعيه او حتى الذاتيه لم يتمكن الانسان من الوصول الى اصطفافها في ساحة العليه وهنا بالضبط يكون العقل في بداية متاهته وخروجه عن طوره , لكن الارتداد الى الذات يجعله في بعض الاحيان يواصل البحث والكد من اجل ضبط الظاهره ضمن حقل العليه كما اسلفنا .
في حالات كثيره وخاصة في طفولة البشريه , كان لا بد لهذا العقل من جواب - فكان المسبب الاول وهو اختراع فكري انساني بامتياز هدف الى وضع العقل في حالة التوازن المطلوبه !!لكن تسلسل الاسباب او العلل, اوحتى العله الاولى يؤدي الى التوقيف - والتوقيف ليس له من مكان في الوسط المحيط ! فما العمل ؟هنا يلجا العقل الى الاستنجاد بالنقيض , او الحد الاخر. فهو اصلا لا يستسيغ الاحاديه المفتوحه بدون نقيض !!وبهذه الطريقه يتم التناسق مع الذات في امرين1- العليه 2- التناقض , لكن التوازن الحادث لعقل الانا المفكره , لا يلبث ان تعترضه مجسات الحكم بالصدقاو الكذب, عن طريق مراجعة بديهيات التفكير وقوانين المنطق التياعتبرها مسلمات اساسيه لتشكيل الفكره التركيبيه !!يقوم العقل باستمرار بغزل مفاهيمه التركيبيه عن طريق التجريد , ولكن بالتوقيف ضمن حد التناقض ,- فالتغير لا بد له من الثبات , والجزئي له نقيض هو الكلي , والنسبي حده الاخر هو المطلق - وهكذا بحيث تتركب نتيجه تكون خارج نقطة الارتكاز المذكوره سابقا حتى تصبح عصيه على الاستيعاب العقلي , لانها شاء العقل ام ابى , نراه يدفع بالتجريد نحو الاحاديه التي تتناقض مع ادراكه, وحتى لا يبقى ذلك التجريد فكره معلقه بعيدا في الوهم , يقوم العقل بمراجعة استنتاجه ليسبغ على التجريد المتوحد صفاته التي ما تفتا ان تدخل في تناقض مع بعضها البعض , الامر الذي يسبب انهياربعض المسلمات بوصفها فاعلة كلقواعد فكريه اوبديهيات عقليه في الدائرة الكلية التى كانت وسيلة ذاتيه للتركيب التجريدىالاعم . و الادهى من ذلك - ان تلك الفكره المجرده تصبح مشجبا يعلق عليه كل قصوره! لكن الاخطر من ذلك هو توهم العقل ذاته , بانه وصل الى مراده في المعرفه المطلقه التي وكانها تنتدبه للتبشير بقدراتها وصفاتها وافعالها , بحيث يصبح وكانه هناك التحام بين التجريد المنطقي المضطرب وبين الذات الوحيده المتفرده ويعود ليدعي- من خلال وهمه- بان ما ينطق به لسانه ليس الا تعبيرا او ايحاءا من تلك الفكره التجريديه التى يتوهمها موجوده او واجبة الوجود!!ويدعو الاخر لعدم المروق عن تسلطه الفردي بدعوى الشموليه والاطلاق في ما يصدر عنه وكانه صادر عن ذلك الوهم الثابت المطلق وليد الوحدانيه التى تهز التوازن العقلي للتفكير بانتفاء التناقض

19‏/7‏/2008



















جمزو لاند

29‏/3‏/2008

هل مفهوم المطلق وجودي منعكس ام ذاتي مستنبط ؟

ان اكثر المقولات تجريدا واعترافا بموضوعيتها - هي كلية الوجود.
ورغم ان الفكر الفلسفي المثالي يذهب بعيدا بالاعتقاد بان القوانين المنطقيه والافكار العقليه الاستنباطيه تحظى بوجود موضوعي سابق على المادة بتعريفها الفلسفي الا ان الفكر الديني بتصديقه للغيبيات واعتبارها نوع من الحقيقه - ورغم تفرعه عن الفلسفه المثاليه - فانه يذهب بعيدا لاعتبارالحدس الايماني شيء له صفة الموضوعيه والوجود الفعلي وفي بعض الاحيان يحاول التملص من تناقضه في هذه الدائره الكليه عن طريق اعتبار الوجود صفه لماهيه وليس ككينونة موضوعيه .وعلى شجرة المثاليه بالضبط يتم الالتقاء الفكري في الاصل بين بعض اللادينيين الذين يؤمنون باسبقيه غير ماديه على المادة وبين بعض اصحاب الفكر الديني الذين تكون لهم منطلقات موضوعيه .اما الاغلبيه من اصحاب التفكير الديني فانهم يرتكزون على المثاليه الذاتيه التي تعطي مفهوم الاسبقيه غير الماديه على الوجود تصورات ذاتيه محضه هي في الاساس انعكاس لصفات انسانيه بعد تضخيمها واعطاءها صفة المطلق .والتفكير الانساني(برايهم) هو الوسيله الوحيده للوعي . وحتى يستطيع هذا الفكر من تمييز موضوعه يكون مضطرا لتحديد الاخر بتناقضات الكينونه اوالصيروره. وهكذا يصبح الاخر قابلا للوعي عندما يتم وضع تمثله المنطقي بين الحدين. وحتى يستطيع الفكر المثالي من التوصل الى مبتغاه الاستنباطي يكون مضطرا لاكساب النقائض(المتضادات) صفة الكينونه الموضوعيه في دائرة الكليات الاساسيه .لهذا الغرض تكون كلية العدم في التفكير المثالي استنباط منطقي يحاول ان يصبغ عليه صفة الموضوعيه كمقدمه لتوحيد الوجود والعدم في كليه الكليات او المطلق - الازلي - الله .ومن وجهة نظر الماديه واحدث ممثليها - الشق الالحادي من الوجوديه - فان العدم ليس الا مفهوم استنباطي يلجا اليه التفكير من اجل التمايز وهو بهذا الشكل لا يمثل اي كينونه موضوعيه فعليه وتوحيد العدم مع الوجود في الكلي - المطلق ليس الا استنباط تحليلي فارغ يحتوي على النتائج في المقدمات ,وحجة الماديه ومنها الوجوديه ( الالحاديه) هو ان المقولات المثاليه والكينونات غير الماديه - كقواعد المنطق مثلا- لا بد لها من حامل مادي , بالتعريف الفلسفي وهي لا تستطيع - اي المفاهيم المعنويه - من الوجود في فراغ معلق مثل (الشيء في ذاته) لانها في مثل هذه الحاله تخرج عن دائرة تمايز الوعي وتصبح نوعا من الحدس او الاعتقاد او الايمان غير المبرر من وجهة نظر منطقيه .
في بعض الاحيان يحاول فلاسفة الدين من استخدام النتائج الفلسفيه للاكتشافات العلميه لتجييرها لصالح دعواهم مرتكزين على امرين
1- مبدا السببيه او ( العليه).
2- مبدا الغائيه .
والسببيه هي مبدا عقلي منعكس عن واقع تفاعلي بين كينونات جزئيه متداخله بسسب الحركه التي هي صفه اساسيه للماده والتفاعل يكون سببا في اعادة التشكيل لهذه الكينونات الجزئيه - اي ان السببيه تقتضي وجود الانفصال والترابط العلائقي ( اي في علاقه)وبنفس الطريقه يمكن التوصل الى ان التغير في الكينونات عن طريق التفاعل الذي يحدث بواسطة الحركه سوف يؤدي الى تغير التنوع الذي هو اساسا تعبير عن الجزئيه .ولذلك فان محاولة العقل لنقل المبدا العقلي للسببيه او الغائيه من دائرة الجزئي الى دائره الكلي (ألوجود في الماديه) هو محاوله للعقل لتخطي حد التمايز والقفز وراءه بشكل غير منطقي.
وحتى اعطي مثل تقريبي عن محاولة فعل ذلك في الرياضيات, فان عملية الجمع البسيطه بين الاعداد تظل صالحه ومعتبره وصادقه مادامت الاعداد بين الصفر وال مالانهايه ,اما ان تقول بان حاصل جمع ال مالانهايه و عدد اخر وليكن 5 هو مقدار جديد معين يساوي مالانهايه زائد 5 فليس هذا الا كلاما سفسطائيا غير معرفا- لان المالانهايه حد ال لا تحدد المعرفي ,هذا من جهه ومن جهة اخرى فان استخدام مبدا السببيه يتناقض مع مبدا الغائيه اذا ما حشرا في كينونه كليه مصمته(متوحده)فالغائيه ليست الا سبب جاذب اما السببيه فهي سبب طارد حتى ان البعض يستغني عن الغائيه والسببيه معا بالعليه حيث تكون العله شرطا للمعلول قد يكون سابقا وقد يكون لاحقا.
والان - مره اخرى الى السببيه او ( العليه) كما اسلفت فان التفاعل يعني الحركه والتداخل .فهل هناك تفاعل ( تداخل ) بين الاله و الوجود ؟ان كان كذلك فان صفه الاله الكلي تتحول الى النقيض - لان الاله يكون في مثل هذه الحاله منظومه جزئيه متخارجه مع الوجود وفي نفس الوقت متفاعله معه وتربطهما ( اي الوجود والاله ) الحركه !فهل يجوز ذلك بالاستنباط المنطقي .... لا اعتقد ذلك !وفي هذا السياق نكون في موقف جبري للتفكير في صفة الوجود الاساسيه .... وهل هو نظام مفتوح ام نظام مغلق؟
كل المفاهيم المنطقيه تعبرعن قضايا تتحدد بمقدرة العقل البشري على التمييز في حدود التناقض باستثناء قضايا كليه معدوده مازالت مطروحه امام الفكر البشري ولم يحظى الجواب عليها بصفة اليقين .ففي الجزئيات ( الانسان مثلا) تكون الانظمه كلها مفتوحه اي انها تؤثر وتتاثر بغيرها عن طريق العلاقات الرابطه لها في الوسط وهذه الانظمه على نوعين - فاما ان تكون متزنه كما هو الحال في الحياه او غير متزنه كما هو الحال في النظام المفتوح عند لحظة التغير ( مثال ذلك الحياه عند الوفاه او السحاب عندما يبدا هطول المطر وما شابه ذلك)اي ان هذه الانظمه واثناء وجودها تتفاعل مع مؤثرات خارجيه تحاول ان تغير من مضمون نظامها وعند محاولة تطبيق مثل هذا الوصف للنظام المفتوح على الوجود نكون مضطرين لالغاء الوجود بكيفيته الموضوعيهبسبب افتراض وجود المؤثر الخارجي المعلق في الفراغ , وحتى مع عدم وجود منطقيه في كينونة المؤثر الخارجي , فان التاثير في النظام المفتوح يدل على علاقه توسطيه بين المؤثر والمتاثر كما هو الحال في الانظمه ذات الوجود الجزئي - مثل الانسان-فهل يقوم التفكير الديني دائما بعملية التشابه بين الانا الجزئيه والذات المثاليه الكليه. هل وكاننا نبحث عن اسقاطية تشابه المثلثات كما في الهندسه الاقليديه ؟لا اعتقد باننا يمكن ان نطرح تجريد مادي اعلى مرتبه من الوجود - اي ان النظام عند هذا التجريد المادي لا بد له من ان يكون نظاما مغلقا- ولوكان غير ذلك, لاصبح وجوده جزء من وجود اخر .....!اما اذا اردنا ان نطبق النظام المفتوح على الوجود الحقيقي الموضوعي وفي نفس الوقت على الوجودالحقيقي الذاتي للمثل (الاله) فسوف نناقض انفسنا مرة اخرى بافتراض العلاقه مع اخر غيرهما.
الانفجار الكبير
يذهب اصحاب التفكير الديني الى القول بان الكون حادث, انطلاقا من نظرية الانفجار الكبير ومعنى (حادث) ليس الا تعبيرا مشوها للتغير في النظام ثم يقفزون الى استنتاج منطقي حول الحدوث اي( التغير) وينسبوه الى مصدر خارجي !ونحن نعرف تماما انه في المستوى الكلي للتجريد فان الحركه مصاحبه للكينونه اي ان التغير هو الاصل وليس السكون النسبي الذي يمكن تصوره في العقل في حالة عزل الجزئي عن روابطه التخارجيه وتناسي ترابطه الداخلي .وهناك الكثير من الامثله المنظوره في هذا المجال ,فالنجوم مثلا تكون محتوياتها في تغير دائم نتيجة التفاعلات المستمره الامر الذي يؤدي بالنجم الى الانفجار كسوبر نوفا ( عملاق احمر) او الانكماش الى نجم نيتروني قابل للتحول الى ثقب اسود ,فهل هناك مؤثر خارجي يسبب انفجار النجم او انكماشه ؟
اما عن الكون فان حالة ( السنغولارنست) لم تكن الا نوع من النظام المتجانس فكيف نستطيع ان نعمم مفهوم الانتروبي عليه ككليه تجريديه اي كوجود موضوعي حقيقي ؟
الانتروبي هي وصف لحالة نظام يسير نحوالتحلل تدريجيا ( او دفعه واحده في لحظات الانقلاب) ليصل الى حالة التجانس ,فهل كان هناك نظام ( اي تمايز كبير في حالة ال سنغولارنست للكون) ؟لا لم يكن كذلك فبعد النفجار الكبير وهذا ما نستطيع ان نتعرف عليه بواسطة العلم , لم يكن هناك الا الطاقه ,,,, اي ان الانتروبي لم تزدد بالمقياس الكوني الا اذا اعتبرنا الكون واحد من مجموعة اكوان شذ فيها كوننا عن الحاله السائدة لما قبل الانفجار الكبير وهو بذلك يكون نظاما مفتوحا في وجود ذو نظام مغلق هو الوجود وعليه يكون الانفجار هو تفاعل ناتج عن الحركه في نظام مفتوح يكون جزء من نظام مغلق هو الوجود ولا مكان للمؤثر الخارجي الا في الذات المفكره التي اخترعته ,وحتى النظر الى الكون الحالي كنتيجه للانفجار الكبير فلن يكون الا كحصيله لتفاعل الكينونه الوجوديه الجزئيه للنظام المفتوح مع الخواء . والنتيجه تحول نظامين مفتوحين الى ثلاثه (3) احدهما كوننا الحالي كحاله انتقاليه - اي ان الانتروبي في النظام الكلي ليس لها من تحقق بسبب الزياده في التعقيد --- الانتقال الى 3 انظمه بدل 2 .
يرتكز الفكر الديني على مقولة ان الكون نظام مغلق تغير ويتغير بواسطة مؤثر خارجي هو الاله ! اليس ذلك دليلا على الاغراق في الذاتيه التي تميز الفكر الديني باسقاط ال ( انا ) الذاتيه على مفهوم الاله الاستنباطي !
لماذا يفترض الفكر الديني ان حالة الكون في ال (آن) الحاضره هو الحاله المثلى
الافتراضيه "؟
الايدل ذلك على سيطرة الشعور الذاتي على كل مقياس موضوعي ؟
وهذا الفكر ينطلق في استنباطه العقلي في الحكم على الكون من وجود شروط طبيعيه على الارض في لحظه حاضره واعتبارهذه الشروط هي المثلى, وان القياس يجب ان ينسب اليها - اليست تلك ذاتيه محضه؟
هل تزايد الانتروبي في الوجود هو مقياس ذاتي ام موضوعي ؟لنفرض اننا بدانا بلحظه بعد مرور عدة ثواني على الانفجار الكبير هل حالة الكون عندئذ كانت ذات انتروبي اقل ام اكثر؟عندها لم يكن الانسان موجودا كنظام , بل كنظام ذو تركيبه اعلى عاقله , ومع ذلك فالفكر الديني يقول بان الانتروبي الان تزيد كثيرا عن تلك الحاله في الوقت الذي يحتج فيه بالغائيه على وجود الذات العليا المؤثره في الكون والتي بلورت زيادة في الترتيب !الا تريدوا معي ان تروا مقدار الذاتيه في الموضوع ! لقد كان الكون في تلك الحاله في بدايه عهده بتشكل الماده - ليس بمعناها الفلسفي وانما بوصفها الفيزيائي وعندها لم تكن الا البدايه لتحول الطاقه الى اولى الجزئيات الاوليه بعد زياده اطوال الموجات ونقصان الامبلتودا الخاصه بها - اي باختصار حدث ويحدث تحول بالشكل للكينونات الوجوديه .وفي فتره لاحقه استطعنا ان ندرك ان التحول في اشكال الماده ( بالمفهوم الفلسفي) قد ادى الى انبثاق كينونات وانظمه هي نفسها متغيره بفعل الحركه .ففي كل يوم نشهد ولادات جديدة للنجوم واضمحلال لها بعد عمر معين حيث يموت النجم اما بالانفجار كعملاق احمر او بالانكماش الى نجم نيتروني قابل للتحول الى قزم ابيض وفي النهايه يمكن الى ثقب اسود.ومع ذلك فان العمليه التركيبيه التي تتمثل في زيادة التعقيد تخترق الحاجز الذي يمكن ان يقف امام الحركه في هذا الكون - الوجود.
لاحظ معي ان تعقد المادة الفيزيائي ادى الى تشكل العناصر الكيميائيه التي اخذ تركيبها التعقيدي بالتثاقل مما ادى بالحركه الى القيام باختراق تركيبي اكثر تعقيدا وذلك بالتحول الى التركيب الجزيئي ,وفي مراحل لاحقه الى انبثاق الحياه ! فعندما اصبح الاستمرار في زيادة التعقيد على المستوى النووي متعذرا - انبثق التركيب الجزيئي- والتركيب الجزيئي كان البدايه لما وصلت اليه الماده الفيزيائيه من تعقد وصل الى مستوى الفكر في الانسان العاقل, ولكن ذلك لم يكن نهاية المطاف, فلا بد للحركه من تحول المنظومة مما يؤدي الى انبثاق في النظام اكثر تعقيدا عندما تصبح الزيادة في تعقيد التركيب في الحياة المفكره امرا متعذرا.
متى سيحدث ذلك؟
لا احد يستطيع ان يحدد الزمن .ولكن القانون الحركي سوف يفعل فعله في المستقبل - وقد يكون قريبا - عدة مليونات من السنين ان لم يكن اقل !لذلك فمن وجهة نظر ذاتيه قد نتفق على مقياس الانتروبي لانها مرتبطه بالانسان والنظام الجزئي - اما بشكل موضوعي بعيدا عن ذاتيتنا فلا نستطيع القول الا بان النظام العاقل المستقبلي هو تركيبه اكثر تعقيدا منا واعلى مرتبه من تجريداتنا وهو بذلك يمثل انتروبي اكثر من حالتنا الحاضره بوصفنا سوف نتراجعز هذا اذا لم ننتهي كنظام بيولوجي عاقل بمستوانا الحالي.
بعد هذا الموجز - هل تستطيع ان نقول عن اي حاله بانها تفضيليه من وجهة نظر موضوعيه؟ لا استطيع ان اؤكد ذلك الا من وجهة نظر ذاتيه محضه ! فهل الحركه التي ينتج عنها تغير الانظمه هي من الداخل ام من الخارج بالنسبه لهذا الوجود - ولا اقول الكون , لان هناك امكانيه معتبره بوجود اكوان متعددة ! بهذا الوصف ارى ان الوجود نظام مغلق في الوقت الذي يمكن للكون فيه ان يكون نظام مفتوح وهذا ليس تلاعبا بالالفاظ بقدر ما هو استنتاج اولي حول وجود اكوان متعدده .
استدراك

- القضيه الرئيسيه في النقاش هي تناول الفكره المركزيه حول طبيعة الكلية التجريديه الاعلى مرتبه في الفكر - الا وهي الوجود . ومع ما يصاحب هذا الطرح من ايمان الفكر الديني (*) بان العله الاولى هي فكره محضه عاقله وهي متخارجه عن الوجود ولها اسبقيه منطقيه عليه - لان النقاش حول هذا الموضوع هو المفتاح الاساسي لما غيره من مواضيع.
والان الى الموضوع
ينطلق الفكر الديني من مسلمه اساسيه تقول بان العالم حادث ويتابع استنباطه التحليلي ليقول بان لكل حادث محدث ( ارتكازا على مبدا السببيه ) وعليه يكون العالم برأي - الحدس الديني -محتاج الى مسبب يطلق عليه مفهوم الاله (الله)ثم يتابع الفكر الديني استنباطه العقلي بالقياس على الذات المفكره الانسانيه ليقول بان الاله عله عاقله لها هدف محدد يمكن استجلاءه بملاحظه الترتيب او التنظيم في العالم - وهو اختصارا ما يمكن ان نطلق عليه مبدا الغائيهكيف يتوصل مثل هذا العقل الديني لهذه النتيجه ؟ نحن نعلم ان الوعي الانساني يقترن بتمييز الذات عن الموضوع فقبل هذا التمايز لا يوجد وعي لانه لا يوجد تفكير اصلا وكل ما هنالك ليس الا انعكاسات شرطيه غريزيه تنبع من الطبيعه الحيويه للكائن الحي غير المفكروعندما يبدا التمايز بين الذات والموضوع تبدا الانعكاسات الصوريه بالتوارد الى الذهن حيث يصبح الاخر تعبيرا عن كينونه خارجيه لها مفهوم في الوعي كصوره لهذا الاخر - والصوره هذه بطبيعتها متحركه تسعى الى الكمال والكليه لانها تعكس اخر متغير لا متحدد . يحاول التفكير من بناء مفهوم متكامل له عن طريق الاستنباط العقلي بواسطة التحليل والتركيبغير ان التحليل يقوم بتفصيل المكونات المنعكسه الى اجزاء قد يخطيء عند تركيبها مره اخرى بقصد التجريد للوصول الى تعميمات وتجريدات فكريه تساعد هذا العقل للقيام بعملية الاستقراء , التي تكون نوعا من التنبؤ لزيادة المعرفه وتوسيع دائرة الوعي لتشمل افاق لا تستطيع التجربه من اختبارهاومن المهم ان هذه العمليه تحتوي على مفاصل غايه في الاهميه وتحتاج الى تقييم مستمر من العقل نفسه على ضوء القواعد المنطقيه المتحصله لان النتائج التي يمكن ان تتمخض عنها تكون في غاية الاهميه لما يترتب عليها من نتائج مصيريه لهذا العقل الذي يعتمدهاوالان هل كل الاستنباطات العقليه يمكن ان يكون لها كينونه وجوديه موضوعيه وفعليه ؟للاجابه على هذاالاستفسار وتقصي الصدق في الاستنتاج , لا بد لنا من مناقشة بعض المفاهيم الاساسيه ولنبدا بكلمة حادث لنري انها شكل مشوه مقصود للتغير الذي يصاحب الصيروره . فعند الرجوع الى اعم الكليات المنطقيه تجريدا نجد ان الوجود وليس العالم او الكون هو المفهوم المنطقي الذي يكتسب اعلى مرتبه من التجريد الموضوعي , الحقيقي , والفعلي او المتحقق . والماده (بتعريفها الفلسفي ) هي جوهر الوجود اما الحركه فهي الخاصيه الملازمه لها وحتى لا يتبادر الى ذهن البعض اي خلط حول مفهوم الماده , ارى لزاما على توضيح تعريف الماده بمفهومها الفلسفي بانها كلية تجريديه لها وجود موضوعي يمكن ان ينعكس الى الذات العارفه - ومن امثلتها الماده الفيزيائيه والطاقه والمجالات والعلاقات الترابطيه بين مكوناتها .....الخوالان .. هل كلمة حادث يمكن ان تنطبق على كلية الوجود ام انها صفه للتغير الذي يطرا على الماده بواسطة الحركه الذاتيه !ما اراه هو ان التفكير الديني ( ومنه الاسلام طبعا) يقوم بملاحظة التغير في اجزاء الوجود نتيجة التفاعل المستمرلمكوناته الجزئيه ثم يقوم بمغالطه منطقيه واضحه عن طريق اعادة صياغه لفظيه لمفهوم التغير الناتج عن الحركه ليعطيه وصف الحدوث . ثم يحلق بعيدا في ذاته لينقل المفهوم من دائرة الجزئي المعتاد للملاحظ البسيط الى دائرة الكلي المتعقل بواسطة التجريد وتغيير الالفاظ لا يقتصر على المغالطه الفكريه هذه وانما يتضمن مسكوت عنه - محدث بكسر الدال . وعندما يريد ان يعرفه يقول بانه واجب الوجودنعم يفطن مثل هذا الفكرالديني وينتبه الى تناقض استنتاجه - بواجب الوجود - اي ان هذا الواجد او المحدث على حد تعبير الدين غير موجود بالفعل وليس متحقق وانما واجب اي ممكن !ولكن ما هي الطريقه او الاسلوب الذي يجعل هذا الفكر ينزلق الى مثل هذه النتيجه ؟في مطالعات لي مختلفه لبعض المقالات لاصحاب الفكر الديني وجدت ان المبرر الاولي يتلخص في استخدام مبدا السببيه !اما المبرر الثاني فهم اللجوء الى ما يسمى بالغائيه ولنحاول ان نلقي الضوء على هذين المبدأين في الحياه العاديه كثيرا ما يلاحظ المرء تغير الكينونات وانتقالها من حال الى حال . وهذا التغير يكون ناتجا عن علاقة ترابطيه بين مكونات جزئيه تؤثر في بعضها البعضوحتى نصف التغير يقوم الفكر باحتواء العلاقات بين الشيء والاخر وتاثيرها المتبادل ليستنتج ان كينونه حاليه ناشئه عن اخرى سابقه وسوف تتبعها كينونه ممكنه , والتغير هذا نحيله الى مبدا عقلي صحيح هو السببيه كما يمكن وصف الامكانيه غير المتحققه بانها غايه سوف تؤول اليها الكينونه الحاليهوعندها نلاحظ اهميه التخارج بين الكينونات الجزئيه حتى نستطيع تطبيق السببيه عليها والفكر الديني يقوم بتطبيق هذا المبدا ( السببيه) الذي ينطبق على الجزء على كلية الوجود - ليتضمن ذلك بشكل مسكوت عنه علاقة التاثير المتبادله بين الاجزاء وكانه دون ان يصرح بذلك - يريد القول بان الوجود جزء والاله ( الله) هو الجزء الاخر وهناك علاقه تاثير متبادله على الاقل من طرف واحد تجاه الوجود - بل يلجا بشكل سافر في بعض الاحيان الى القول بان العدم - هو كلية منطقيه منعكسه عن وجود موضوعي متحقق بجانب الوجودوالدليل على ذلك انه يلجا الى صياغه لفظيه منتقاه في بعض الاحيان مثل .......( كيف اوجد الكون ذاته من عدم ؟ )الا تلاحظوا معي بان السؤال يحتوي على المغالطات التاليه- افتراض الحدث والسؤال عن الكيفيه- يتكلم عن الكون وهو وجود فيزيائي ويستبدله بكلية الوجود المنطقيه ثم يستعمل فعل (اوجد)- ثم يقرر ان هناك عدم ليس بالمفهوم المنطقي ولكن ككيان فيزيائي نتيجة مصاحبته لمفهوم الكونهذه بعض من المغالطات الفكريه التي يقوم الفكر الديني باستنباطها كما يقوم الانسان باستنباط حورية الماء او الجان او الملائكه اوغيرها من الكينونات العقليه التي تحتاج الى تقييم ليس هذا فحسب بل ان مثل هذا التفكير يبتعد شططا ليقول ان التراكيب الفكريه التي تبدو في الحلم ليست الا صور حقيقيه واقعيه فعليه وهي جزء من علاقة الفرد بالكلي المطلق الازلي او اللههل نستطيع ان نستحضر بعض الامثله على التغير بما لا يفيد التخارج حتى في الجزئي .؟نعم .... فعند البحث في العناصر النشطه اشعاعيا , نجد ان هذه العناصر تقوم باطلاق اشعة الفا او بيتا او جاما بعضها او كلها حسب العنصر المنظور فهل هناك مؤثر خارجي على تلك العناصر للقيام بهذا النشاط ام ان ذلك من طبيعتها ؟واذا ما نظرنا الى النجوم فسوف نلاحظ التغير الذاتي الذي يؤدي الى تحول النجم الى قزم ابيض او انفجاره كعملاق احمرفاذا كان هذا التغير- وامثلته كثيره - يحدث في الجزئي فكيف لنا ان ننقلب على كلية الوجود ونفترض سبب التغير الداخلي في مكوناتها وجود فاعل متخارج عليها , وله صفة الوعي . بل له اسبقيه منطقيه قد تكون فعليه عند البعض !وعودة الى الغائيه المتوضعه مع السببيه في كينونه متوحده حيث نجد ان الغايه هي سبب جاذب متقدم على الحدث في الوقت الذي يكون فيه السبب طارد وسابق على الحدث اي ان السبب والغايه ليسا الا تعبير عن مفهوم واحد اطلق عليه مفهوم العليه وهو مرتبط بالامور الجزئيه التي تقع ضمن كلية الزمان المنطقيه , وهذا يعني ان الاله في المفهوم الديني هو السبب والغايه لهذا الوجود اي بمعنى انه سابق كسبب ولاحق كغايه فهل هذا ممكن ؟اما القيام بسحب مفهوم العليه على الوجود فلن يكون الا واحد من اثنين1- اما ان يصبح الوجود مقزما ليدخل في دائرة الزمان2- او ان يتضخم مفهوم الزمان ليحتوي الوجود في داخلهولكن الادهى والامر من ذلك هو تخارج كلية الكليات المنطقيه او الاله( الله) وتبادله التاثير مع الوجود ولو باتجاه واحد اما عن التنظيم والترتيب فاستطيع ان اقول بان الماده تتفاعل بين مكوناتها بفعل الحركه الملازمه لها ونتيجة التفاعل يؤدي الى زيادة في التنوع تكون نتيجته انحلال في كينونه وزيادة في التعقيد في كينونه اخرى لكن التجانس لن يحدث بالمقياس الوجودي لان ذلك يعني احاطة الماده الفيزيائيه بالوجود وهذا غير ممكن منطقيا بان يحتوي الجزء على الكل بمقياس حجمي.


ألصدفة والمصادفة في التفكير اللاديني

يبدو ان عنوان الموضوع " الصدفه والمصادفه في التفكير اللاديني " قد فتح شهيه الجميع الفكريه لتناول مفهوم الصدفه والانطلاق الى رحاب اوسع لطرح المرتكزات الفكريه والاهداف النهائيه للمنظومات الفكريه المتناقضه - الفكر الديني في مقابل الفكر العلماني.
وعند تتبع الردود المختلفه والمداخلات القيمه للزملاء الاكارم , ارى من الواجب الاشاره الى اختلاف البدايات وتنوع القياسات عن نقطة ارتكاز مشتركه , فتاره يكون القياس بالنسبة للذات المفكره الجزئيه , وفي حالات اخرى يتم الارتكاز الى تعين الموضوع الخارجي او الاخر , واخيرا يتم اللجوء الى نقطة ارتكاز كليه لها مفهوم تجريدي مطلق هو الذات الالهيه وفي الدائره الاولى للقياس يتم تناول الموضوع من وجهة نظر معرفيه تعبر عن محدودية الاحاطه بقانون السببيه الذي يمكن ان تستخدم الحتميه للوصول الى نتائج قطعيه في عملية الاستقراء الانسانيه.ورغم ان احدا لا يقول بالمعرفه الكليه الا ان حصر الظواهر البحثيه في مجال معرفي محدد دون اللجوء الى المتغيرات الخفيه هو الاسلوب العلمي المتاح لتحصيل فهم ادق للظاهره موضوع البحث , لان الاحاطه الكليه بجميع السلاسل السببيه ونقل ارتباطها النسقي من المستوى العملي الى مستويات نظريه وجوديه لن يكون الا امعانا في الانكفاء عن الدراسه الجديه بدعوى نقص المعرفه الانسانيه ,وعندما تاتي النتائج المخبريه والابحاث العلميه بنتائج غير مرتبطه سببيا في نطاق التجربه المحدده , يتم الالتجاء الى توسيع دراسه العوامل والمؤثرات الجانبيه للوصول الى معرفة النتائج المخبريه من اجل تحصيل معرفه استقرائيه اكثر دقه .وعند تكرار التجربه مرات ومرات دون الوصول الى نتائج متطابقه , عندها يتم البحث في الاحتمالات الرياضيه التي تكشف جوانب الانظمه العشوائيه والتي نطلق على نتائجها التي لا تنتظم في قانون معين بالصدفه .هذا المفهوم للصدفه يتفق على تسميته بالمفهوم ( الابستمولوجي ) المعرفي .وهو تعبير عن قصور ادوات المعرفه في دراسة الظاهره في لحظة ال (ان) الراهنه ,غير ان هذه العوامل السابقه وظروف الامكانيات المتوفره تكون سببا في تبني اصحاب الفكر الديني لراي معارض نافيا للصدفه ولاغيا لها بشكل كلي لصالح مفهوم الغائيه والعنايه الالهيه حتى في ابسط الظواهر الطبيعيه بعد ان يتم الانتقال بالفكره الى نقطة ارتكاز عقليه تتناول التجريدات المنطقيه وترجع الاحداث الى ذات عليا افتراضيه .
ومن الواضح ان الحوار حول مفهوم الصدفه يؤدي بالضروره الى البحث في الاتساق المنطقي للمذهبين المتضادين - الديني وال العلماني .
المذهب العلماني ينطلق من اساسيات واقعيه تعتمد على التجربه والممارسه والاختبار العلمي ليرتقي في بناء معرفته العقليه الاستنباطيه على اساس من الاستقراء المبني على ترابط العلاقات الفعليه للوصول الى المفاهيم التجريديه الكليه لكن التفكير الديني - في مقابل ذلك - ينطلق من مسلمه افتراضيه فوقيه تبتعد عن دائرة العلم لتبدا من دائرة المنطق العقلي دون ان يكون لها تسلسل تركيبي يبدا من التجربه او الممارسه العلميه وهكذا يتبين ان الحوار حول مفهوم الصدفه , يؤدي بالضروره الى بحث الانساق الفكريه التي تحاول التوصل الى تجريدات منطقيه كليه ,وعليه اود ان الخص بعض الاساسيات التي سوف يتم تناولها بالبحث والنقد , مع الاشاره الى عدم تقطيع الردود المختلفه للزملاء الكرام بواسطة الاقتباس من اجل التعليق على جمل او عبارات مع ضرورة الاشاره الى اصحابها حتى لا يختلط الامر , واهمها :
- نفي مصطلح مفهوم الصدفه ( الزميل ديني) ونقل نقطة الارتكاز الى الذات العليا الالهيه بعد ان يتم استبدال امكانية التقاء نتائج تفاعل الروابط السببيه لمنظومات الطبيعه الفعليه بمصطلح مفهوم الغايه او العنايه الالهيه
- البحث في الانساق الفكريه للبناء المنطقي الفكري للفلسفات المتعارضه ( ديني) للخلاص الى نتيجة عدم امكانية البرهنه المنطقيه اليقينيه حول صدق الحكم على المنظومات الفكريه بشكل قاطع الامر الذي يعني تعادل حكم الصواب لها جميعا حول مفهوم الغايه - ال لاغايه مع الاقرار بوجود تناقض نسبي في كل نسق فكري لا يمنع صاحبه من التقليل من حكمه الصائب عليه ( وهذا ما ارتاح اليه الزميل (علماني) كنوع من الاعتراف بالاخر - دون ان يؤيد ذلك منطقيا )
- الارتداد الى الحياه الواقعيه ومقارنة النتائج المترتبه على الانساق الفكريه المختلفه للحكم على صدقها وصحتها من وجهة نظر نفعيه انسانيه ( وهو موضع خلاف لاحق)
- ترجيح اصدقية منظومه فكريه على اخرى بالاعتماد على امكانية الوصول الى اجوبه ظاهريه شبه يقينيه في دائرة التجربه والقياس والاختبار العلمي للمسائل الكبرى في المعرفه الانسانيه بعد تلبيس الجواب الميتافيزيقي للفكر الديني صفة القطعيه والصواب عن طريق انتساب الاحكام الانسانيه الى مفهوم الذات العليا الالهيه وفي هذا المقام اريد ان انبه الى مغالطه فكريه معتاده من قبل الفكر الديني , تقوم بالباس الفكر الذاتي الانساني الذي يحقر العلم المحدود في ال( الان) الزماني ثوب الهي ومقابلته مع ايمان بعلم قطعي الصواب ,كامل الصدق , مطلق الدلاله , لا يلتزم بمقولات الزمان والمكان يقول الزميل الكريم (ديني) في معرض حواره مع الزميل الفاضل ( علماني) بان نسبيه الصدفه , هو خروج الكلام بالمساله الغايه\ ال لا غايه الى افاق الخيارات الميتافيزيقيه .وهذا يدل على ان الزميل الكريم يجهد في نقل موضوع الصدفه من المستوى الابستمولوجي الواضح المعارض للعنايه الالهيه الى دائرة الاستنباط العقلي في المستوى الوجودي , الامر الذي يدل على رغبه شديده في نقل الموضوع المحدد القابل للمعرفه اليقينيه الى افاق عدم التحديد الميتافيزيقيه على العموم فان البحث في (الصدفه) كان مدخلا للولوج الى تناول مجالات اخرى مترابطه هي :
- مجال البحث العلمي والتجربه الانسانيه والممارسه الفاعله.
- مجال الاستنباط العقلي والبناء الفكري للتجريدات المنطقيه ,من هنا كان التفصيل اللازم لتناول صدق الحكم حول الانساق الفكريه التي تتناول القضيه الاساسيه حول الاسبقيه المنطقيه لما هو في دائرة الوجود.
وقد تناول الزملاء الكرام طرق البناء الفكريه للانساق المنطقيه والوسائل النقديه لبحث مفهوم الغايه\ اللاغايه كتعبير عن تغليب فكره الاسبقيه المنطقيه للموجودات. اتكون للفكره المحض ام للماده كتعبير عن القضيه الاساسيه للدائره الكليه في التجريد العقلي , وهو موضوع القضيه المركزيه في الفلسفه عن طبيعة الاصل او الجوهر , الاسبق منطقيا والثابت فكريا .وعند ولوج العقل الى هذه الدائره الكليه , لا بد للاستنباطات العقليه من الارتكاز على المقدمات المنطقيه التي تتحصل من المعارف العلميه والبديهيات المنطقيه غير ان الارتحال عن دائرة المعرفه اليقينيه الجزئيه والولوج الى دائرة المنطق الاستنباطي يصاحبه تغير في الوسط واختلاف في التطبيق لما هو معتاد من قياس , مما يتطلب الامر اعادة النظر مع فحص وتمحيص لكل خطوه يقوم بها العقل في هذا المجال.
و نحن نعلم ان الاستنباط يكون على نوعين اما تحليلي فارغ لانه يتضمن النتائج في المقدمات وهو ما اشار اليه الزملاء الكرام , عدا عن عدم امكانية البرهنه على صدق نسق فكري معين من داخله , الامر الذي يعني ضرورة الخروج من النسق المقصود الى نسق مغاير , او اللجوء الى مستوى تجريدي اعلى يكون محتويا على النسق الاقل تجريدا - المقصود .ولذلك ومن اجل الحكم , نجد انفسنا مضطرين للخروج الى نسق اخر من نفس المستوى التجريدي , او التحول الى مستوى اعلى يتضمن النسق التجريدي الادنى مجال البحث ..... وهو امر يؤدي الى تسلسل لانهائي غير ان الامر في حالة الاستقراء ,يقوم على الاكتفاء بجزء معرفي معتبر للظاهره مدار البحث ثم نقوم باستخدام التعميم على الكل الاستنباطي لتلك الظاهره ,, وهذا يعني امكانية التوصل الى معرفه حقيقيه دون بلوغ اليقين في صدق الحكم .
ونتيجه لم سبق من تحليل عن طرق الاستنباط العقلي نخلص الى نتيجه مفادها : وجود استنباط تحليلي يبنى على مسلمه افتراضيه تكون نتائجها تحليليه متضمنه في المقدمات ينطبق عليها من الحكم ما ينطبق على مقدماتها . ووجود استقراء يعتمد على معرفه يقينيه في امور جزئيه لظاهره ما , يبني عليها العقل نتائج تعميميه تفيد في عملية التنبؤ المستقبليه في الحياة العمليه رغم انها لا تتمتع بيقين مطلق .من هذا يظهر ان الحركه بين حدي التناقض ممكنه , لكن الجمع بين الحدود في الكليات التجريديه الاساسيه غير ممكن. لان الوعي مشروط بالتناقض . والوصول الى مفهوم المتوحد ليس الا مخالفه لامكانيه التمييز ,لانه خروج على حدود ادراك الوعي .لكن لماذا يطلب العقل النظري التوحد ويسعى اليه؟-والجواب بكل بساطه لان الحركه هي صفه اساسيه لمحتوى الوجود ومن ضمنه التفكير . وسوف يبقى العقل مجدا في طلب الحدود في محاوله دائبه لاحتواءهما.ومع ذلك فان التفكير عند هذه المحاوله للقفز خلف الحدود , يدخل في تناقض مع ذاته, بسبب عدم قدرته على التمييز في الكليه المفترضه المتوحده.
ما العمل ؟في مثل هذه الحاله يرتد التفكير الى نقطة ارتكازه(مسلمته) التي بدات خارج التجربه والممارسه والعلم في محاوله لاعطاءها صفة المطلق كنوع من الجواب الشافي لما يسعى اليه العقل النظري .ومن هنا يصبح من الضروري للعقل العوده الى المعلومات العلميه والاستنباطات الفكريه الجزئيه لقوانين المعرفه البشريه من بديهيات ومفاهيم قياسيه من اجل التاكد من ترابط الاستدلال وعدم الوقوع في التناقض .وعلى العموم فان محاولات الزملاء الكرام لتوضيح الاراء كانت محصوره في منهجين- المنهج الديني للبناء المنطقي وهو منهج يعتمد على الحدس الايماني وله نقطة ارتكاز ميتافيزيقيه- المنهج اللاديني للبناء المنطقي ( المادي) وهو يعتمد على العلم والتجربه والقياس كنقطة ارتكاز واقعيه ,وحتى تكون الامور اكثر وضوحا والنقد اكثر بيانا لا بد من تناول افتراقهما للحكم على صدقهما.
ينطلق التفكير الديني في محاكمته الصوريه لانعكاس الحقيقه المعرفيه من الموضوع الخارجي ( الاخر) الى الذات المفكره ( الانا) من مسلمه اساسيه ترتكز على الامور التاليه .- ان المعرفه العقليه التي تحكم عملية التفكير البشريه لها استقلاليه ذاتيه عن الحامل المادي الذي يستخدمها وهو الدماغ البشري حتى ان مثل هذا المنهج يذهب بعيدا في تعميمه ليقول بان القواعد المنطقيه والمفاهيم الفكريه هي التجريد الاعم والفكره الاوضح للوجود من حيث اسبقيتها المنطقيه على ما عداها وحين تتناول مقولاتها الاستنباطيه التجريد العقلي الاعم فانها تخلص الى مقولة الفكره المحضه ( الله , الخالق) الذي يعتبرون بان له اسبقيه منطقيه على الكون بوصفه واجب الوجود , ثابت ازلي مطلق وعندما يبدا هذا المنهج في توضيح فكرته التجريديه هذه , نراه يلجا الى اسباغ المقولات التعميميه والتفاصيل النظريه للصفات الانسانيه بعد تجريدها واعطاءها صفه الاطلاق ليلصقها بعدئذ بفكرة الاله , وعليه يكون الاله في المفهوم الديني هو المطلق الازلي الكلي ...سميع عليم , رحمن رحيم , عادل قيوم عظيم , حي لا ينام ..... الخ.
نظره سريعه لهذه الصفات التوضيحيه للذات الالهيه تبين ان احتواء المطلق على الصفات الايجابيه فقط هو اسقاط للانصاف الاخرى للمتضادات التمييزيه في الفكر البشري وهو يدل بكل بوضوح على انتقائيه الغرض وابعاد للعرض الذي لا يليق بمفهوم الجلاله . وهذا يؤدي بالضروره الى تضاد وطرد للمفهوم , واعتراف مبطن بعدم صحة استخدام نفي النفي في توحيد الكليات المنطقيه التجريديه ( الوجود والعدم) , (المتغير والثابت ) المطلقين .
فالذات الالهيه بوصفها مفهوم تجريدي متوحد يجمع متناقضات من مستوى تجريدي ثنائي اعلى الى مستوى هو الاكثر تجريدا بتوحده يكون مناقضا لمفهوم التخارج مع الاخرومع ان هذه المحاوله العقليه مبرره من وجهة نظر منطقيه لانها تعبر عن الحركه الفكريه لاحتواء المتناقضات وتوحيد المتضادات , الا ان الطبيعه الذاتيه للادراك تتطلب وجود التمييز وعدم الانزلاق خلف حدود العقل في المتناقضات عندما يكون احداها سلبي استنباطي وغير حقيقي . وعليه فان محاولة الجمع التوحيدي السالفه تؤدي الى نقض للعقل نفسه وابطال للتمايز وخروج على الادراك .ومن جهة اخرى فان مفهوم الازليه للذات الالهيه يكون مرتبطا بمفهوم الثبات المطلق , وفكره الثبات نفسها هي الغاء للتغير والحركه فالقول بالثابت الازلي هو طرد للتغير والتاثير في الموجودات الجزئيه , هذا عدا عن ان الثابت يطلب نقيضه المتغير ليتوحد معه من اجل التعين بعيدا عن الوهم والخيال .فلا ثابت خارج الوجود ولا مطلق لجزء منه .وعندما يكون الوجود ماهيه , يتطلب ان يكون العدم كذلك حتى يتسنى للتكوين من البروز وهذا يطرح سؤالا ذو معنى عن المطلق واجب الوجود , حيث تصبح هذه العباره قفزه ذاتيه من الحقيقي الى دائره الخيالي وتلاعبا بالافاظ لا اكثر . وهي ان دلت على شيء فانها تدل على التناقض الواضح في فكرة الكليات المنطقيه الاكثر تجريدا في الفكر الديني ,اما ان كان الوجود صفه , فذلك يفتح الباب على مصراعيه لوجود الاله في مرحله منطقيه سابقه على ما يتبقى من محتوى الوجود - الماده , الامر الذي يعني اتصاف تلك الذات بالثبات وعدم التغير وهذا بدوره يؤدي الى نفي الصفات ووضع المفهوم الالهي المجرد في قالب مصمت فارغ لا يحتوي على شيء ,كما ان الثبات يطلب التخارج مع المتغير , لان التوحد في الثبات يستحيل دون الانتساب الى الاخر.وهكذا يدور الامر مرة اخرى ليقوم الفكر الديني بافتراض العدم كمقولة منطقيه لها من التعين ما يجعل الماده تبرز منه.
لكن الفكر الديني يقر ويعترف بان التناقضات الكليه في المفاهيم العقليه ليس لها من تفسير الا بسلبية العدم والثبات ككليات منطقيه تمييزيه وهي لا تتعين ولكنها تفترض استنباطايا في الفكر الانساني من اجل التمايز,وهذا يعني ان الفكر الديني يكون ملزما بنفي العدم والثبات في المطلق كواقع موضوعي .
هذه المحاكمه المنطقيه توضح ان الفكر الديني يصطدم مع ذاته في مفاهيم التمايز والادراك , الثبات والحركه , الوجود والعدم.
هو باختصار يقوم بتطبيق مبدا نفي النفي على الكليات المنطقيه الاكثر تجريدا بعد ان يخترع نقائض منطقيه سلبيه ذاتيه لا يمكن توحيدها مع الوجود المتعين لرفعها الى مستوى تجريدي اعلى عن طريق نفي النفي .ولو تغاضينا مؤقتا عن تعين الوجود , لوجدنا ان النفي الثاني للكليات يكون معتمدا على انصاف استنباطيه سلبيه في الذات المفكره البشريه ولا تنتسب الى الحقيقي الفعلي - الاخر المقابل لهذه الذات - الا وهو الوجود.
ومع هذا فان التفكير الديني يلجا الى الذرائعيه المنطقيه في تقزيم التناقض واقصاء التعارض فعندما يتم البحث في النسق الفكري للاستنباط العقلي يمكن ملاحظه ما يلي :
يلجا الفكر الديني الى البحث في برهنة صدق المنظومه او النسق المستخدم في البناء المنطقي للتفكير ليستحضر قاعده منطقيه متفق عليها بان المنظومه او النسق لا يمكن البرهنه عليه من داخله , بسبب انتفاء نقطه ارتكاز محايده (ثالثه) , والثالث هنا هو التخارج عن المنظومه والنظر اليها من خارج الحدود . ونحن نعلم ان ذلك يقود الى التسلسل الذي لا نهاية له ,اما الحكم على المنظومه من منظومه اخرى متخارجه من نفس المستوى فهو بكل بساطه انتقال من نقيض الى نقيض اخر.وذلك يقود الى مازق الثبات الذي يدعو اليه مثل هذا الفكر , لان التخارج صفه للجزئي ينتج عنها تبادل التاثير الناتج عن التفاعل وهو ما يعبر عنه بالصيروره ,فعندما تتنوع الكينونه وتتجزا , تتفاعل الاجزاء بحكم الصيروره وجوهرها الحركه. عندها يكون الازلي الثابت المطلق ليس الا تعبيرا فكريا عن اللاشيء.
وهناك ملاحظه اخرى حول مفهوم المتوحد الذي يفقد اجزاءه السلبيه مثل العدم و الشر و الظلم ... الخفالتوحد بالايجاب فقط هو نفي للنقائض السلبيه وهو في نفس ال (آن ) طرد لصفة المطلق والكمال فاما ان يكون مطلقا وكاملا ولا اخلاقيا او متعادلا ..... واما ان يكون نسبي وناقص واخلاقي وموجب ... وجمعهما طارد لبعضه البعض .
مرة اخرى نعود الى طريقة الاستدلال المنطقيه واهم مفاصلها الفكريه .
يقوم العقل بتحويل الانعكاسات الحسيه الى لبنات فكريه يتم دمجها مع بعضها البعض باعتماد قواعد منطقيه مكتسبه ليتم تحويلها الى بناء فكري وهذا البناء الفكري يتاسس على معطيات موضوعيه حقيقيه متعينه لها صفة الصدق والفعليه ,لذلك نرى ان جميع تلك اللبنات المعرفيه تكون مشتركه عند المذاهب الفكريه والانساق المنطقيه المختلفه لانها ترتكز على التجربه والقياس والعلم .
في الاستنباط االعقلي , ينتقل الفكر من مجال العلم والتجريب الى مجال العقل والاستنباط , اي انه يغادر دائرة اليقين وينطلق الى دائرة البحث في المفاهيم التجريديه التي يعبر عنها في مقولات فكريه كليه وعند هذا الافتراق يصبح البناء الفكري مهددا بالاحتواء على مفاهيم استنباطيه ليس لها مقابل موضوعي وجودي,و قد تشارك في الهرم البنائي للفكر وعندها يتداخل التخيلي الذاتي مع الحقيقي الموضوعي .وفي مقال الزميل (ديني) اعتراف بتضمن النسق الفكري على تناقضات منطقيه تكون واضحه من خلال نسق فكري مغاير .فاي بناء فكري يمكن ان يحتوي على تراكيب عقليه استنباطيه ذاتيه لا تمت الى الواقع الموضوعي الفعلي باية صله وهذا يعني ان اي منظومه فكريه استدلاليه تحتوي على جوانب قابله للنقض كخاصيه عامه للمنظومات .هذا الامر يجعل من ادعاء الفكر الديني بامتلاكه لليقين (الايماني) ليس الا دعوى تحتوي على التناقض المنطقي وعدم الصدق في الحكم ,
ومن المعلوم ان جميع البنى الفكريه الجزئيه ( الانسانيه) تخضع لقوانين المقولات التي تحتويها مثل قوانين الزمان والمكان او لقوانين الوجود بشكل اعم .وانطلاقا من امكانية النقض المتاح لاجزاء المنظومات الفكريه المختلفه ( ومنه الفكر الديني) فلا بد من التعليق على الدعوات التي تدعي التماثل مع غيرها في اكتساب الصفه الوجوديه المتساويه للجميع بانها محض افتراء, فالفكر الديني يقوم على مبدا القطعيه في الصواب والمطلق في الصدق لان المرجعيه لهذا الفكر ليس في البناء العقلي الانساني وانما في مصدر غيبي متخارج معه ومتعالي عليه, وعليه فان النقض الجزئي للبناء الفكري الديني يؤدي بالضروره الى اسقاط مفهوم المطلق في الصدق والقطعيه في الصواب وهذا بدوره يؤدي الى سقوط الفكره الكليه التي يزعم الفكر الديني بالانتساب اليهاعدا عن ضرورة امتثال هذا الفكر الى ضرورة تطبيق قوانين مقولات الزمان والمكان المنطقيه على مثل هذا التفكير الغيبي الارتكاز,
ومما يلاحظ في هذه النظره الميتافيزيقيه للاعتقاد ان اصحابها يلجاون - بعد الاقرار بمبدا تكافؤ الفرص في الوجود للنظم الفكريه المختلفه- الى التدليل على ترجيح نظرتهم الايمانيه من منطلقات جزئيه تنتج عن الايمان الاساسي بالمسلمه الفكريه , مثل الاخلاق والغايه والمنفعه .... الخ واستنكار عدم التوصل لليقين في القضايا التجريديه الكليه من قبل الفكر المعارض بدعوى محدودية العقل .والحقيقه ان التجريد في الفكر الانساني يحتوي على تراكيب فكريه استقرائيه لا يمكن الحكم عليها بيقينية الصدق وكمال الصواب.فهل يلجا الفكر الديني ليعيب على الفكر بشكل عام , ما هو موجود في صميمه ؟ هذه الخطوه ليست الا مسوغ ذاتي لاستبدال الحقيقه الوجوديه بفكره استنباطيه ذاتيه !وحتى عند غض الطرف عن مثل هذه التجاوزات فان دعوى البراغماتيه التي يتشدق الفكر الديني بتطبيقها على التبعات الجزئيه مثل الاخلاق والتشريع في هذا الفكر - هذه التبعات تصطدم مع مبدا الثبات والاطلاق الذي يتعارض مع قوانين الزمان بحيث تصبح عائقا لكل تطور او تغيير انساني .فالاخلاق موجوده في كل المنظومات الفكريه وهي مستقله عن اي مصدر غيبي في وجودها لانها بكل بساطه انسانيه وصفه للمجتمع البشري الذي يتكون من ذات مفكره متحضره , وهناك قاعده بديهيه اوليه تقول " ما لا ترضاه لنفسك , لا تفعله لغيرك" اما دعوى التهذيب الرباني والمقياس الالهي فليس الا تلبيس للفهم الذاتي لافكار الجماعه المحدوده في الزمان والمكان لذلك التشريع وتلك القوانين..
وعندما يتم تناول قضايا محدده في الزمان مثل الحقوق والواجبات الانسانيه للجماعه البشريه , نجد ان الفكر الديني يقوم بنفس الفبركه والتغليف لما هو ذاتي ليسبغ عليه ثوب الالهي الثابت الازلي لهذا فان الدعوى الاساسيه لتكافؤ الصدق في المنظومات الفكريه التي يقر بها الفكر الديني , ليست الا محاوله موجهه للفكر المعارض للاقرار بتثبيت ذاته ( الغيبي) يستخدمها لاحقا للتنكر لهذا التثبيت تجاه الاخر رغم وضوح تناقض تبعاته الزمانيه وعدم صلاحيتها للمجتمعات الانسانيه في الزمان والمكان
نتيجه
1- يقر الفكر الديني بمفهوم الصدفه الابستمولوجي وينكر وجودها الانطولوجي ليثبت مفهوم الغائيه بدلا منها2
- يقر الفكر الديني بعدم امكانية الاستدلال المنطقي على صدق الحكم بالنسبه لتجريداته الفكريه ومع ذلك يسمح لذاته بالتغاضي عن التناقض المنطقي في نسق تفكيره لصالح مسلمته الاساسيه
3 - يرتكز الفكر الديني على مسلمه اوليه في دائره الغيب لا يمكن الحكم على صدقها التجريدي بيقين تجريبي وهو ما يتعارض مع مسلمات اللادينيه التي ترتكز على معطيات اوليه في دائرة العلم والتجربه والممارسه الانسانيه
4- يوافق الفكر الديني على تكافؤ الوجود المنطقي للانساق الفكريه المتعارضه كنقطة ارتكاز لا يلبث ان يتنكر لها بدعوى القياس المنفعي والحكم البراغماتي في مقالاته التفرعيه التي تنتج عن مسلمته الرئيسيه في الحياه اليوميه وحجته في ذلك محدودية المعرفه البشريه الزمانيه
5- يتناقض الفكر الديني مع نتائجه المنطقيه بشكل سافر . فمحدودية المعرفه الانسانيه الزمانيه يجب ان تطبق على جميع الانساق الفكريه ومنه الفكر الديني الذي لا يصمد في تبعاته الاستنتاجيه من تشريع وقوانين - لقوانين مقولات الزمان والمكان بسبب اعتقاده غير المبرر في الثبات المطلق وقطعية الدلاله للافكار الجزئيه التي لا تمتثل لمقولات الزمان والمكان.
الحوار كاملا هنا.