14‏/4‏/2013

نحو اردن مزدهر لجميع ابناءه

عمان- القدس العربي: طرح مجموعة من المثقفين الأردنيين في الولايات المتحدة وداخل البلاد في رسالة خاصة مجموعة أفكار تؤيد المنهجية التي ألمح لها العاهل الأردني الملك عبدلله الثاني مؤخرا والتي تؤدي إلى الوصول إلى ملكية دستورية وديموقراطية وعدالة إجتماعية.


وطلب نص الرسالة من الراغبين في حصول تغيير سلمي وإيجابي في الأردن المبادرة للتوقيع عليها.


وجاء في النص الذي حصلت عليه (القدس العربي) بأن الهدف من الرسالة تشجيع وحث الملك على المضي قدما في خطط الإصلاح الإقتصادي والسياسي.


وأعدت الرسالة بمبادرة من مجموعة نشطاء ومثقفين أردنيين في الولايات المتحدة عبر إتصالات مع أقران لهم في عمان.



وتولى الرسالة بشكل أساسي الباحث والمحلل السياسي الأردني المقيم في الولايات المتحدة علي يونس الذي أبلغ (القدس العربي) بأن مضمون الرسالة مطروح للتأييد وللتوقيع وحتى للنقاش.



وجاء في مقدمة الرسالة أن الهدف منها هو تشجيع وحث جلالة الملك عبدلله الثاني بن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية على المضي في الاصلاح السياسي والاقتصادي من أجل الوصول إلى الملكية الدستورية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.



وقالت المقدمة أن هذه الرسالة لا تدعي الحقيقة المطلقة ولا تهدف إلى إستبدال اراء أو أفكار الأخرين وانما تهدف الى ضم صوت الموقعين أو من تمثلهم افكارها إلى الأصوات والأراء الاخرى في الفضاء السياسي والاجتماعي الاردني، وذلك من أجل حياة أفضل و وطن أفضل.



وفيما يلي تنشر القدس العربي نص الرسالة:



جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين

ملك المملكة الأردنية الهاشمية

بالنيابة عن المثقفين الاردنيين الموقعون هنا وغيرهم مما يشتركون معنا في الراي نعلن تأييدنا ودعمنا للمشروع الملكي المعلن في إنجاز التحول الإقتصادي والسياسي في البلاد.



ونؤمن بان الاردن يجب أن يكون دولة لكل مواطنيه وإنه يجب أن يكون الشعله المضيئة للحرية والديمقراطية في منطقتنا العربية, ونؤمن إيضا إيمانا راسخا بان الديمقراطية والاستقلال الاقتصادي هما الطريقين الوحيدين لحماية ألامن الوطني والإستقرار في بلادنا.



ونرى بإن أكبر خطر يهدد إستقلال الاردن، وسيادته وأمنه هو اعتماده على المساعدات والمعونات الأجنبية الاقتصادية والعسكرية من أجل بقاؤه والتي تجعل منه دولة هشة قابلة للكسر أو حتى الزوال.



ومن أجل مستقبل آمن ومستقر لكل المواطنين ندعو إلى إيجاد رؤيه وطنية جامعة ومستقبلية تقوم على اساسها دولة اردنية حديثة في إطار ملكية دستورية وبرعاية هاشمية على ان تكون دولة قوية تستطيع الدفاع عن نفسها وذات إقتصاد حر وقوي ومستقل.



وعلى الأردنيين من مختلف الإتجاهات تدشين حوار شعبي وطني عام يقودهم في النهاية إلى دولة العدالة و الديمقراطية ويحدد سلسلة برامج الإصلاح الإقتصادي والسياسي وآليات التحول نحو الملكية الدستورية .



ومن خلال الحوار الشعبي،والعمل مع البرلمان المنتخب فنحن هنا نشجع ونحث جلالتكم على اخذ الخطوات التالية من أجل ضمان سيادة وإستقرار الاردن:



أولا- الشعب الاردني كله هو من يجسد الدولة الاردنية وليست قبيلة،أوعشيرة أو عائلة أو طائفة.



وعليه يجب العمل على تطوير وتحويل الاردن إلى دولة القانون والمؤسسات وليس إلى دولة أشخاص.



ثانيا- التقدم التدريجي نحو الملكية الدستوريه لضمان إستمرار الدوله الاردنيه كدولة مستقله في ظل العرش كرمز وطني يوحد جميع الاردنيين.



ثالثا- تعديل الدستور الاردني بحيث يعكس المبادي الديمقراطية والمساواه بين جميع المواطنين دون النظر إلى الأصل الجغرافي ،العرق، الدين،واللون.



رابعا- حماية حقوق المواطنين الاردنيين من خلال إرساء لائحة حقوق مدنية كجزء من الدستور الاردني. على أن تضمن ألحق في الحرية وحرية التعبير، حرية الصحافة ، حرية الاعتقاد الديني والحق في التمثيل القانوني أمام المحاكم بضمانة الدستور.



خامسا- تشريع قوانين صارمة ضد جميع أشكال التمييزالعنصري المبني على الأصل الجغرافي، الدين، العرق واللون.



سادسا- تحديد وتقنين عمل الأجهزة الأمنية لحماية الأمن الوطني الاردني واخضاعها لسلطة القانون ومحاسبتها ضمن إطار القانون والعمل على إنهاء انتهاكاتها للحقوق المدنية للاردنيين وإنهاء تدخلها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الاردنية.



سابعا- العمل تدريجيا على إنهاء إعتماد الاردن على المعونات الخارجية والدعم الأجنبي المالي، والاقتصادي والعسكري كاحدى استراتجيات بناء الأمن القومي الاردني واستقلاله السياسي.



ثامنا- العمل على تشريع قوانين صارمة ضد الفساد الاقتصادي ضمن سلطة القانون وبشفافية.



24‏/3‏/2013

صهيوني في البيت الابيض





منقول عن القدس العربي


من أجل هذا جاء. فقط وحصريا من أجل هذا جاء. اكثر من يومين استمرت زيارة الرئيس اوباما في بلاد اسرائيل. وقد تضمنت القبة الحديدية والوثائق السليبة والتكنولوجيا العليا. وهي ستتضمن قبر هرتسل وقبر رابين ويد واسم (مؤسسة الكارثة والبطولة). منذ بدايتها وحتى نهايتها كانت مليئة بشمعون بيرس، وببنيامين نتنياهو، وبعناق امريكي اسرائيلي لم يكن له مثيل. ولكن في النهاية، فان الخمسين ساعة من الزيارة الرئاسية لم تكن الا كي تمهد التربة للثماني عشرة دقيقة التي تحدث فيها براك اوباما امس عن السلام. السلام ضروري قال رئيس الولايات المتحدة للاسرائيليين والسلام عادل والسلام ممكن.


احدى القصائد الاجمل التي أعرفها هي قصيدة اسرائيل بنكاس 'حين كان الحب هنا في زيارة رسمية'. زيارة اوباما الى اسرائيل في اذار 2013 كانت زيارة ملكية للحب. الرجل القوي في العالم جاء للدولة الاكثر تهديدا في العالم كي يعدها بالحب. في كل لحظة ولحظة أغدق عليها الحب. في كل خطاب وفي كل بادرة بث لنا الحب. ولكن في نهاية المطاف، وجه الضيف الملكي كل هذا الحب الى قول لاذع برقة. لا يمكنكم ان تواصلوا العيش كمحتلين، باراك اوباما قال لنا أمس. لا يمكنكم ان تواصلوا كونكم قلعة مستوطنين. استيقظوا، ايها الاسرائيليون. ارتبطوا بكل ما هو ايجابي فيكم وسامٍ فيكم واخرجوا من شللكم وثوروا ضد زعمائكم وصمموا بايديكم مستقبلكم.

في هذا المكان وعد أمس بان يكون خطاب اوباما خطاب أساس. هكذا كان. الخطاب العظيم في مباني الامة يخجل كل واحد وواحد من السياسيين القدامى والسياسيين الجدد الذين تنافسوا هنا في الانتخابات الاخيرة.

دعوة الصحوة التي اطلقت امس في القدس تخجل تلك النخبة الاسرائيلية التي قررت مؤخرا شن الحرب على بني براك بدلا من وقف المستوطنات. العظمة التي قدمها براك اوباما امامنا تخجل الزعامة الاسرائيلية الوطنية التي لا تتجرأ على مواجهة الوضع الاسرائيلي كما يواجهه الرئيس الامريكي.

ولكن ما حصل أمس لم يكن فقط تجسيدا للعدم السياسي المحلي. ما حصل امس ينطوي على وعد منضبط للمستقبل. يوجد أمل جيد في أن يغير خطاب اوباما في القدس قواعد اللعبة المحلية. وهو سيلزم واشنطن بالزام القدس في أن تصمم جدول أعمال سياسيا حقيقيا. وسيلزم جون كيري بالمبادرة الى خطوات تضعضع حكومة المستوطنين التي قامت لتوها. وسيعطي أملا لامكانية أن في السنوات القريبة لن نعنى فقط بمطاردة الطلاب الدينيين المناهضين للصهيونية بل بانقاذ الصهيونية.

لا يمكن تجاهل حقيقة أن في خطاب اوباما كان ايضا بعض السذاجة. فالرئيس العاشق لم يوضح بعد كيف تجسر الفجوة بين القيم الديمقراطية للولايات المتحدة واسرائيل وبين قيم الشرق الاوسط الاسلامي. الرئيس الواعد لا يزال لم يثبت بعد بان السلام الذي يعد به هو بالفعل سلام قابل للتحقق. ولكن براك اوباما اشار امس الى الاتجاه، أرانا الطريق وفتح فتحة أمل. الان الواجب هو علينا للخروج الى الرحلة.



آري شبيط

هآرتس 22/3/2013

اجمل تعليق
د0 عطوة محمد عطوة 0 ارض الاسراء والمعراج - ما بينه خطاب اوباما للاسرائيليين


هناك شئ هام ياسيد ارىشبيط من هاارتس ظهر فى كلمة اوباما للاسرائليين وهو الاستيقاظ من وهم غطرسة القوة والامر الواقع التى سادت العقود ال6 الماضية على عمر الكيان واظهر ان قوة امريكا والكيان محدودة وليست ابدية وبغير حدود فالوضع الامريكى اقتصاديا وعسكريا لا يسمح بحرب جديدة بعد هزيمة افغانستان والعراق وان لا ياخذكم الغرور بان قوة امريكا دون حدود فهى على وشك الافلاس من حروبكم ومكركم ووصل الحد ان تهدد امريكا دولة لطالما احتسبت من العالم الثالث فقد هددت كوريا الشماية امريكا بضرب قواعدها العسكرية فى اليابان جهارا نهارا ولم تجرؤ امريكا العملاقة برايكم حتى على الرد اللفظى على ذلك التهديد اراد اوباما ان ينبهكم انه قربت النهاية انه عيدت, وانه استوى العدس , فهل تريدون ان تفهموا؟؟ وعدم فهمكم يكون افضل لتكتشفوا ان السكين وقد مرت على رقابكم

تعليق شخصي

في التعليق السابق استشفاف للمستقبل البعيد لتغير الاحوال , لكن الاهم من ذلك ان يكون الانسان متصالحا مع ذاته قبل ان يتصالح مع الاخرين , ولهذا لا يوجد عاقل يقبل الظلم لنفسه رغم انه قد يتعامى عن ظلمه للاخرين
وفي الحقيقة ان باراك اوباما قد اوضح للاسرائيليين ان الاحتلال مرفوض وظلم الاخر( الفلسطيني) غير مقبول لانه في النهاية يرتد على الظالم - الدولة العبرية- ومواطنيها  في الانزلاق خارج الاخلاق البشرية برضاءهم وتاييدهم  لتصرفات حكوماتهم العنصرية


15‏/2‏/2013

هل يستحي قتلة اطفال غزة- اسرائيل وامريكا التي تقف وراءها

احدى عضوات لجنة التحكيم: صورة لن انساها ابدا فازت صورة فوتوغرافية التقطها المصور السويدي بول هانسن لجنازة اقيمت في غزة لطفلين ووالدهما قتلوا في غارة جوية اسرائيلية بالجائزة الاولى في مسابقة "افضل الصور الصحفية لعام 2013". وكان هانسن، الذي يعمل لصحيفة (داغنز نايهيتر) السويدية اليومية التقط الصورة الفائزة في العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 وهي تصور عددا من اهالي غزة وهم يشيعون الطفلة صهيب حجازي البالغة من العمر سنتين وشقيقها محمد ذا السنوات الثلاث في احد الأزقة. روابط ذات صلةالصور الفائزة بمسابقة التصوير الصحفي 2013موضوعات ذات صلةثقافة وفنونوقالت مايو موهانا، وهي احدى عضوات لجنة التحكيم في المسابقة "إن قوة الصورة تكمن في قدرتها على عرض التباين ما بين الغضب والحزن عند المشيعين من جهة وبراءة الطفلين القتيلين من جهة اخرى." واضافت "لن انسى هذه الصورة ابداً". وكان والد الطفلين فؤاد قد قتل هو الآخر في نفس الغارة الاسرائيلية، بينما اصيبت والدتهما بجروح بالغة.

8‏/11‏/2011

بقلم حمدي الراشدي

النجمة التي خلقت الارض

على مدى فترة طويلة كان الفلكيين يعتقدون ان سوبرنوفا هي التي لعبت الدور الرئيسي في خلق الارض. حسب النظرية الكلاسيكية، حيث اجبر انفجار السوبرنوفا سحابة كونية من الغاز والغبار، على الانهيار البنيوي، مما ادى الى نشوء الشمس والنيازك الاقدم، والتي تشكل منها فيما بعد الارض والكواكب الداخلية. ولكن، التحليلات الحديثة لمجموعة كبيرة من النيازك، اظهرت ان هذه النظرية ليست صحيحة. المعطيات تشير الى ان الارض ولدت في بيئة اكثر تراجيدية، حيث نشأت شمس هائلة، قامت بإطلاق القسم الاكبر من وزنها في رياح شمسية ، قبل ان تنفجر كسوبرنوفا. الرياح الشمسية القادمة من هذه النجمة الهائلة هي التي اجبرت السحابة الكونية على الانهيار، لتخلق شمسنا وتهئ الاساس لظهور مجموعة الكواكب الشمسية بمكوناتها من العناصر الاولية الثقيلة. فقط بعد مرور بضعة ملايين من السنين على نشوء الشمس والنيازك القديمة، انفجر الجزء الباقي من الشمس الهائلة، مما اعطى مجموعتنا الشمسية الفتية الحديد والعناصر المشعة، ويدل على ذلك كونها متغلغلة في النيازك الاحدث الصادرة عن الشمس المنفجرة لاحقاً.

مناطق مجموعات (الهوب) الشموس الهائلة ، تعتبر نادرة في مجرة التبانة، حيث النموذج الاشهر عليهم هو Orion Nebula, (also known as Messier 42, M42, or NGC 1976) and Eagle Nebula, (also known as Messier Object 16, M16 or NGC 6611), وذلك بسبب ان المناطق الهائلة تعاني من ضغوطات وتغيرات هائلة، وتموت سريعا. لهذا السبب، فإن مجموعتنا الشمسية ولدت في بيئة غير شائعة. من هنا نعلم لماذا اصبحت الارض الحية ظاهرة كونية نادرة، كما انها تعطينا العلائم المطلوب مراعاتها عند البحث عن كوكب مشابه لكوكب الارض.



الخطوة الاولى في قصة الولادة الدراماتيكية للمجموعة الشمسية، تم الاهتداء اليها قبل بضعة سنوات، عندما قام علماء الفلك الكيميائي من زيلاندا الجديدة والدانمارك وتكساس بتحليل نيزك تم العثور عليه في منطقة الصحراء الكبرى. النيزك جرى تحديد عمره بحوالي 4،566 مليار سنة، مما يجعله ينتمي الى الملايين الاولى من السنين لولادة الارض المبكرة.

النيزك كان مفاجأة، إذ ان مصدره من قشرة نيزك ذات بنية متتداخلة، حيث حبيباته منصهرة ببعضها، له نواة من الحديد والنيكل وتحيط بهم حزام من الحجر المصهور. وجود نيزك ذو بنية متتداخلة لاينسجم مع النظرية القديمة عن خلق الارض من السحابة الكونية. من الضروري الاشارة الى انه يوجد نوعين رئيسيين من النيازك، ومنذ عشرات السنوات والفلكيين يعتقدون ان النيازك ذات البنية الغير متتداخلة، chondrites, مثل الصورة الى اليسار، هم الاقدم. غير ان هذا النوع ذو بنية متشابهة، من الخارج والداخل على السواء، ويحتوي من بين مايحتويه على حبيبات صغيرة مستديرة من السيليكات والحبيبات الغنية بالكالسيوم والالمنيوم. كلا المادتين، ينتمون بمصدرهم الى ذات السحابة الكونية ، من الغبار والغاز التي ولدت منها المجموعة الشمسية، ولهذا السبب كان الاعتقاد ان هذا النوع من النيازك هو الاقدم.

حسب النظرية الكلاسيكية لنشوء المجموعة الشمسية، احتاج الامر، على الاقل، الى عشرة ملايين سنة بعد نشوء الشمس، لتنشأ النيازك ذات البنية المتتداخلة بحجم كبير بما يكفي ليسمح للضغط والحرارة فيهم ان يصل الى مستوى يكفي لذوبان مكونات بنيتهم الداخلية لتتداخل. لهذا السبب، كان النيزك الذي تم العثور عليه في الصحراء، جعل العلماء يقفون امام معضلة: كيف يمكن لنيزك ذو بنية متتداخلة ان يكون بهذا العمر؟

المعضلة امكن حلها، عندما تمكنت فرق الباحثين من تحديد كمية المغنيزيوم 26 في النيزك. مغنيزيوم-26 ينشأ بفضل تحطم الالمنيوم-26، والذي يظهر بفضل انفجار سوبرنوفا، والوقت اللازم لنضوب نصف اشعاعاته هو 730000 سنة. التحاليل اظهرت ان النيزك كان يملك فائض صغير من مغنيزيوم-26، بالنسبة لمتوسط كميته في المجموعة الشمسية.

من هنا استنتج الباحثين ان الفائض من مغنيزيوم-26 جاء من انفجار سوبرنوفا قريبة. انفجار السوبرنوفا الجارة أضاف للمجموعة الشمسية الفتية كمية اضافية من المغنيزيوم-26. الاكتشاف اظهر ان النيزك ذو البنية المتتداخلة، هو الاقدم. الحرارة القادمة من تحطم الالمنيوم-26 جعلت ان هذه النيازك لاتحتاج الى النمو الى كيانات اكبر قبل ان تنصهر بنيتها الداخلية، كما كان الاعتقاد سابقا، بحيث تنشا النواة والقشرة المنصهرة. chondrites, ظهرت فيما بعد، عندما تحطم القسم الاكبر من الالمنيوم (ذريا) وقوة الاشعاعات لم تعد كافية لصهر النيزك، اي بعد بضعة مليون سنة من نشوء المجموعة الشمسية. في خلال هذا الوقت كانت النيازك القديمة، قد تجمعت الى بعضها.

النيازك من النوع ذو البنية الحبوبية الغير متتداخلة، دليل قوي على ان سوبرنوفا شاركت في ولادة المجموعة الشمسية. مجموعة من الابحاث اظهرت انه بالفعل النيازك الغير متتداخلة تحتوي على نيكل-60، والذي هو منتج قادم من تحطم الحديد-60، الذي بدوره نتاج انفجار سوبرنوفا. على هذه الخلفية جرى تحليل كمية احتواء 24 نيزك، من ذوي البنية المتتداخلة، على النيكل 60.

قبل التحليل كانت فرق البحث تتوقع العثور على المزيد من نيكل-60 في النيازك القديمة. حسب النظرية القديمة التي اعتقدت ان المجموعة الشمسية، قد خُلقت بسبب السوبرنوفا، يكون القسم الاكبر من كمية الحديد -60 كان موجوداً في المواد التي نشأت عنها المجموعة، حيث جرى تحطمه الى نيكل-60 على مدى 1,5 مليون سنة. ولكن هذا الامر غير صحيح. يقول رئيس مجموعة الابحاث، Martin Bizzarro, من جامعة كوبنهاجن : " لقد اندهشنا للغاية، لان النيازك القديمة لم تكن تحتوي على نيكل-60 ابدا". هذا الامر يعني ان المجموعة الشمسية نشأت في عملية من مرحلتين. السحابة الكونية، من الغاز والغبار، انهارت بنيتها من زمن طويل، والنيازك القديمة واسس الكواكب اصبحت جاهزة، عندما قامت السوبرنوفا بإضافة الحديد-60 اليها والى النيازك الحديثة.



هذا الامر يحتمل تفسير واحد: المجموعة الشمسية نشأت في منطقة من مناطق مجرة التبانة، نشطة للغاية بنشوء الشموس والشموس الهائلة، ذات احجام تصل الى 30-50 حجم شمسنا الحالية. مثل هذه العمالقة تسمى نجوم Wolf-Rayet, وفترة حياتهم لاتتجاوز اربعة ملايين سنة. في فترة المليون الاخيرة قبل انفجار الشمس الهائلة، اطلقت النجمة 9% من حجمها، بما فيه الالمنيوم-26، على شكل رياح شمسية عاصفة. عندما التقت الرياح الشمسية مع السحابة الكونية ، انهارت السحابة وولدت الشمس والنيازك القديمة، والتي اصبحت غنية بالالمنيوم-26.

فقط عندما انفجرت بقايا الشمس الهائلة، اطلقت السوبرنوفا مادة الحديد-60، وهو عبارة عن التحام، يتشكل فقط تحت تأثير الحرارة العالية في نواة الشمس، ولهذا السبب لم تنطلق هذه المكونات مع الرياح الشمسية المقذوفة، لكونها كانت في اعماق الشمس وليس بمتناول الرياح الشمسية.. وهذا ايضا يوضح السبب في غنى النيازك الحديثة (الغير متتداخلة) بفائض من النيكل-60، الذي كان في طور التشكل عندما انفجرت السوبرنوفا. لهذا السبب نجد ان الحديد-60 لم يدخل في تشكيل النيازك القديمة واسس الكواكب، والتي نشأت بفترة طويلة قبل انطلاق الحديد بمصاحبة الانفجار.

لقد مر الان حوالي 4,5 مليار سنة على نشوء المجموعة الشمسية ، لذلك من المدهش ان تتمكن دراسة بنية النيازك من فترات مختلفة، من كشف التاريخ العاصف والمعقد لخلق المجموعة الشمسية.

نشوء العناصر الكيميائية الرئيسية

من الواضح ان الارض ، مثل بقية الكواكب، تتكون من العديد من العناصر الاساسية بما فيها عناصر معدنية صلبة، الامر الذي يشير الى ان مركباتها جاءت من تكونات لاحقة لظهور شمس وتحت ضغط عمليات تفاعل لاحقة اكثر تعقيدا ، اي ليس فقط بعد نشوء الشموس من السحابة الكونية الاصلية، وانما ايضا بفضل نشوء الشموس وكنتيجة لها. إذ اخذنا الكون كوحدة واحدة فإن العناصر الاساسية الاثقل من الهدروجين والهليوم نادرة للغاية. ثلاثة ارباع الكون من الهيدروجين والربع الاخير من الهليوم، في حين ان مجموع بقية العناصر مع بعضها يصل الى حوالي واحد بالمئة فقط من مجموع الكون المعالج في هذا الموضوع. هذا الامر يترابط مع انطلاقة الكون بالتكون من الهدروجين والهليوم منذ الانفجار العظيم. جميع العناصر الاساسية الاخرى التي يتكون منها جدول مندلييف نشأت لاحقا مع مشاكل كبيرة في عمليات معقدة في الشموس. صعوبة هذه العمليات تنعكس لنا من خلال ان اقل من واحد بالمئة من كمية الهيدروجين الاصلية كان من الممكن تحويله الى عناصر اثقل على مدى 13 مليار سنة من وجود الكون.

بناء العناصر الاساسية في نواة الشموس يجري من خلال سلسلة من عمليات الالتحام. سلسلة الالتحامات تنشأ مع التحام ذرتين من ذرات الهيدروجين مع بعض. هذه العملية تترك خلفها نواة من هيدروجين ثقيل (deuterium), والمؤلف من بروتون ونيترون. عند إبعاد نيوترون وبوزيترون تتحرر طاقة. عند ذلك تلتحم نواة الهيدروجين الثقيل مع ذرة هيدروجين اخرى وتترك خلفها نواة من الهليوم ومن جديد تطلق طاقة. طاقة اضافية تتحرر عند التحام ذرتين من الهليوم ،ليتحولوا الى نوع مستقر، يجري تحرير ذرة هيدروجين التي بدورها تقوم بالانضمام الى سلسلة التفاعلات من بدايتها، في حين تواصل العناصر الاثقل مسيرة المشاركة بعمليات التحام اكثر رتعقيدا لتنتج عناصر اكثر ثقلا.

غير ان هذه العمليات يمكن ان تكون فعالة فقط الى حدود بناء عنصر الحديد، والذي يملك رقم ذري 26. هذا الامر بسبب ان عملية الالتحام للوصول الى الحديد تستهلك طاقة اكثر مما تنتج. على ضوء ذلك فإن انتاج عنصر اساسي اثقل من الحديد، مثلا اوران الذي يملك الرقم الذري 92، سيكون اصعب الى درجة تقرب من الاستحالة. لهذا السبب نجد ان العناصر الاساسية الاثقل من الحديد تشكل على مستوى الكون واحد من المليون من جميع العناصر الاساسية. من هنا يصبح سهلا علينا ان نفهم لماذا تكون المعادن مثل الذهب والبلاتين والاوران نادرة للغاية وبالتالي غالية.

وإذا كان الامر كذلك فمن اين اتت المعادن الثقيلة؟

العناصر الى الحديد تشكلت في داخل الشموس، وانطلقت في الكون بفضل انفجار الشمس في المرحلة الاخيرة من حياتها، وبالتالي لايمكن ان تكون هذه المواد قد جاءت الى الارض عن طريق شمسنا وانما من شمس اخرى بالضرورة. بعد فترة من الالتحامات المُستهلكة للطاقة الداخلية، تنقسم اعماق الشموس الى طبقات (حسب ثقلها) تحتوي على االعناصر الاخف من الحديد حيث يكون الهليوم والهيدروجين في الطبقة السطحية العليا يتبعهم طبقة النيتروجين N, برقم ذري 7 مع الهيلوم لتأتي بعد ذلك طبقة الهليوم مع الكربون يتبعهم طبقة الكربون مع الاوكسجين ثم الاوكسجين والنيون والماغنيزيوم ثم طبقة السيليسيوم Si برقم ذري 14 الى جانب الكبريت S برقم ذري 16 واخيرا تأتي طبقة الحديد والنيكل. التحام المواد الاثقل يحرر كمية اقل من الطاقة، ولذلك فعندما تقل مكونات النجمة من المواد الخفيفة تفقد قدرتها على انتاج طاقة كافية لتحافظ على توزان ضد ثقل مكوناتها المنتجة فتنهار تحت تأثير نشوء مكوناتها بالذات وانتهاء الطاقة ليحدث الانفجار في بعض انواع النجوم.

جميع العناصر الاساسية الاثقل من الحديد تشكلت في تفاعل لاحق يسمى " اسر النيترونين". يحدث في لحظة انفجار السوبرنوفا (في نهاية عمر النجمة) وينتج عنه كمية كبيرة من النيترونات، ومن حيث ان النيترونات محايدة كهربائيا، تستطيع بدون عوائق التغلغل في نواة ذرات العناصر الموجودة سابقا كالحديد او العناصر الاخرى الاخف. عندها يتشكل ايسوتوب غني للغاية بفائض النيوترونات، عندها ينتج نواة مشعة نشطة غير مستقرة. في ظروف ذرة الحديد تكون قادرة على الالتحام بما يصل الى خمسة نيوترونات بلمحة البصر، فتصبح غير مستقرة لتتحول بنيتها على الفور منتجة الكوبالت صاحب الرقم الذري 27. على هذا المنوال يجري بناء العناصر الاساسية الاكثر ثقلا من الحديد. من ناحية اخرى فإن الوقت المتاح للعناصر للنشوء قصير للغاية في كل انفجار على حده، قبل ان يختفي الاشعاع النيوتروني، إضافة الى ان عدد قليل من النجوم ( الاكثر ثقلا) تنتهي حياتهم على شكل انفجار سوبرنوفا.

نظرية جديدة تشير الى ان القسم الاكبر من العناصر الاكثر ثقلا مثل الذهب والاوران، نشأت في عمليات التحام اكثر عنفا كالتي تحدث بنتيجة اصطدام نجمتين نيوترينيات. على ضوء هذه المعطيات يصبح من الواضح الدور الكبير الذي لعبه انفجار السوبر نوفا في منطقة شمسنا وقبل نشوء كواكب مجموعتنا الشمسية، بحيث ان اجسام كواكب المجموعة الشمسية اتيح لها مكونات من مختلف العناصر الاساسية التي تدخل في بناء جسدها الصلب، وعلى الاخص النواة.

كيف نشأ جو الارض؟

على خلفية الاستعراض اعلاه للنشوء المعقد للشمس ومجموعتها من الكواكب، فإن محاولة الوصول الى كيفية ظهور الجو الاول للارض سيكون غاية في الصعوبة، غير انه بالامكان القول بكل ثقة ان جو الارض تغير للغاية منذ ظهورها قبل 4,6 مليار سنة من غازات ونيازك السحابة الاولى الباقية بعد تشكل الشمس المبكرة.

الجو الاول كان يتألف من غاز الهيليوم والهيدروجين، غير ان الارض المبكرة كانت حارة للغاية وصغيرة بحيث انها لم تكن قادرة على إمتلاك جاذبية كافية للحفاظ على غازات الارض التي تعصف بها الرياح الشمسية وتدفعها الى الفضاء الخارجي، تماما كما فعلت بجو المريخ. غير ان استمرار هطول النيازك على الارض والزمن ادى الى زيادة حجم الارض وبالتالي زيادة جاذبيتها عد عن تسبب في تبرد السطح، مما ادى الى نشوء الجو الثاني للارض من بخار الماء واوكسيد الكربون إضافة الى القليل من الازوت والامونياك وبعض الغازات الاخرى ولكن كان بدون اوكسجين.

الجو الثالث للارض كان نتاج تتدخل عوامل جديدة. العامل الاول هو سقوط نيازك جليدية حملت الماء الى الارض، وهناك احتمال كبير ان القسم الاكبر من مياه الارض جاءت من الفضاء. بفضل نشوء البحار اصبح بالامكان انحلال قسم كبير من غاز الكربون في الماء واختفاءه من الجو.

من ناحية ثانية نشأت الحياة البسيطة الاولى قبل ثلاثة مليارات من السنين حيث نشأت بكتريا Cyanobacteria, المنتجة للاوكسجين. خلال العديد من الاحقاب الجيلوجية انتجت وبعثت هذه البكتريا الاوكسجين في الجو. في البداية كان الاوكسجين يتحد (يتأكسد) مع العديد من المركبات التي تنجذب للاتحاد مع الاوكسجين مثل الحديد، وبالتالي يمنعها عن الوصول الى الجو كعنصر حر.

مع الزمن اصبحت كمية الاوكسجين فائضة عن كمية المركبات الساعية للاتحاد معه مما جعله يتراكم في الهواء بشكله الحر. إضافة الى ذلك جرى نشوء طبقة الازون التي قدمت حماية للحياة البيلوجية ضد الاشعة الكونية. في المليارين الاخيرين من السنين امتلكت الارض جو غني بالاوكسجين، قريب للغاية من الجو الذي نملكه اليوم. غير ان الابحاث تشير الى ان معدل الاوكسجين في الجو كان في صعود ونزول على الدوام، وان جو الارض معرض للتغير بدون توقف.



مصادر:
Models for the Origin of Planetary Systems
kondriter
Jorden - ett undantag
Evolution of a Small and a Large Rocky Planetary Body
المواد المنبعثة عن النجوم المحتضرة
هل تملك الكواكل الشمسية اصلا مشتركا؟
لماذا يحدث انفجار السوبر نوفا
نشوء المجموعه الشمسية
18/2008 s.36-39; 1/2009, s.24; 14/2009 s.9; 17/2009 s.52










20‏/3‏/2011

الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)


خالد الكساسبه
الحوار المتمدن - العدد: 2599 - 2009 / 3 / 28
المحور: القضية الفلسطينية



كاردنيين يفترض اننا نملك الوطن ،او انه يملكنا ، وكشعب له حقوق وواجبات يتمتع بها في حالة السلم والازدهار ويتحمل العناء في حالة الحرب والازمات ،فان حق الحديث عن مسالة الوطن البديل واوضاع الفلسطينيين في الاردن يجب الا يحمل (كلاشيهات) التشكيك والتامر.
و النقاش حول اوضاع الفلسطينيين في الاردن دائما كان مفتقرا للموضوعية، فالاردنيين يميلون الى اتهام الفلسطينيين بتحميل عبئ اقتصادي على كاهل البلد، فيما يجادل الفلسطينيون بان وجودهم يشكل دعما اقتصاديا وتنمويا لبلد كانت عاصمته عبارة عن قرية صغيرة عندما قدموا اليه الا ان حقوقهم لا زالت منقوصة ، وهنا فاننا نذكر بالحملة الشعواء التي قادها المحافظون الاردنيين ضد باسم عوض الله ورغم انها حملت شعار المحافظة على ( البلد المعروض للبيع) من الليبراليين الجدد الا انها لم تخل من ابعاد سياسية قادها (الراديكاليون الشرق اردنيين) ضد اردني من اصل فلسطيني نال صلاحيات اكثر مما يجب .
مسكونون بعقدة (الديمغرافيا) التي تميل لصالح الاردنيين من اصل فلسطيني ومشبعون بعقدة (التاريخ) الممتد الى احداث ايلول الاسودعام 1970 لا زال الاردنيين متخوفون من من فكرة الوطن البديل ، ومتمسكون ب( حق العودة) واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عن الاحتلال الاسرائيلي او الكونفدرالية الاردنية التي تعني للفلسطينيين مطامع اردنية او بالاصح هاشمية تاريخية في الضفة رغم فك الارتباط ومحبطون من منسوب حقوقهم المدنية والسياسية فان الفلسطينيين ايضا يرفضون فكرة الوطن البديل.
اذن وان كان الحال كذلك وان كان طرفا المسألة متخوفان منها ويرفضونها هل مازالت الفكرة مطروحة ام لا وان كانت كذلك فمن هم مؤيديها؟بل قبل ذلك يجدر بنا طرح السؤال : هل فكرة الوطن البديل في الاصل هي حقيقة ام خيال؟
في الحقيقة هي الاثنان معا وهي مثل الاسهم في البورصة ترتفع و تهبط حسب مقتضبات السوق او لنقل حسب الحالة السياسية فيما يحيط بالاردن، هي حقيقة من حيث انها فكرة ازلية بدات بعد حرب 1967 التي احتلت فيها اسرائيل اراض كانت تابعة للاردن(الضفة الغربية) فبدأ اليمين الاسرائيلي بالتفكير في تهجير من بقي من الفلسطينيين الى الاردن وهي وان كانت غير محفوظة في ملفات يضعها اليمين الاسرائيلي اواليمين الامريكي في ادراجهم الا انها اطروحة يحفظونها عن ظهر قلب في ادمغتهم لا يفتاؤون يلوحوا بها كلما لزم الامر.
ويدرك الاردن حتى في مستوياته العليا حقيقة الفكرة التي لم يتم الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي عليها نهائيا، و إنما هنالك تفاهمات مرحلية حسب المواجهات في الشرق الأوسط الأمريكية للدور المطلوب منها و لها، وهنا يجب التفريق بين الوطن البديل الذي قام و أصبح واقعا و النظام البديل الذي في إدراج الملفات الإسرائيلية والامريكية.

وهنا اذكر ان كل المكتبات المدرسية في الثمانينيات قد عملت على امتلاك كتاب وضعه وزير التربية والتعليم سعيد التل في بداية الثمانيات بعنوان ( الوطن البديل .. الفكرة والحل) الذي طبع بدعم من وزارة الثفافة الاردنية وهو امر ما كان ليكون لولا التخوف الرسمي الاردني من الفكرة،كما ان رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي اعلن صراحة خلال اكثر من محاضرة له عن وجود مثل هذه الافكار في العقلية الاسرائيلية والامريكية.
ومثلما هي حقيقة فان فكرةالوطن البديل تميل للخيال بل اضحت اكثر بالنسبة للحكم الاردني مثل طيف شبح يحاول ازالته من تفكيره وهو ما دعا الملك عبدالله الى الطلب من السياسيين الى التوقف عن الحديث حولها رغم انه هو من اشار الى الفكرة بشكل غير مباشر قبل شهرين تقريبا ابان الحرب على غزة خلال مقابلة مع الجزيرة قال خلالها ان المؤامرة لا زالت تحيط بالاردن وهو السر وراء تهاون الاردن في مسالة المظاهرات ضد حرب غزة لان النظام يدرك ان سقوط حماس يعني الحاق لغزة بمصر تمهيدا لالحاق الضفة الغربية بالاردن كمقدمة للوطن البديل وهو السر الذي دفع الارن لاجراء حوار مع حماس قبيل حرب غزة وهو الحوار الذي توقف مؤقتا بعد اقالة مدير المخابرات محمد الذهبي .
وهاجس الوطن البديل احاله الى ما يشبه الفزاعة التي ينجر لها السياسيون والصحفيون ب (انتهازية ) احيانا و ب (توجيه ) في احيان اخرى ليشكل ازمة ادارة سياسية متخبطة ادت عن سابق اصرار او جهل لتهميش نصف سكان الوطن الجديد للفلسطينيين رغم انصهارهم اقتصاديا وسياسيا وقبل ذلك والاهم اجتماعيا مع وطن التزموا فيه بواجباتهم لكنهم ابدا لم ينالوا في حقوق المواطنة الكاملة وظلوا رغم مرور ستين عاما لبعضهم او اربعين عاما لبعضهم الاخر مجرد لاجئين ونازحين.
قبل سنوات وعندما طفح الكيل ب عدنان ابو عودة الذي انحاز للدولة الاردنية في مواجهة فوضى ايلول وتحدث عن الحقوق المنقوصة هب (اهل القرية) لنجدة( قطيع الاغنام) من (الذئب )الذي لا حقيقة له الا في خيال( الراعي) فالبسوا ل ابو عودة قميص الخيانة وهي نفس المعاول التي حملها الانتهازيون الطامعون بالكراسي قبل يومين ليهيجوا اهل القرية ضد قامة سياسية وصحفية بحجم محمد حسنين هيكل لمجرد افكار طرحها عبر الجزيرة ويلبسوه قميص النكران. ،
وحيث ان كل الاشياء تبدا من البدايات فان تربية وطنية حقيقية ومواطنة دائمة وحقيقية وليست بديلة او مؤقتة وحقوق متساوية لكل افراد المجتمع وديمقراطية حقيقية نابعة من ايمان داخلي وليس بهدف التسويق وجلب المساعدات لبلد لا يملك اي شئ هي الضمانة الوحيدة والترس الاقوى لمواجهة الفكرةولكن عندما يتم اضعاف الاحزاب وتهميش النواب و قمع الصحافة وتوزيع صكوك الغفران بشكل غير متساو فان متاريس الدفاع عن الوطن تتهاوى بنفسها حتى قبل انطلاق ساعة الصفر لملحمة الدفاع عن الوطن.
ان دولة المدنية اليوم لا تقوم على احادية القومية المتشربة بنقاء الدم والملتهبة لوحدها بالوطنية والمواطنة والمحتكرة لقاموس الولاء والانتماء والقابضة على كل الخيرات وانما تقوم حتى ما قبل عصر العولمة على التعددية القومية والدينية والثقافية وان كان الامر يسير كذلك في بلد مثل الولايات المتحدة متعددة الاعراق والديانات والاجناس والحضارات فانه ليمكن ان يسير بسلاسة اسهل بكثير في بلد مثل الاردن وبين شعبين بينهما الدين والعادات والحضارة واللغة بل تقريبا اللهجة نفسها بدون ادنى خوف من احلال او تغيير للخارطة السياسية او الاجتماعية.
نعي تماما ان الاردن يجب الا يكون (فندقا لاقامة مؤقتة) بل (بيتا دائما) لمن ارتضوا ان يحملوا جنسيته، ولكن هذا لن يتحقق طالما بقيت حقوقهم منقوصة وطالما بقي بعض المحافظين يشككون في ولائهم ، بل انه علينا جميعا الابتعاد عن فكرة تقديم كشف حساب بالولاء والانتماء وعدم تخوين الاخر لمجرد اختلاف الراي والتعامل مع الاردن على انه وطن للجميع بدون اطماع لان يكون الوطن البديل او مخاوف من ان يكون قد تحول على ارض الواقع كذلك .
وفي الحقيقة فان اعطاء الافضلية للشرق اردنيين في وظائف الجيش والدولة عمق حالة ( الكسل والاتكالية) لدى هؤلاء في الوقت الذي اعطى دافعا للفلسطينيين ل (لابداع والابتكار) ومن هنا نرى ان السيطرة على القطاع الخاص تميل للفلسطينيين بشكل سافر.
ان الأردن (الملكي ) يواجه نقاط خلافية في المنطقة، و غياب الاستقرار يجعله معرضا اكثر للمؤامرة، وهو رغم انه شرع سفن ديمقراطيته للعالم الا ان هذا لن يجعله في مامن من الطموحات الاسرائيلية لا سيما وانه بنفسه من احال نفسه الى وطن بديل على ارض الواقع بقيادة ملكية هاشمية رغم قرار فك الارتباط الذي سعى الملك حسين من خلاله الى دفن مشروع الوطن البديل اردنيا على الاقل، بل ان الملك حسين توقف عن الحديث حول (الكونفدرالية) لان حديثا عن الكونفدرالية في مرحلة ما قبل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لهو ترسيخ لفكرة الوطن البديل ومن هنا فانه من حق النظام الملكي أن يدافع عن بقاؤه و يحرص على استمرار بيته أمام محرك الاحتراق الذي يجبره و العرب المفاوضين على تقديم تنازلات استراتيجيه و جغرافية و ايدولوجيه و دينيه في بوتقة سلام إسرائيلية.
واخيرا بقي القول ان فلسطينيو الاردن يشكلون حالة استثنائية تختلف عن فلسطيني سوريا او لبنان او العراق كما تختلف عن باقي الاصول الموجودة في الاردن مثل الشركس والاكراد والارمن فهم مطلوب منهم ان يكونوا اردنيين اكثر من الاردنيين وفلسطينيين اكثر من فلسطيني الداخل وهم لا زالوا بنظر الاردنيين مجرد فلسطينيين فقط وبالنسبة لفلسطيني الداخل هم اردنيين فقط، وان تحويل الاردن ل (وطن للفلسطينيين) الذين قدموا مع بدايات تأسيس المملكة واعظائهم حقوقهم الكاملة لا يعني بالضرورة تحويل الاردن ل ( وطن الفلسطينيين).



26‏/12‏/2009

ألالحاد تاريخ قاس من الانكار





سلسلة تلفزيونية من ثلاث حلقات كتبها وقدمها (جوناثان ميللر) ل ال بي بي سي متعقبا فيها تاريخ الالحاد
عرضت في بريطلنيا على بي بي سي4 ومن ثم على بي بي سي 2 وعرضت في الولايات المتحدة على شبكةPBS , وهي مرفوعة من قبل الزميل -اي ثنك - اقدم لكم روابطها وانصح بمشاهدتها بصبر وانتباه وتركيز
  1. http://www.youtube.com/watch?v=Rc2-3jf7EdE
  2. http://www.youtube.com/watch?v=3362h6NYv8g
  3. http://www.youtube.com/watch?v=eqLeDsB08qk
  4. http://www.youtube.com/watch?v=sRfLNxxLQAk
  5. http://www.youtube.com/watch?v=E2TB9WRzSUQ
  6. http://www.youtube.com/watch?v=GAUwNIluMNo
  7. http://www.youtube.com/watch?v=b5qO951tVcI
  8. http://www.youtube.com/watch?v=_y77mi9yIFw
  9. http://www.youtube.com/watch?v=ZPB-gDjv4Fk
  10. http://www.youtube.com/watch?v=tpqYT0u1qTU
  11. http://www.youtube.com/watch?v=19RW6v539ns
  12. http://www.youtube.com/watch?v=a7WVc0WFGGw
  13. http://www.youtube.com/watch?v=NMVGgFI0DiI
  14. http://www.youtube.com/watch?v=A_cPHZ6vAY0
  15. http://www.youtube.com/watch?v=mlHNPnH5Jao
  16. http://www.youtube.com/watch?v=ED1zt-SldzY
  17. http://www.youtube.com/watch?v=EHDkTvK8j54
  18. http://www.youtube.com/watch?v=Z7C8AH_FQaI
  19. ارجو ان تكون الحلقات قد نالت اعجابكم

25‏/12‏/2009

16‏/9‏/2009

الاصول التاريخية للمعتقدات الدينية ومصادرها من المعارف الفلكية وعبادة الشمس

اما ان اردت مشاهدة الفيديو مع ترجمة عربية فيمكنك الذهاب الى الرابط التالي دون اعارة اي اهتمام لاستخدام المترجم قسريا لرؤية معينة - وبالمناسبة الفيديو مؤلف من ثلاثة اجزاء فلا تنسى الجزئين الثاني والثالث

13‏/9‏/2009

الكون - صورة نسبية مستقاة من معارفناالحالية

ارجو ان تكون هذه المقالة موضوعا لابداء الراي وزيادة تسليط الضوء على جوانب مختلفة لفلسفة المعطيات العلمية في الفيزياء الكونية وسببا لارسال اية تعليقات ممكنة حول الموضوع ,كما اريد ان انوه بان ما هو مكتوب باللون الازرق هو تعليقي او نقدي اما مصادرها فهي مذكورة في نهاية المقالة
مقدمة


لقد خطت الفيزياء في القرن العشرين , خطوات واسعة بحيث اصبح بالامكان تشكيل صورة جديدة عن العالم- الكون , تختلف عن الصور البسيطة التي كانت سائدة في عقول البشر لفترات طويلة , بحيث يمكن القول ان الصورة الحالية ( وهي لن تكتمل بتفاصيلها ابدا) تختلف جذريا عن الصور القسرية الذاتية السابقة التي لم تكن تعتمد الا على معطيات حسية بسيطة , وقد ساهم العلم في توسيع افق المعرفة بالاستناد الى التجربة والقياس والاختبار ومن ثم انتقل الى المحاكمات المنطقية المبنية على اسس بديهيات عقلية تعميمية اصبحت تشكل االقاعدة لكل بناء تجريدي لاحق .


في نهاية القرن التاسع عشر تم اكتشاف طيف العناصر الذي يمثل بصمة تعريف لاي عنصر . وتلك البصمة يمكن الحصول عليها من تسخين العناصر لدرجات حرارة عالية تفوق الالف درجة سيلسيوم , حيث تتهيج الالكترونات التي تكون موجاتها في الترتيب الاعلى لما يمكن تسميته بالمدارات الخارجية للالكترونات , وعند اكتسابها لطاقة ملائمة تقفز الى مستوى طاقي اعلى مصدرة في نفس الوقت كم طاقي يمكن التقاطه على فيلم تصوير خاص ليعبر عن طبيعة العنصر . وهناك تطبيق عملي لتلك الاكتشافات يمكن ملاحظتة في اماكن البيع الحديثة والسوبرماركات التي تستعمل البار كود الذي يقرا بواسطة جهاز خاص عند المحاسب لمعرفة سعر السلعة المباعة , وهو بنفس التشبيه يبين كيف يمكن لطيف العنصر او الكم الطاقي المنبعث منه عند تسخينه كما اسلفت ان يحدد العنصرالكيميائي - هذه التقنية تمكن الراصد من التعرف على العناصر الموجودة في النجوم البعيدة نتيجة لتحليل الطيف الصادر من عناصرها الكيميائية , وهذ ه المعلومات كانت السبب لاكتشاف الهيليوم اثناء كسوف للشمس في بداية القرن العشرين. حتى ان التسمية(هيليوم) والتي تعني العنصر الشمسي كانت بسبب اعتقاد العلماء عند اكتشافة في طيف الاشعة الشمسية اثناء كسوفها بان الهيليوم هو عنصر شمسي غير موجود على الارض , ولكن الابحاث اللاحقة مكنت العلماء من عزل واستحضار الهيليوم من الهواءالارضي ومع ذلك بقي اسمه شاهدا على ذلك الحدث.
وفي عام 1915 قام العالم الشهير البرت اينشتين بنشر نظريته في النسبية العامة التي كانت ثمرة جهود خلاقة وتعميم للنسبية الخاصة التي اعلن عنها في وقت سابق , والنسبية العامة هي نظرية علمية احتوت في داخلها على اعمال نيوتن في الجاذبية كحالة خاصة ومن اكثر بنودها شعبية تلك التي اوضحت بان المادة والطاقة هما وجهان لعملة واحدة حيث يمكن الربط بينهما من خلال معادلة رياضية تساوي بين تحول المادة الى طاقة عن طريق حاصل ضرب الكتلة في مربع سرعة الضوء . كما ان اعلان السرعة القصوى للحركة في الكون والمتمثلة في تحديد سرعة الضوء البالغة 300000كم في الثانية هي بند اخر في تلك النظرية , واخيرا ايجاد العلاقة الرياضية بين الزمان والمكان ودمجهما في مفهوم الزمكان لوصف تحدب الفضاء تحت تاثير الكتل المادية المختلفة.
في عام 1922 قام العالم الروسي فريدمان بدراسة المعادلات الرياضية في نظرية اينشتين عن النسبية العامة واستنتج من ذلك بان الحل الناتج لتلك المعادلات يؤدي الى تكوين صورة متوسعة للكون . الامرالذي رفضه اينشتين بشدة في ذلك الوقت ثم ما لبث ان تراجع عن ذلك الموقف في سنوات لاحقة واعتذر عن ذلك الموقف مبررا عدم السماح للعالم بفرض تصوره الذاتي الذي يناقض الحلول الرياضية للمعادلات التفاضلية التي تتضمن حدا ثابتا للتكامل الرياضي متغيرا وليس ثابتا!
وفي عام 1929 قام العالم الاميركي هابل بنشر ملاحظاته حول رصد الاجرام السماوية والتي بينت ان تلك الاجسام تبتعد عن الراصد بسرعات مختلفة تتناسب مع بعد الجسم المرصود عن الراصد ! وفكرة الرصد كانت تقوم علىظاهرة دوبلر والاستنتاجات العملية التي اكدت صدق النظرية النسبية العامة من قبل بعثة علمية انجليزية راقبت كسوف للشمس شوهد من غرب افريقيا ونشرت نتائج ملاحظاتها في عام 1917 لتصادق على صحة النسبية العامة لاينشتين. اما ظاهرة دوبلر فمفادها ان الجسم المضيء والمتحرك يمكن تحديد حركته بناءا على الطيف الصادر عن اشعاعه , فعندما يتحرك الجسم مبتعدا عن الراصد فان طيفه اشعته ينزاح نحو اللون الاحمر . اما ان كان الجسم متحركا باتجاه اقترابه من الراصد فان طيف اشعته ينزاح نحو البنفسجي . وهكذا عن طريق التقاط اشعاع الجسم المشع يمكن تحديد طيفه ومعرفة اتجاه حركته ,الامر الذي عبر عنه هابل في ثابت صحح عدة مرات وما زال يصحح حتى الان ليبين العلاقة بين حركة ابتعاد الجسم المشع المرصود وسرعة ابتعاده عن الراصد. وهكذا تبين ان جميع الاجسام السماوية المرصودة من اتجاهات مختلفة تبتعد عن الراصد وبشكل اعم تبتعد عن بعضها البعض . مما فتح المجال للقول بتوسع الكون والموافقة على ما طرحه العالم فريدمان حول استنتاجاته النظرية لمعادلات النسبية الرياضية.
اما بقية الخطوات والاكتشافات العلمية التي تبعت وادت الى القول بنظرية الانفجار العظيم وتعديلها في عدة شروحات ونظريات مكملة لوصف نشوء وحالة الكونالحلية فيمكن الاطلاع عليها في المقالة التالية للزميل زياد بالاعتماد على مقالات منشورة للكاتب جواد البشيتي والكاتب نبيل حاجي نائف والروابط الملحقة.
ومع ذلك فقد قمت بالتدخل والتصرف فيمادة المقالة سواءا في بعض التعديلات اللغوية او بالتعليق الناقد او الشارح لبعض الافكار علما بان نقدي او شرحي سيكون بخط لونه ازرق للتفريق !
الانفجار العظيم
الانفجار العظيم" هو "القوَّة"، أو هو المُوَلِّد لـ "القوَّة"، التي تُمْعِن،في مُذْ ومط اي المسؤولة عن توسعَ الكون، وفي "مطِّ" الفضاء، أو ما يمكن وصفه بـ "النسيج" الفضائي. وهذه "القوَّة" المؤثرة في "النسيج الفضائي" تَدْفَع، باستمرار، وبسرعة متزايدة( ليست دائما متزايدة فقد مرت بقيم مختلفة من الانتفاخ او التوسع المتسارع الذي تبعه تباطؤ في التسارع ثم تزايد في التسارع وتغير)، "أجزاء الكون"، والتي تشبه "جُزُراً" في بحرٍ هو هذا الفضاء أو "النسيج الفضائي"، عن بعضها البعض . و"الانفجار العظيم"، على ما يقول به أنصار ومؤيِّدو هذا التصوُّر الكوزمولوجي، هو "القوَّة الخالِقة" للفضاء (أو للنسيج الفضائي) ذاته، فهذا "الانفجار" إنَّما وَقَعَ، أو حَدَثَ، في "نقطة (ليس كمثلها شيء في الطبيعة أو في عالَم الفيزياء) متناهية في الصِغَر"، كانت تَخْلو خُلُوَّاً مُطْلَقا من هذا الشيء الذي ندعوه "الفضاء"، أي أنَّها كانت ولم يَكُن فضاء.وإذا جاز تمييز "المادة" من "الفضاء" فيُمْكننا تشبيه "المادة"، أي "الجُزُر الكونية (كل جزيرة تتألَّف من عدد من المجرَّات- وتسمى عناقيد المجرات)" والمجرَّات والنجوم..، بـ "نُقَطٍ على سطح بالون"، وتشبيه "الفضاء" بـ "مادة المطَّاط" المصنوع منها البالون، والتي مع تَمَطُّطِها، أو تمدُّدِها، تباعَد تلك "النُقَط"، أي تَظْهَرها لنا وكانها تتحرَّك مُبْتَعِدَةً عن بعضها بعضا. أقول "تَظْهَر لنا"؛ لأنَّها، في الحقيقة، لا تتحرَّك مُبْتَعِدَةً عن بعضها بعضا، فمادة المطَّاط هي التي تتمدَّد فعلاً .
فأنتَ الذي تَقَع في خارج البالون يُمْكِنُكَ أنْ تُشاهِد البالون وهو يتمدَّد؛ ولكن، هل في مقدوركَ أنْ تُشاهِد "البالون الكوني" حتى تستطيع مشاهدته وهو يتمدَّد؟ كلا، لا يُمْكِنَكَ أبدا ذلك؛ لأنْ ليس هناك من مَوْضِع يمكن أنْ نسمِّيه "خارِج، أو حَوْل، البالون (الكوني)".. ليس من شيء يمكن أنْ نتصوَّره على أنَّه "فضاء آخر" يَقَعُ فيه (أو ضِمْنه) البالون الكوني، فلا فضاء إلا الفضاء الذي نُشَبِّهه بـ "غشاء البالون". الكون لا خارِج له، فكل شيء نعرفه، أو يُمْكِننا تَخَيُّله، إنَّما هو جزء من الكون ذاته.وهذا التمدَّد للفضاء هو الذي تسبَّب بـ "برودة الكون"، فمع كل تمدُّد فضائي تَهْبِط درجة حرارة الكون، أي يقلُّ الكون حرارةً أو سخونةً. وهذا إنَّما يعني، أو يجب أن يعني، أنَّ ظاهرتي "الحرارة" و"البرودة" الكونيتين قد وُلِدتا هما أيضا بواسطةِّ "الانفجار الكوني"، فليس من المنطق، بحسب منطق نظرية "الانفجار العظيم"، أنْ نتصوَّر تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر"، والتي "وَقَعَ فيها" هذا "الانفجار"، على أنَّها "شيء حار (في منتهى الحرارة) أو بارِد".
إنَّها، وبحسب منطق تلك النظرية الكوسمولوجية، شيء يَخْلو خُلُوَّا مُطْلَقا من الفضاء، ومن ظاهرتي "الحرارة" او"البرودة"، ومن "الزمن"، فالزمن ذاته هو أيضا مخلوق من مخلوقات "الانفجار العظيم".و يكفي لك أنْ تقول بـ "نقطة متناهية في الصِغَر"، تَخْلو خُلُوَّا مُطْلَقا من "الزمن"، حتى لا يبقى لديكَ من مناصٍ لتصوُّر تلك "النقطة" على أنَّها شيء لا يَعْرِفُ شيئاً من "التغيُّر"، فالقول بـ "انتفاء الزمن" إنَّما هو ذاته القول بـ "انتفاء التغيُّر". الشيء الذي لا يَعْرِف شيئاً من "التغيُّر"، على افتراض وجود هذا الشيء، أو على افتراض أنَّه مُمْكِن الوجود، إنَّما هو شيء "عديم الزمن"، فـ "التغيُّر" و"الزمن" صنوان، وبـ "التغيُّر" فحسب يُقاس "الزمن". تَخَيَّل أنَّكَ كنتَ مقيماً في داخل تلك "النقطة"، فكيف لكَ أنْ تَزْعُم أنَّ الزمن لا وجود له إذا ما كان قَلْبُكَ يَدُقُّ ويَنْبُض؟!( طبعا هذا اسقاط ذاتي لا يستقيم مع ما تقدمه المعادلات الرياضية حول وجود الاختلاف او ما يمكن ان نسميه كسر التماثل , فالاساس في تلك الحالة هو التماثل او التوحد في الجوهر الوجودي لمادة الشيء الموصوف رياضيا والذي اطلق عليه حالة السنغولارنست, والحديث هنا ليس مبنيا على اساس معادلات رياضية بقدر ما هو مبني علىاساس محاكمات منطقية لان الحالة التي تم تناولها غير مفهومة وغير معروفة وغير موصوفة من قبل الفيزياء او الرياضيات مما يفتح الباب واسعا للاستنتاجات والمحاكمات المنطقية التي تحاول فرض تصوراتنا عن الامور الجزئية وبديهياتنا في الامور العقلية كنوع من التعميم على اي حالة بما فيها حالة السنغولارنست السابقة منطقيا على الانفجار العظيم) وكيف لكَ أنْ تَزْعُم ذلك إذا ما رَأيْتَ هذا الإلكترون يدور حَوْل نواة هذه الذرَّة في استمرار؟! أعْلَمُ أنَّ تلك "النقطة"، التي فيها تركَّزت "مادة" الكون كلها، أي كل كتلته وطاقته، تَقِلُّ عن الذرَّة، أو عن نواتها، "حجما"؛ ولكنَّ هذا لا يعني، ويجب ألا يعني، أنَّها كانت شيئاً لا يَعْرِفُ شيئا من "التغيُّر"( هنا تلميح الى وجود كسر للتماثل كاساس للاستنتاجات اللاحقة وذلك يعني التمايز في الجواهر وهذه مقدمة لحشر الخواء او كما استخدم اللفظ لاحقا - الفراغ- , كنوع من التمايز كاساس لاعتبار وجود التغير ووجود الزمن ولاحقا الانفجار نفسه كنتيجة وليس كعلة , وهذا ما وجد طرحا متجددا من قبل العلماء في الاونة الاخيرة ويمكن النظرفيه دون نفي كلي او تصديق كلي ). ثمَّ ما معنى أنْ تُوْصَف تلك "النقطة" بأنَّها "متناهية في الصِغَر"؟ إنَّها ليست "متناهية في الصِغَر" في "كتلتها"؛ لأنَّ كل كتلة الكون تتركَّز فيها. إنَّها في "حجمها" فحسب "متناهية في الصِغَر"، فـ "حجمها"، على ما يُزْعَم، يَقِلُّ كثيرا، وكثيرا جدا، عن حجم "البروتون"، أو "نواة الذرَّة". و"الحجم"، على ما نَعْرِف، يتألَّف من ثلاثة أبعاد هي "الطول" و"العرض" و"الارتفاع (أو "العُمْق"، أو "السُمْك")".و"حجم" الجسم، أو الجسيم، لا يُمْكِنه أن يتضاءل من غير أنْ تزداد "كثافته" في حال ظلَّت "كتلته" على مقدارها. على أنَّ ازدياد "كثافة" شيء ما لا يُمْكِن فهمه إلا على أنَّه دليل على "تقلُّص (أو انكماش) حجم الفضاء (أو الفراغ) في داخل هذا الشيء"، فالشيء، ولو كان جسيما، يمكن ويجب أن ينطوي على "حجم من الخواء (أو الفراغ) غير قابلٍ للنفاد". ومهما ازداد الشيء، ولو كان جسيما في حجم "الكوارك" مثلا، كثافة فإنَّه لن يصل أبدا إلى ما يمكن تسميته "الكثافة المُطْلَقة"؛ لأنَّه لا يمكن أن يصبح في حال "الانعدام الفضائي الداخلي"، فشيء من الفضاء، أو الفراغ، يجب أن يبقى في داخل الشيء الذي في منتهى الكثافة.إذا صحَّ هذا، أي إذا صحَّ أنَّ تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر" يجب أن تنطوي على فضاء، أو فراغ، فكيف لهم أن يُوَفِّقوا بينه وبينه قولهم بخلق الفضاء على يديِّ "الانفجار العظيم"؟!ولكنَّ السؤال الأهم الذي لم يُجِبْهُ مؤسِّسو وأنصار نظرية "الانفجار العظيم" هو الآتي: لماذا افْتَرَضوا تَرَكُّز كل ما في الكون من كتلة وطاقة في "نقطة متناهية في الصِغَر"، أي في نقطة يَقِلُّ حجمها عن حجم "البروتون"؟! إذا ما رَأيْتُ مجرَّات، أو "جُزُر الكون"، في تباعُد (تنافُر) مستمر ومتزايد، فإنَّ من المنطق أنْ أفْتَرِض أنَّها في الماضي كانت متقاربة، وأنَّ تقاربها يزداد مع كل تَوَغُّلٍ في الماضي الكوني.ولكن، أين هو المنطق (الفيزيائي والعِلْمي) في أن أفْتَرِضَ أنَّ هذا التقارب المتزايد (بين الجُزُر الكونية) يمكن ويجب أن ينتهي إلى تركيز كل مادة الكون في نقطة يقلُّ حجمها كثيرا عن حجم "البروتون"؟!لماذا افْتَرضوا لها حجما يقلُّ عن حجم "البروتون" ولم يفترضوا لها حجما يَعْدِل حجم "البطيخة" مثلاً؟! ما هي الأسباب والحيثيات والمبرِّرات والدواعي والقوانين الفيزيائية التي حَمَلَتْهُم على افْتَراض ذلك الحجم المتناهي في الصِغَر، وعلى (مِنْ ثمَّ) تصوُّر تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر" على أنَّها شيء "عديم الفضاء"، و"عديم الزمان"؟! (في الحقيقة ان التساؤلات الوارده اعلاه لا يمكن تخطئتها تماما ولكن يمكن تبيان الاراء المختلفة والاسس المنطقية التي اوصلت الى ذلك التصور وفاده ان كتلة الكون كلها تركزت في ابعاد تقل عن ابعاد البروتون او النيترون - والسبب يعود الى ان نصف قطر المادة الكونية يقل عن نصف قطر الجاذبية بسبب عدم احتواءه على الخواء او الفراغ ان شئت تسميته . وحتى اوضح بامثلة ما المقصود بقطر الجاذبية فيكفي ان اشير الى ان اي جسم كوني يجب ان تنضغط مادته لتصبح اقل من نصف القطر للجاذبية حتى يتحول الى ثقب اسود رغم ان الثقوب السوداء اصبحت مؤكدة من وجهة نظر علمية ولا يتطرق اليه الشك ومع ذلك فان ابعاد الثقوب السوداء تكشف عن انضغاط المادة وتهشمها بحيث تحتوي على خواء او فراغ اقل بكثير جدا بالنسبة حتى للذرات الامر الذي يعبر عنه بان مادة الارض مثلا يجب ان تتركز في نصف قطر يبلغ سم واحد اما مادة الشمس مثلا فلا يجوز ان تكون ابعادها اكثر من نصف قطر يبلغ ثلاثة كيلومترات . ومع ذلك فان مادة الثقب الاسود التي تكون قادرة على تحديب الزمكان لدرجة كبيرة بالمقارنة مع الاجرام السماوية الاخرى وخلق مجال من الجاذبية لا تستطيع المادة او الاشعة من الافلات منه بسبب حاجتها الى سرعة فضائية ثانية او سرعة افلات تفوق سرعة الضوء وهذا غير ممكن حسب النسبية العامة لاينشتين , اقول ومع ذلك فان ما يوصف بحالة المادة قبل الانفجار العظيم( السنغولارنست) نظريا تؤول الى مالا نهاية في الكثافة والى الصفر في الابعاد وهي كميات غير معروفة وغير قابلة للحل , لذلك لا نستطيع الجزم حول تصور مادة الكون قبل الانفجار اعظيم - هل كانت بدون فضاء او خواء اما انها كانت تؤول الى المالانهاية ومع ذلك كانت تحتوي على نوع من الفضاء لم تستطع قوى الجاذبية العملاقة من ضغطه وتحويله الى عدم !! )



وهُمْ يكفي أنْ يتصوَّرونها على هذا النحو حتى يَتَعَيَّن عليهم أنْ يقولوا أيضا بأنَّها شيء "عديم الجاذبية"، فإذا كان "انحناء الفضاء"، أو "انحناء الزمان ـ المكان (الزمكان)"، هو، بحسب "النسبية العامَّة" لآينشتاين، المعنى الجوهري والأساسي لـ "الجاذبية" Gravity فكيف لـ "الجاذبية" أن تقوم لها قائمة، في تلك النقطة، إذا ما كان "الفضاء" و"الزمان" لم يُخْلقا بَعْد؟! لو سألْتُهُم عن "القوَّة" التي بفضلها تتماسك مكوِّنات نواة الذرة (من بروتونات ونيوترونات) لأجابوكَ قائلين: إنَّها ليست "الجاذبية" وإنَّما "القوَّة النووية الشديدة"، فـ "الجاذبية" في داخل نواة الذرَّة أضعف من أن تكون سبب هذا التماسك. وعليه، تتولى "القوَّة النووية الشديدة" إنجاز المهمَّة.. مهمَّة جعل مكوِّنات نواة الذرَّة متماسكة. إذا هُمْ قالوا، على تهافت منطق قولهم، بـ "الجاذبية" سببا للتماسك الداخلي لتلك "النقطة المتناهية في الصِغَر"، والتي تتركَّز فيها مادة الكون كلها، فكيف لها أن تكون كذلك وهي التي تُظْهِر عجزا عن أن تكون القوَّة التي بفضلها تتماسك نواة الذرَّة التي هي، في حجمها، أكبر كثيرا من تلك النقطة ؟! الكون الذي انبثق من "الانفجار العظيم" إنَّما هو تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر" وقد تحوَّلت (بفضل هذا الانفجار) إلى ما يشبه "غشاء (أو سطح) البالون"، فهذا الكون إنَّما هو في شكل "كرة" ليس من فضاء في داخلها (جوفها) أو في خارجها، فـ "محيطها"، أو "سطحها"، هو "الكون كله"، بفضائه وجُزُرِه ومجرَّاته ونجومه..لا شيء ممَّا نَعْرِف، أو ممَّا نتخيَّل، يُوْجَد في داخل، أو في خارج، "الكرة الكونية". وإذا كان من شيء في داخلها، أو في خارجها، فلن نتمكَّن أبدا من اكتشافه ومعرفته، أو من التأثير والتأثُّر فيه، فهذا الشيء الافتراضي (أو الوهمي إذا ما أرَدتَ له هذا الوصف) ليس بجزء من كوننا (إذا ما كنتَ من القائلين بـ "التعددية الكونية") أو من الكون (إذا ما كنتَ من القائلين بـ "وحدانية الكون"). البالون في تمدُّده إنَّما يتمدَّد بوصفه جسما في داخله، وفي خارجه، فضاء أو فراغ. أمَّا "البالون الكوني" فهو يتمدَّد بوصفه جسما ليس من فضاء في داخله، أو في خارجه؛ لأنْ لا فضاء إلا الفضاء الذي يقع (مع المجرَّات..) على سطح هذا البالون، الذي في مقدوركَ أن تسير فيه إلى الأمام، وإلى الوراء، إلى اليمين، وإلى اليسار، إلى أعلى، وإلى أسفل، في "خطٍّ مستقيم (بحسب معنى "الاستقامة" في "النسبية العامَّة)"، وفي خطٍّ منحنٍ، فهذا "السطح"، أو "الغشاء"، هو "المكان" بأبعاده الثلاثة، التي لا يمكن أبدا أن تنفصل عن "البُعْد الرابع" وهو "الزمان".ولتوضيح معنى السير في الفضاء إلى أسفل نُوْرِد المثال الآتي: تخيَّل أنَّكَ تقف فوق القطب الشمالي من الكرة الأرضية، وأنَّ هذه الكرة كانت جسما شفَّافاً.. وأنَّكَ أردتَ أن تسير فيها إلى أسفل، أي أن تسير في خط مستقيم من القطب الشمالي حتى القطب الجنوبي، وأن تَخْتَرِق القطب الجنوبي مواصِلاً سيركَ في الفضاء في خطٍّ مستقيم. بعد مضي مقدار معيَّن من الزمن سترى أن سيركَ في الفضاء إلى أسفل وفي خطٍّ مستقيم قد أعادكَ إلى حيث انطلقت، أي إلى القطب الشمالي. إنَّكَ في هذه الحال قد قُمْتَ برحلة فضائية، قَطَعْتَ فيها مسافة تَعْدِل طول محيط دائرة الكون، فَعُدتَّ إلى القطب الشمالي الذي منه انطلقت.تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر"، والتي ليس كمثلها جسم، أو جسيم، في "الخواص والصفات المادية والفيزيائية"، إنَّما تشبه، عند "انفجارها"، جسما كرويا أَخْرَجَ كل ما فيه من مادة إلى "سطحه"، فغدا "جوفه"، أو "بطنه"، بالتالي، مُفْرَغا تماما من المادة والفضاء.. من كل شيء نَعْرِف، أو يمكن أن نتخيَّل.


هذا الكون، وبحسب "ساعته" التي وُلِدَت معه، كان في الثواني الأولى من عُمْرِه بحجم "حبَّة الفاصولياء" مثلا. وكان "كوناً جسيمياً"، أي يتألَّف ليس من مجرَّات ونجوم..، وليس من ذرَّات ونوى ذرَّات، وإنَّما من جسيمات كمثل البروتونات والنيوترونات.. ومن فوتونات (جسيمات الطاقة). بعد مرور ثلاث دقائق على "الانفجار" شرعت نوى الذرَّات تتكوَّن. وبعد مرور نحو 500 ألف سنة على "الانفجار" شرعت نوى الذرَّات والإلكترونات تَتَّحِد مؤلِّفةً الذرَّات. وبعد مرور 1000 مليون سنة على "الانفجار" شرعت ذرَّات الهيدروجين والهيليوم تتجمَّع بفضل "الجاذبية" مؤلِّفةً سُحُبا غازيَّة ضخمة Giant Gas Clouds. وهذه السُحُب تحوَّلت إلى مجرَّات. أمَّا السُحُب الأصغر فكانت تنهار مؤلِّفةً النجوم الأولى. واتَّحَدت المجرَّات مع بعضها بعضا مؤلِّفةً ما يشبه "العائلات" و"العشائر" و"القبائل" Galaxy Groups.علماء الكون يقولون، في غالبيتهم العظمى، بوجود ظاهرة "الثقب الأسود" .Black Hole ويرون تماثُلا، أو أوجه شبه كثيرة، بين تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر" التي منها انبثق الكون وبين مَرْكَز (Singularity) الجسم المسمَّى "الثقب الأسود"، فـ "الكتلة" Mass فيهما "عديمة الحجم". ويرون، أيضا، أنَّ "انهيار المادة على ذاتها" في نجم (له كتلة معيَّنة) هو الذي يُولِّد ظاهرة "الثقب الأسود"، أي يحوِّل كتلة النجم ذاتها تقريبا من كتلة لها حجم إلى كتلة لا حجم لها.وهذا الانهيار إنَّما يُنْتِجه استنفاد النجم ذاك لقدرته على توليد مزيد من الحرارة والضوء (عَبْر عملية "الاندماج النووي") فتَرْجَح، بالتالي، كفَّة قوَّة الجاذبية في النجم على كفَّة القوَّة المضادة (في داخله) لانكماش وتقلُّص حجم كتلته، فتنهار مادته على ذاتها، فيتولَّد عن هذا الانهيار "ثقب أسود".ومن الوجهة النظرية الصرف، يمكن أن ينشأ "ثقب أسود" من أي مقدار من الكتلة إذا ما ضُغِطَ هذا المقدار إلى حدٍّ معيَّن، فلو جِئت بمادة ما، مقدار كتلتها واحد غرام مثلا، وقُمْتَ بضغطها (أي تقليص حجمها وزيادة كثافتها بالتالي) إلى حدٍّ معيَّن، فإنَّها تتحوَّل إلى "ثقب أسود"، لا يختلف نوعا عن "ثقب أسود" ناشئ عن ضغط كتلة الشمس، مثلا، إلى حدٍّ معيَّن، فهذان "الثقبان" إنَّما يختلفان في "نصف القطر"، فنصف قطر الأوَّل يقلُّ كثيرا عن نصف قطر الثاني. "الثقب الأسود" إنَّما هو الظاهرة الكونية التي تنشأ عَبْر جَعْل الكتلة ذاتها (مهما كان مقدارها كبيرا أو صغيرا) في أصغر حجم ممكن. ولكل "كتلة"، مهما كانت صغيرة، "سرعة إفلات (من جاذبيتها)" Escape Velocity. و"سرعة الإفلات" إنَّما هي السرعة التي ينبغي لجسم ما بلوغها من أجل الإفلات من جاذبية تلك الكتلة. و"الثقب الأسود" لو كان مقدار كتلته واحد غرام فإنَّ الضوء (أو جسيم "الفوتون") لن يتمكَّن أبدا من الإفلات من قبضة جاذبيته؛ لأنَّ "سرعة الإفلات" من هذا الجسم الكوني تفوق السرعة القصوى في الطبيعة التي هي 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة (سرعة الضوء). وليس من جسم، أو جسيم، بحسب نظرية "النسبية" لآينشتاين، يمكن أن يسير في الفضاء بسرعة تفوق سرعة الضوء. إنَّ الضوء يستطيع الإفلات من جاذبية الشمس مثلا؛ ولكن إذا ما تحوَّلت كل الكتلة الشمسية إلى "ثقب أسود" فإنَّ الضوء لن يتمكَّن، عندئذٍ، من الإفلات من جاذبية هذا الجسم الكوني على الرغم من تساويه مع الشمس في الكتلة. وهذا إنَّما يُفسَّر بـ "الفرق الهائل في الكثافة"، فكثافة المادة في هذا "الثقب الأسود" تفوق كثيرا، وكثيرا جدا، كثافتها في الشمس. وهذا التفوُّق في الكثافة (أي هذا الحجم المفرِط في ضآلته للكتلة ذاتها) يؤدِّي إلى جَعْل نصف قطر "الثقب الأسود" مُفْرِطا في ضآلته، فيترتَّب على ذلك ظاهرة "استحالة إفلات الضوء من جاذبيته"."الجاذبية"، بحسب نظرية "النسبية العامَّة" لآينشتاين، هي مَظْهَر من مظاهر تَقَوُّس (انحناء) الزمان ـ المكان، أو "الزمكان". هذا التقوُّس هو في الشمس أشد منه في الأرض مثلا، أي أنَّ مسارات الأجسام (أو الجسيمات) حَوْل الشمس (أو على مقربة منها) تكون أكثر انحناءً؛ وسير الزمن يكون في بطء أعظم. وهذا التقوُّس في "الزمكان" الشمسي سيُصبح في منتهى الشدة لو تحوَّلت الشمس، بكتلتها ذاتها، إلى "ثقب أسود". هنا، على ما يُقال، تتوقَّف عقارب الساعة عن الحركة، ويتقوَّس الفضاء، أو المكان، تقوُّسا يَحُول بين الضوء وبين إفلاته من جاذبية "الثقب الأسود" الذي نَتَج من انهيار مادة الشمس على ذاتها.وكلَّما زادت كتلة "الثقب الأسود" زاد نصف قطره، أي المسافة الفاصلة بين مَرْكَزه (Singularity) وسطحه، أو محيطه، المسمَّى "أُفْق الحدث" Event Horizon. و"أُفْق الحدث" هو الخطِّ الفاصل بين "الجاذبية العادية" لـ "الثقب الأسود" و"جاذبيته المطلقة". إذا قُلْنا بظاهرة "الثقب الأسود" فلا مناص لنا، بالتالي، من القول بأنَّ هذا "الانهيار" هو الذي بفضله نشأت وتكوَّنت تلك "النقطة المتناهية في الصِغَر" التي منها جاء الكون. وهذا إنَّما يعني، ويجب أن يعني، أنَّ كَوْناً آخر قد انهارت مادته، أو كتلته التي كان لها حجم معيَّن، على ذاتها قبل، ومن أجل، نشوء تلك "النقطة"، التي تركَّزت فيها كل مادة الكون (كل كتلته وطاقته) ولكن في "حجم معدوم"، فـ "الكتلة المعدومة الحجم" لا يمكن أن تأتي إلا من "كتلة لها حجم".

ويكفي أن نفهم "النقطة" التي انبثق منها الكون على هذا النحو حتى ينتفي المنطق من قول من قبيل إنَّ العِلْم لن يتمكَّن أبدا من إجابة سؤال "مِنْ أين جاءت تلك النقطة؟".حتى الآن، ليس من خلاف بين علماء الكون في أنَّ "النقطة الكونية" و"مَرْكَز الثقب الأسود" يشتركان في كونهما "كتلة عديمة الحجم". وليس من خلاف بينهم في أنَّ "الكتلة عديمة الحجم" في مَرْكَز "الثقب الأسود" قد جاءت من "كتلة لها حجم" إذ انهارت على ذاتها. وعليه، لا يقولون إنَّ العِلْم لن يتمكَّن أبدا من إجابة سؤال "مِنْ أين جاء الثقب الأسود؟"، فإجابته هي عندهم معلومة على وجه اليقين. أمَّا إذا سُئِلوا "مِنْ أين جاءت تلك النقطة الكونية؟" فإنَّ إجابتهم عندئذٍ تكون "لا نعرف، ولن نعرف أبدا"! لو أنَّهم فهموا وفسَّروا "النقطة الكونية" على أنَّها ثمرة انهيار "المادة الكونية"، من قبل، على ذاتها لانتفت الحاجة لديهم إلى السؤال عن مصير ومستقبل "التمدُّد الكوني"، ولانتفت الحاجة لديهم أيضا إلى أن يقولوا في إجابتهم: "إذا كانت كتلة الكون تقلُّ عن مقدار معيَّن فلن يعرف التمدُّد الكوني نهاية؛ لأنَّ الجاذبية الكونية لن تكون قوية بما يكفي لِجَعْل الكون يتوقَّف عن التمدُّد، ولِجَعْلِه، من ثمَّ، يسير في مسار التقلُّص والانكماش، وصولا إلى نقطة كونية جديدة.. أمَّا إذا كانت كتلة الكون تزيد عن ذاك المقدار فإنَّ تمدُّد الكون (المستمر والمتسارع) سيتوقَّف عن حدٍّ معيَّن، ليشرع يتقلَّص وينكمش، وصولا إلى نقطة كونية جديدة".إذا فهمنا وفسَّرنا "النقطة الكونية" على ذاك النحو، وإذا ظللنا على إيماننا بقانون حفظ المادة، فلن نجد مناصا عندئذٍ من القول بضرورة وحتمية أن يتوقَّف تمدُّد الكون عند نقطة معيَّنة، وأن يشرع الكون، من ثمَّ، يسير في مسار التقلُّص والانكماش، وصولا إلى نقطة كونية جديدة، تتركَّز فيها الكتلة الكونية ذاتها؛ لأنْ لا زيادة ولا نقصان في مادة الكون، أي في كتلته وطاقته. إننا يكفي أن نقول بـ "الدورة الكونية" غير القابلة للنفاد،(لأشك ان الصورة النهائية لوجود الكون والتي يعتمدها اي مفك تعتمد الى حد كبير على فلسفة المعطيات العلمية الجزئية للوصول الى صيغة تجريدية للسؤال المطروح , ورغم ان قوانين المادة لا يمكن التكهن بها عندما تتغير الحالة الفيزيائية لها بذلك الشكل الدراماتيكي الذي يمكن التفكير به من وجهة نظر منطقية لما سبق الانفجار العظيم , الا ان استخدام المعطيات الجزئية من قانون حفظ المادة والطاقة على الاقل في ما بعد الانفجار العظيم اضافة الى فهم طبيعة اثقوب السوداء تمكن من طرح تصور الكون المتعاقب - هذا الطرح الذي يمكن ان يعبر عنه في ازلية الوجود من وجهة نظر فلسفية , وحتى لو كان هذا الطرح اقرب لان يكون فرضية تحتاج الى الكثير من الدلائل حتى تثبت كحقيقة علمية الا انها من وجهة نظر بساطة الحل تغري بالتمسك بها لا كتسليم ايماني مبني على اساس نظرة مادية مسبقة بل كحل فيه اتساق مع النطق يفوق الطرح المخالف الذي يعتمد على مغهوم تثبيت بداية وقطع للاستمرارية يكون ناشئا عن اضافة عامل خارجي لوجود الكون لا يزيد المسالة الا درجة اكثر من التعقيد ويظل يلح بزيادة الدرجات التعقيدية حتى الوصول الى ضرورة التوقيف من وجهة نظر ذاتية مرتبطة بتجربة الانسان في الملاحظات الحسية بوصفه نقطة ارتكاز يبدا العد الزمنة بتفعيلها الرصدي - لهذا ومع عدم وجود حسم واقعي في القضية الرئيسية للسؤال الوجودي الا ان بقاء حيز من الامكان للخوض في اجابات متنوعة لتلك المسالة الوجودية يصبح نوع من الطرح الايدلوجي الذي يعتمد على نقص الادلة الكافية للنفاذ الى تقديم افكار ومرتكزات ذاتية تخدم اغراضا عقائدية ولها هدف اجتماعي انساني قبل ان يكون هدفها الوصول الى الحقيقة الموضوعية دون لبس او ابهام )حتى لا نجد سببا موجِبا لسؤال "هل في الكون من الكتلة ما يكفي لتحوُّل تمدُّده وتوسُّعه إلى تقلُّص وانكماش؟". ليس من سبب موجِبٍ لهذا السؤال؛ لأنَّ "المقدار ذاته" من الكتلة (الكونية) صَنَع أكوان كثيرة، وخَلَق، بالتالي، ظاهرة "التعاقب الكوني".
هل للكون (أي لكوننا) من حافَّة؟ بفضل التلسكوبات المتطوِّرة رأيْنا في السماء أجساما كونية (مجرَّات مثلا) تَبْعُد عنَّا (أي عن الكرة الأرضية) مسافة (فضائية) يقطعها الضوء (الذي هو أسْرَع ما في الكون) في زمن مقداره 15 مليار سنة.ولفهم أبعاد ومعاني هذه الظاهرة نُوْرِد (أو نتخيَّل) المثال الآتي: في موضع ما في الفضاء، يُوْجَد طفل عُمْرُه سنة واحدة. ويُوْجَد إلى جانبه مُصَوِّر فوتوغرافي، قام بالتقاط صورة له، ثمَّ حَمَل الصورة، مُنْطَلِقا في الفضاء نحو كوكب الأرض لِيْرينا إيَّاها. وكان هذا المُصَوِّر يسير بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة. وَصَل إلى كوكب الأرض بعد 10 سنوات. لكَ، إذا شئت، أن تَحْسِب كم ثانية تَتَضَمَّن السنوات العشر، وكم كيلومتر قد قطع في خلال تلك السنوات العشر. الآن، أرانا الصورة، فَرَأيْنا أنَّها صورة طفل عمره سنة واحدة، فهل عُمْر هذا الطفل "الآن" سنة واحدة فحسب؟ كلا، ليس سنة واحدة. عُمْرُه "الآن" 10 سنوات، إذا ما افْتَرَضنا أنَّه ما زال على قيد الحياة. وذاك الجسم الكوني (مجرَّة مثلا) الذي يَبْعُد عنَّا 15 مليار سنة ضوئية والذي نراه الآن (من خلال التلسكوب) إنَّما هو "صورته التي الْتُقِطَت له قبل 15 مليار سنة". إنَّنا نراه الآن في الهيئة (أو الصورة) التي كان عليها قبل 15 مليار سنة، أي عندما كان طفلا رضيعا، ففي الكون يُعَدُّ الأبْعَد (أي الجسم الكوني الأكثر بُعْدا من غيره عن كوكب الأرض) الأصغر سِنَّا مِمَّا هو عليه اليوم، إذا ما افْتَرَضنا أنَّه ما زال على قيد الحياة. لِنَفْتَرِض أنَّ عُمْر كوننا 20 مليار سنة. يترتَّب على ذلك أنَّ هذا الجسم الكوني الذي نراه الآن والذي يَبْعُد عنَّا 15 مليار سنة لا نراه إلا في الهيئة التي كان عليها بَعْد 5 مليارات سنة من ولادة الكون. لو جئنا بتلسكوب أكثر تطوُّرا فسوف نرى جسما كونيا يَبْعُد عنَّا 19 مليار سنة ضوئية مثلا. لقد اقتربنا كثيرا مِمَّا يمكن تسميته "حافَّة" الكون، أي النقطة الكونية التي تَبْعُد عنَّا 20 مليار سنة ضوئية. إذا ما تمكَّنا من رؤية تلك النقطة فإنَّنا سنرى عندئذٍ الحال التي كانت عليها مادة كوننا عند الولادة. وإذا ما رَأيْنا تلك النقطة، أو تلك الحال، فلا بدَّ لنا، عندئذٍ، من أن نسأل "ماذا يُوْجَد بَعْد تلك الحافَّة؟"، أي "ما الذي يمكننا رؤيته، إذا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، بَعْد تلك النقطة، أو تلك الحافَّة؟". أوَّلا، لن نتمكَّن أبدا من رؤية الكون في لحظة ولادته؛ لأنَّ "المُصَوِّر" الذي كان هناك، والذي التقط له الصورة عند ولادته، لم يستطع مغادرة المكان، وقُتِل، وأُتْلِفت كاميرته مع الصورة التي التقطها. هذا "المُصَوِّر"، وهو الضوء، كان يحاول السفر؛ ولكنَّ كان هناك ما يلتهمه ويمتَّصه، وهو "الجسيمات المادية". عندما بلغ الكون حجما معيَّنا في نموِّه، وصار الفضاء شفَّافا، أي خاليا من "المصائد" لتضاؤل كثافة "الجسيمات المادية"، تمكَّن الضوء (المُصَوِّر) من الانطلاق والسفر. لسببٍ ثانٍ لن نرى أبدا "حافَّة" الكون؛ وهذا السبب إنَّما هو "التمدُّد المستمر (والمتسارع) للكون"، فالنقطة الكونية الأبْعَد، والتي قد نتخيَّلها على أنَّها "حافَّة" الكون، ليست بالثابتة. إنَّها تتحرَّك مُبْتَعِدة عنَّا بسبب التمدُّد المستمر للكون. و"ابتعادها" هذا إنَّما هو "تباعُد" في حقيقته، فتلك "الحافة" وكوكب الأرض في تنافُر، أي أنَّهما طرفان يبتعد كلاهما عن الآخر في اللحظة نفسها، وبالمقدار نفسه. وملاحقتنا لـ "الحافَّة" بالتلسكوب إنَّما يشبه ملاحقة سفينة لنقطة الأفق، أي للنقطة التي عندها تبدو لنا السماء ملتصقة بماء البحر، فكلَّما اقْتَرَبْنا من نقطة الأفق ابتعدت تلك النقطة. لسبب ثالثٍ لن نرى أبدا للكون "حافَّة" إذا ما تخيَّلنا تلك "الحافَّة" على أنَّها أبْعَد نقطة كونية عن الأرض. وهذا السبب إنَّما يَكْمُن في فرضية أنَّ الكون كروي الشكل، عِلْماً أنَّ الفرضية التي يكاد أن يُجْمِع علماء الكون على صحَّتها هي أنَّ الكون ليس بكروي الشكل، وأنَّه يشبه "الورقة المنبسطة"، أي أنَّ تقوُّس (أو انحناء) الزمكان فيه يكاد أن يكون معدوما. إذا قُلْنا بفرضية أنَّ الكون كروي الشكل، وأنَّ كل الكون (الفضاء والمجرَّات..) يقع على سطح يشبه سطح البالون الضخم، فهذا إنَّما يعني، ويجب أن يعني، أنَّ "حافَّة" الكون هي حيث أقِفْ ناظِرا عَبْر التلسكوب إلى "حافَّته". بقي أن نقول في دحض فرضية "الحافَّة الكونية" إنَّ نجما يُوْلَدُ "الآن" في موضع ما في الفضاء لن نراه عَبْر التلسكوب إلا بعد مرور بعضٍ من الوقت (بَعْد سنة أو 100 سنة أو مليون سنة..). ولكن، لنَفْتَرِض أنَّنا رأيْنا الآن عبر تلسكوب متطوِّر جدا جسما كونيا يَبْعُد عن الكرة الأرضية 25 مليار سنة ضوئية، فهل يعني هذا، أو يجب أن يعني، أنَّ الضوء الصادِر عن هذا الجسم الكوني قد وصل إلينا الآن؟ كلا، لا يعني بالضرورة، فضوء هذا الجسم كان موجودا في السماء حتى عند ولادة كوكب الأرض؛ ولكنَّنا بفضل هذا التلسكوب المتطوِّر جدا تمكَّنا الآن من رؤية هذا الضوء. أمَّا تعليل هذه الظاهرة فيكمن في الآتي: أجزاء الكون الأساسية كانت قبل نحو 10 مليارات سنة مثلا متقاربة جدا، وكان الضوء الصادِر عن كل جزء يصل إلى سائر الأجزاء؛ لأنْ لا شيء في الكون يمكنه أن يسبق الضوء، أو أن يسير بسرعة تفوق سرعته. ومع استمرار الفضاء في التمدُّد استمرت أجزاء الكون الأساسية في التباعد (التنافر). وعلى الرغم من تباعُد تلك الأجزاء، واستمرارها في التباعد، ظل الضوء الصادِر عن كل جزء منها يصل دائما إلى سائر الأجزاء؛ لأنَّ ظاهرة التباعُد لا تعني أبدا أنَّ جزءا ما من تلك الأجزاء قد ابتعد عنَّا بسرعة تزيد عن سرعة الضوء.وهذا إنَّما يعني أنَّ أجزاء الكون الأساسية قد ظلَّت مُنذْ وُلِدَ الكون في حالٍ من "الاتِّصال الضوئي". وإذا كان من فَرْق في ظاهرة "الاتِّصال الضوئي" فهذا الفَرْق إنَّما هو الاتِّساع المستمر والمتزايد للمسافة الفضائيةالفاصلة بين كل جزء وسائر الأجزاء نتيجةً لاستمرار وتزايد تمدُّد الفضاء
(معلومات توضيحية اساسية لمن يريد ان تكون لديه معرفة بالفيزياء الفلكية وهي سهلة الفهم للجميع )

إنني متابع لهذه النظرية منذ زمن طويل( والكلام هنا للزميل الكاتب كما هو مثبت في المصدر في نهاية المقالة) وأنا ضد نظرية الانفجار الأعظم من الأساس لأسباب كثيرة .وكنت أتعجب من كثرة العلماء الذين يعتبرونها صحيحة ويبنون القوانين الكونية التي تعتمد عليها ، ولكن قرأت عدة مقالات تحاول التشكيك بها .في نظرية الانفجار الأعظم تناقضات كثيرة يجري تبريرها بطرق غير دقيقة ، وأهم هذه التناقضات هو عمر الكون وعمر المجرات التي يظهر أحياناً أنها أكبر منه .إن نظرية الانفجار الأعظم تستمد صحتها عن طريق 3 قضايا أساسية:
الأولى : أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة أكبر كلما كانت أبعد عنا ، وهذا بالاعتماد على ظاهرة دوبلر التي تقول انخفاض التردد عندما يتحرك مصدره مبتعد عنا .الثانية : الخلفية الإشعاعية أو الحرارية التي أثبت وجوده منتشرة في الكون المنتشر حولناالثالثة : كمية الهيدروجين والهليوم ونسبتهم تؤيد هذه النظرية .كان خلق الكون مفهوماً غامضاً ومهملاً لدى الفلكيين ، والسبب في ذلك هو القبول العام لفكرة أن الكون أزلي في القدم وموجود منذ زمن لا نهائي ، وبفحص الكون افترض العلماء أنه كان مزيجاً من مادة والطاقة ، ويظن أنهم لم يكونا ذا بداية ، كما أنه لا توجد لحظة خلق تلك اللحظة التي أتى فيها الكون وكل شيء للوجود ، و تضمنت أن المادة والطاقة كانتا الشيء الوحيد الموجود في الكون ، وأن الكون وجد منذ زمن اللانهائي وسوف يبقى إلى الأبد.اكتشاف تمدد الكون كانت الأعوام التي تلت 1920هامة في تطور علم الفلك الحديث، ففي عام 1922 كشف الفيزيائي الروسي ألكسندر فريدمان حسابات بين فيها أن تركيب الكون ليس ساكناً . حتى أن أصغر اندفاع فيه ربما كان كافياً ليسبب تمدد التركيب بأكمله أو لتقلصه وذلك طبقاً لنظرية أينشتاين في النسبية .لم تحظ التأملات النظرية لهذين العالمين في تلك الفترة باهتمام يذكر، غير أن الأدلة التي نتجت عن الملاحظات العلمية في عام 1929كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم، ففي ذلك العام توصل الفكي الأمريكي الذي يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك .ادوين هابل هو باختصار الشخص الذي غيّر رؤيتنا إلى الكون ، ففي العام 1929 اثبت أن المجرات تبتعد عنا بسرعة متناسبة مع المسافة التي تفصل ما بينها. وتفسير ذلك بسيط مع انه ثوري: الكون يتوسع.ولد هابل في ميسوري في العام 1889 . وأدى في مطلع العشرينيات دوراً مهما في تحديد ماهية المجرات. وكان من المعروف أن بعض اللولبيات السديمية تحتوي على نجوم من دون أن يكون هناك إجماع في أوساط العلماء حول ما إذا كانت هذه مجموعات صغيرة من النجوم في مجرتنا أو إذا كانت مجرات منفصلة أو حتى أكوانا مستقلة لا يقل حجمها عن حجم مجرتنا لكنها ابعد بكثير.وفي العام 1924 قاس هابل المسافة التي تفصل الأرض عن سديم »اندروميدا« (المرأة المتسلسلة) التي تبدو كمجموعة خافتة الضوء ولا يزيد قطرها عن قطر القمر واثبت انه مجرة منفصلة تبعد مئات آلاف المرات عن اقرب نجم إلى الأرض.وكان هابل قادراً على قياس مسافات عدد محدود من المجرات إلا انه أدرك امكان احتساب درجة لمعان المجرات كمؤشر على بعدها عن الأرض ، والسرعة التي تتحرك بها إحدى المجرات اقترابا من الأرض وابتعادا عنها كانت سهلة القياس نسبيا بفضل تفسير دوبلر لتغير الضوء.مع استخدام محدد دقيق لألوان الطيف تمكن هابل من قياس درجة احمرار ضوء المجرات البعيدة ، وعلى الرغم من أن المعلومات التي توفرت لهابل في العام 1929 كانت عامة جدا إلا انه نجح في التكهن، سواء كان مقادا بحدسه العلمي آو بحسن حظه ، بالعلاقة بين درجة الاحمرار وابتعاد المجرات.وقام هابل باختباراته على أفضل منظار في العام الذي كان موجودا في تلك الحقبة على جبل ويلسون جنوبي كاليفورنيا. ويحمل اسمه اليوم أفضل تلسكوب في العالم الموجود في مدار حول الأرض ، ويكمل منظار هابل العلمي ما بدأه هابل نفسه من رسم خريطة للكون وتقديم أفضل الصور للمجرات النائية.وهابل لم يكتف بذلك بل استمر بأرصاده و حساباته و بدأ يستخدم طرقا أخرى لقياس مسافات المجرات عنا فوجد أن العديد منها يبتعد عنا بسرعات تزداد كلما كانت المجرات أبعد ، و هذا ما جعله يخلص إلى استنتاج تناسب السرعة التي تبتعد بها تلك المجرات مع بعد هذه المجرات عنا .وهكذا خلص في عام 1929 إلى القانون الذي يعرف باسمه و الذي يربط بعد المجرة عنا بمقدار عددي يسمى اصطلاحا بثابت هابل 0 V0= H0 d(و الذي يستحسن أن نسميه بعامل هابل لأنه ليس ثابتا أبدا و لم ينفك يتغير منذ أن أعلنه هابل و هو حتى الآن غير محدد القيمة بدقة). و نتيجة لعمل هابل بشكل كبير جدا فقد تمكن من حساب سرعات العديد من المجرات و هذا أدى فيما بعد إلى نتائج علمية هامة.و قد أظهرت أرصاد هابل وفق هذا المبدأ أن المجرات تتحرك بعيداً عنا، وبعد فترة وجيزة توصل هابل إلى اكتشاف آخر مهم ، وهو أن المجرات لم تكن تتباعد عن الأرض بل كانت تتباعد عن بعضها البعض أيضاً، والاستنتاج الوحيد لتلك الظاهرة هو أن كل شيء في الكون يتحرك بعيداً عن كل شيء فيه، وبالتالي فالكون يتمدد ، ومع تقدم العلم والتقنيات ظهرت صحة استنتاج هابل.فالمجرات تبتعد عنا والكون يتمدد ، ومع نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت اينشتاين في العام 1915، أصبح من المسلم به أن جميع المجرات والكون برمته يتوسع .في عام 1948 طور العالم جورج غاموف حسابات جورج لوميتر عدة مراحل للأمام وتوصل إلى فكرة جديدة تتعلق بالانفجار الكبير، مفادها أنه إذا كان الكون قد تشكل فجأة فإن الانفجار كان عظيماً ويفترض أن تكون هناك كمية قليلة محددة من الإشعاع تخلفت عن هذا الانفجار والأكثر من ذلك يجب أن يكون متجانساً عبر الكون كله .خلال عقدين من الزمن كان هناك برهان رصدي قريب لحدس غاموف، ففي عام 1965 قام باحثان هما آرنوبنزياس وروبرت ويلسون بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثر على نوع من الإشعاع لم يلاحظه أحد قبل ذلك وحتى الآن، وسمي ذلك بالإشعاع الخلفي الكوني، وهو لا يشبه أي شيء ويأتي من كل مكان من الكون وتلك صفة غريبة لا طبيعية، فهو لم يكن موجوداً في مكان محدد. و بدلاً من ذلك كان متوزعاً بالتساوي في كل مكان،( الابحاث اللاحقة بينت عدم التناظر في اشعاع الخلفية الكوني وذلك يعتبر مقدمة لفهم تكون المادة) وعرف فيما بعد أن ذلك الإشعاع هو صدى الانفجار الكبير، والذي مازال يتردد منذ اللحظات الأولى لذلك الانفجار الكبير . و بحث غاموف عن تردد ذلك الإشعاع فوجد أنه قريب وله القيمة نفسها التي تنبأ بها العلماء، ومنح بنزياس و ويلسون جائزة نوبل لاكتشافهم هذا .في عام 1989 أرسل جورج سموت وفريق عمله في ناسا تابعاً اصطناعياً للفضاء، وسموه مستكشف الإشعاع الخلفي الكوني (cobe)وكانت ثمانية دقائق كافية للتأكد من النتائج التي توصل إليها ك لمن بنزياس و ويلسون، وتلك النتائج النهائية الحاسمة قررت وجود شيء ما له شكل كثيف وساخن بقي من الانفجار الذي أتى منه الكون إلى الوجود، وقد قرر العلماء أن ذلك التابع استطاع التقاط وأسر بقايا الانفجار الكبير بنجاح .و إلى جانب ذلك فثمة دليل آخر مهم يتمثل في كمية غازي الهيدروجين والهليوم في الكون . فقد أشارت الأرصاد أن مزيج هذين العنصرين في الكون أتى مطابقاً للحسابات النظرية لما يمكن أن يكون قد بقي منهما بعد الانفجار الكبير، مما أدى لدق إسفين قي قلب نظرية الحالة الثابتة، لأن إذا كان الكون موجوداً وخالداً ولم يكن له بداية فمعنى ذلك أن كل غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم .و بفضل جميع هذه الأدلة كسبت نظرية الانفجار الكبير القبول شبه الكامل من قبل الأوساط العلمية . وفي مقالة صدرت في عام ( 1994) في مجلة ( الأمريكية العلمية ) ذكر أن نموذج الانفجار الكبير هو الوحيد القادر على تعليل تمدد الكون بانتظام ، كما أنه يفسر النتائج المشاهدة .أن الكون الذي يتوسع باستمرار تنقص كثافته شيئا فشيئا منذ بداية ولادته ، ففي اللحظة التي ولد فيها الكون كان حجمه صغيراً وكثافته عالية جداً ، و في اللحظة التي ابتدأت فيها ولادة الكون ابتدأ التوسع وأخذت الكثافة تنقص شيئا فشيئا . والمراحل التي مر بها الكون منذ ولادته سنوردها موجزة ( مع التذكير بأن ما يلي هو في إطار نظرية الانفجار الأعظم والنظرية التضخمية التي تعتبر أن ولادة الكون هي اللحظة التي ولد فيها الزمن أيضا ) وهذا يعني أنه لا يصح أن نسأل عما قبل ولادة الزمن لأن ما قبل الزمن أو ما قبل الكون سؤال ليس له معنى من وجهة نظر هذه النظرية .نظرية التضخم هي نظرية فيزيائية تتنبأ بأن الكون كان في البداية أكثر حرارة بكثير مما ترى نظرية البيغ بانغ الأساسية و أنه قد تعرض لفترة توسع كوني هائل في اللحظات الأولى (ما بين 10 34- و 10 32- ثا) في بداية ولادته.تشير نظرية البيغ بانغ التضخمية إلى أن الكون ابتدأ حياته بكثافة عالية جدا (كثافة المادة أكثر من10 93 كغ/م3 فور ولادته)، و معدل توسع مرتفع جدا 10 61 (نانومتر/سنة)/كم و هذا المعدل يقابل بلغة مفهومة 100 مليون مليار سنة ضوئية في كل ثانية و لكل نانو متر من أبعاد الكون أو بشكل آخر تضخم الكون خلال هذه الفترة 10 150 مرة. و هذا المعدل المرتفع جدا لو تتابع لأدى لانحلال الكون خلال الجزء الثاني من الثانية. و لكن هذا التوسع السريع جدا رافقه انخفاض درجة الحرارة و الكتلة الحجمية مما أتاح للكثافة الكونية أن تنخفض إلى معدل أصبحت معه ولادة الكون بالشكل الذي نراه اليوم ممكنة. هذا الانخفاض هو الذي أدى إلى هذا التوسع الكوني اللا معقول، بحيث أصبح هناك في الكون تناسب بين التوسع و الكثافة لضبط هذا التوسع و التخفيف من حدته: تنخفض الكتلة الحجمية بفعل التوسع الكوني و هذا الانخفاض في الكتلة الحجمية يجعل معدل التوسع أكثر انخفاضا. وتشير النظرية إلى أنه في فترة التضخم من 3310- ثا إلى 3210- ثا لم يكن في الكون سوى نوع واحد من الجسيمات يخضع لقانون فيزيائي واحد تتوحد من خلاله القوى الكونية الأربعة (الجاذبية، القوية، الضعيفة و الإلكتروكهرطيسية). و في تلك الفترة التي كانت فيها القوى الكونية متحدة كانت الشروط الفيزيائية غريبة جدا عما نعرفه نحن. إذ تدل الحسابات (كما دلت بأن للفوتونات كتلة كبيرة في الأزمنة الأولى لولادة الكون) بان هناك كتلة للفراغ بل و هي كبيرة جدا 7310 كغ/م3 ثم تناقصت إلى أن أصبحت حاليا معدومة. ففي اللحظة 3310- ثا بعد البيغ بانغ وصل الأمر بالتوسع الكوني إلى الحد الذي جعل فيه الكتلة الحجمية للفراغ تطغى على المادة. و هنا حصلت ظاهرة غريبة (أيضا): فمع أن الكون يتوسع فإن الكتلة الحجمية الكونية لا تنقص. حيث تدل الحسابات على أنه مع توسع الفراغ ذو الكتلة إلا أن كتلته الحجمية لا تنقص عن 7310- كغ/م3. أي أن الذي يحصل في النتيجة هو ازدياد الفراغ لا أكثر.ومع انتهاء فترة التضخم أخذت القوى الكونية تتمايز إلى القوى الأربعة التي نعرفها اليوم و يتتابع التوسع الكوني كما هو وفق النظرية التقليدية. و سيبقى التوسع الكوني الحالي على ما هو طالما بقيت كتلة الفراغ مهملة. وهكذا فسرت النظرية التضخمية العديد من الأمور التي كانت عالقة أو غير مفهومة في النظرية بنسختها التقليدية. فمثلا بالنسبة لنقاط ضعف النظرية الأساسية الثلاث ، تجيب النظرية التضخمية: 1- بأن المادة كانت كلها محتواة في حيز صغير بحيث أمكن لجميع الجزيئات تبادل الطاقة في اللحظة 3410- ثانية. 2 - التضخم الكوني يسطح الكون تماما كما يفعل التوسع بسطح كرة. 3- بالنسبة للمادة المضادة يمكن أن نجد الحل في الفيزياء الجزيئية التي تحاول شرح الأمر من خلال النظر في مسألة توحد القوى الكونية وهذه هي باختصار نظرية البيغ بانغ الأساسية و النظرية التضخمية اللتان تتكاملان لتفسير نشوء الكون و تطوره إلى ما هو عليه اليوم ، بقي أن نأمل أن يتوصل العلم إلى إزاحة الستار عن الغموض الذي يحيط باللحظات الأولى لولادة الكون و الزمن صفر....و هذا ما يتطلب زمنا طويل جداً. فكلما ازدادت معرفتنا يزداد جهلنا وتزداد الأسئلة المطروحة لأن العلم لا نهاية له .
تساؤلات حول نظرية الانفجار الأعظم إن أوائل المجرات تشكلت عندما كان عمر الكون حولي 10 بالمئة من عمره الآن أي عندما كان عمر الكون حوالي مليار ونصف سنة ، وكان موجود في هذه النجوم العناصر الثقيلة وهذه يلزمها زمن أكثر من مليار ونصف سنة لأنها تتكون بعد سلسلة من تكون وولادة النجوم وموتها ، وكذلك الكوزارات تحتاج لأكثر من هذا الزمن كي تتكون . فالمجرات القصية التي فيها كوزارات والتي تبعد عنا حولي 12 مليار سنة ، هي مجرات نراها عندما كان عمر الكون بين 2 - 1.5 مليار سنة . وتلك المجرات القصية والتي تبعد عنا أكثر من 12 مليار سنة ، ونحن نراها هندما كانت قبل 12 مليار سنة ، كان يلزمها 12 مليار سنة كي تبعد عنا هذه المسافة إذا كانت تسير بسرعة الضوء أي هي موجودة قيل 12 + 12 مليار سنة .ونظرية الانفجار الأعظم تقول بتوسع المكان كي تتحاشى سير المجرات بسرعة أكبر من سرعة الضوء ، فهي تقول أن المجرات تبتعد عن بعضها بسرعة كبيرة ويضاف لهذه السرعة السرعة الناتجة عن توسع المكان ، وكما نعلم تجاوز سرعة الضوء مستحيل وهذا من أسس قوانين الفيزياء .لقد اعتمدت نظرية الانفجار الأعظم على الحجم الأصغري للكون وعلى الطاقة الأعظمية كبداية لوجود الكون .( او بلغة الرياضيات فان نظرية الانفجار العظيم اعتمدت علىتصور الحالة الاولية للكون انطلاقا من حالته الحالية وذلك بالسير في اتجاه عكسي وخطي لصيرورة الكون مما يعني الوصول الى ابعاد تقترب من الصفر في الحجم وكتلة ثابتة ولكنها تقترب من اللانهاية , الامر الذي يبقي الباب مفتوحا للخوض في امور غير معرفة ينتج عنها كثافة غير معرفة تؤول الى اللانهاية بحيث تقترب من تصور انعدام الفراغ او الخواء في تلك الكتلة وضمن تلك الابعاد الاولية - وبالطبع فان مثل هذه الامور تكون اقرب الى المحاكمات المنطقية وان اعتمدت على معادلات رياضية من القول بانها امور واقعية قطعية ترقى الى مرتبة الحقائق العلمية) وهذا يناقض كافة أسس قوانين الفيزياء المعتمدة التي تعتمد كبداية العكس الحجم الأعظمي والانكماش وتركيز الطاقة في حيز متناقص ، وعندما يصل تركيز الطاقة في الحيز المكاني إلى مقادير عالية جداً جداً يحدث الانفجار والتحول إلى الانتشار .إن بناء نظرية الانفجار الأعظم تم انطلاقاً بالعودة إلى الوراء عن طريق الرجوع في الزمن . يوجد فيها قفزات غير مبررة بشكل دقيق وخيالية ، فالمرصود هو فقط تباعد المجرات عن بعضها ، وليس تباعد الغازات أو السحابات أو المجموعات الشمسية . وهذا لوحده لا يكفي ليثبت أننا إذا عدنا في الزمن سوف نعود إلى نقطة واحدة تضم كافة مكونات الكون .ونظرية الانفجار الأعظم تعتمد وجود درجات حرارة متناهية في الكبر ، وهذا غير مثبت إمكانية وجودها بشكل دقيق .لقد تم حديثاً اكتشاف فراغ هائل الأبعاد ، وهذا يصعب تفسير وجوده بناء على نظرية الانفجار الأعظم .تصادم المجرات يصعب تفسيره بشكل دقيق حسب هذه النظرية ، فكيف يحدث تصادم بين مجرتين إذا كانت كلتاهما ناتجتان عن انفجار واحد .لقد ورد في الملحق العلمي لمجلة العربي مقال عن المادة والمادة المضاد ، فقرة عن نظرية الانفجار الكبير : هناك كشوف حديثة تهز من أركان هذه النظرية ، وتكشف قصور فيها . عن مجرة كشفت حديثا . فحسب المعادلات التي تخص هذه النظرية يجب أن يكون عمر هذه المجرة حسب المسافة عن نقطة الانفجار العظيم 700 مليون سنة ، ولكن الحقيقة أن هذه المجرة عمرها 13 مليار سنة ، مع أن النظرية تقول أن عمر الكون 14 مليار سنة ، فيمكن أن يوجد خلل في هذه النظرية .
منذ عشرين سنة، قدر معظم علماء الفلك عمر الكون حولي أربع عشر مليار سنة ، وافترضوا أن المجرات تشكلت خلال المليارات الأولى من وجوده. واليوم، تطرح المقتضيات المطلوبة من أجل رصد المجرات المتنامية البعد مشكلات حقيقية أمام منظري الكون، ذلك أن الاكتشاف الياباني ليس معزولاً، فقد اكتشف علماء الفلك الأوربيون، الذين يستخدمون المقراب الشهير (فيري لارج) المنصوب في التشيلي مجرات مشابهة لمجرتنا (درب التبانة او الطريق اللبني)، لكنها تقع على بعد 11،7 مليار سنة ضوئية عن الأرض! المشكلة هي أن أحداً لا يفهم اليوم جيداً كيف تسنى لأجرام يبلغ قطرها نحو 100 ألف سنة ضوئية، وتتألف من مئات مليارات النجوم، أن تتراكم (تتجمع) في غضون ملياري سنة.إن عدم خضوع بعض المجرات لقانون هبل . فأقرب مجرة كبيرة إلينا، أندروميدا، تتحرك فعلياً نحونا ولا تبتعد عنا. والسبب في ظهور هذه الإستثناءات هو أن قانون هبل يسري فقط على السلوك الوسطي للمجرات. وقد يكون لبعض المجرات حركات محلية متواضعة، كأن تدور بتأثير الثقالة حول بعضها، وهذه حال مجرة درب التبانة وأندروميدا. وكذلك ثمة مجرات بعيدة سرعاتها المحلية صغيرة .عندما نطبق قانون دوبلر المعهود على الأجرام التي تقارب سرعاتها سرعة الضوء، نجد أن الانزياح نحو الأحمر يقارب اللانهاية. فموجات هذا الضوء تصبح أطول من أن تلاحظ. ولو صح هذا على المجرات، لكان يعني أن أبعد الأجرام المرئية تتقهقر بسرعة أكبر بكثير من سرعة الضوء. ولكن قانون الإنزياح الكوسمولوجي نحو الأحمر يؤدي إلى غير هذه النتيجة. ففي النموذج الكوسمولوجي القياسي الحالي، نجد أن المجرات التي يصل إنزياح موجاتها نحو الأحمر إلى نحو 1.5 - أي التي موجاتها أطول بـ150 في المئة مما قيست به في المختبر - تتقهقر بسرعة الضوء.وقد رصد الفلكيون نحو 1000 مجرة إنزياح موجاتها نحو الأحمر أكثر من 1.5. وهذا يعني أنهم شاهدوا 1000 جرم تقريباً كل واحد منها يتجاوز في تقهقره سرعة الضوء. وهذا يكافىء قولنا إننا نحن نتقهقر عن هذه المجرات بسرعة تفوق سرعة الضوء. بل إن إشعاع الخلفية الكونية من الموجات الميكروية تجاوز ذلك وبلغ إنزياحه نحو الأحمر 1000 تقريباً. وعندما بثت البلازما الحارة هذا الإشعاع الذي نرصده الآن في بداية الكون، كان يتقهقر عن موضعنا بسرعة تقارب 50 مرة سرعة الضوء .شيء آخر يتعلق بهذه النظرية العلمية هو قصورها حتى الآن عن الوصول بالفهم إلى ما حصل في اللحظة صفر (أو الزمن صفر) . إذ ما يمكن الوصول إليه حتى الآن هو في حدود ما تصل إليه الفيزياء الحالية من فهم أو ما يعرف بحدود بلانك: ذلك أن العلم غير قادر –اليوم- على فهم ما يجري عندما تكون الأبعاد أصغر من حدود بلانك ( وهي 3210 K للحرارة و 10 35- متر للمسافة و 10 -43 ثانية للزمن) و قادر على أن يفهم ما هو أكبر من هذه الحدود ( ولكن لنكن متفائلين، فكل ما تم في هذا الإطار لا يتعدى عمره 70 سنة فقط).لقد عارض نظرية الانفجار الكبير الفلكي فريد هويل، ففي منتصف القرن العشرين أتى هذا الفلكي بنموذج جديد ودعاه بالحالة الثابتة، وكان امتداداً لفكرة المتضمن أن الكون يتمدد، فافترض هويل وفق هذا النموذج أن الكون كان لا متناه في البعد والزمن، وأثناء التمدد تتولد فيه مادة جديدة باستمرار بكمية تجعل الكون في حالة ثابتة. وهذه النظرية كانت على خلاف كلي مع نظرية الانفجار الكبير، والتي تدافع عن أن للكون بداية ، والذين دعموا نظرية هويل في ثبات الحالة ظلوا يعارضون بصلابة الانفجار الكبير لسنوات عديدة، ومع ذلك فالعلم كان يعمل ضدهم .ويوجد عدد من النماذج الأخرى طورها علماء قبلوا بنظرية الانفجار الكبير، لكنهم حاولوا إبعادها من فكرة أن للكون بداية ، وأحد تلك النماذج هو "الكون ذو النموذج الكوانتي "النموذج الكوانتي للكون هو محاولة أخرى لتنظيف الانفجار الكبير من متطلبات التخلقية وتخليصها من حقيقة الخلق، وقد بنى الداعمون لهذا النموذج محاولتهم تلك على المشاهدات الكوانتية للفيزياء ما دون الذرية .إذن في الفيزياء الكوانتية لا توجد المادة إذا لم تكن موجودة قبلاً، وما يحدث هو أن طاقة مختفية تصبح فجأة مادة وكماً .نموذج الكون الهزاز طور هذا النموذج من قبل الفلكيين الذين لم تعجبهم فكرة أن الانفجار الكبير كانت بداية الكون، ويقضي ذلك النموذج بأن التمدد الحالي للكون سوف ينعكس أخيراً عند نقطة معينة ويبدأ بالانكماش والتقلص . وهذا الانكماش سوف يسبب انهيار واندماجاً لكل شيء في نقطة واحدة ،ومن ثم تعود تلك النقطة لتنفجر ثانية مستهلة جولة جديدة من التمدد، وكما يقولون فهذه العلمية تتكرر بشكل لا محدود مع الزمن، ويفترض هذا النموذج أن الكون عانى لغاية الآن هذا التحول عدداً لا نهائياَ من المرات، وأن تلك العملية سوف تستمر إلى الأبد، وبكلمة أخرى سيبقى الكون سرمدياً خالداً رغم أنه يتمدد وينهار خلال فواصل زمنية مختلفة مع حدوث انفجار هائل يختم كل دورة، والكون الذي نحن فيه هو واحد فقط من هذه الأكوان اللانهائية والتي تمر عبر الدورة نفسها .في سباق علماء الفيزياء الفلكية لمعرفة أصول الكون، اليابانيون هم اليوم الأكثر تقدماً. فقد تمكنوا، بمقرابهم العملاق (سوبارو) من اكتشاف أبعد مجرة معروفة الآن (إس دي إف 132418) على مسافة 12،8 مليار سنة ضوئية من الأرض. في الواقع، حسب نظرية الانفجار الأعظم، تبتعد الأجرام عنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء، محمولةً بتمدد الكون. ومن منطلق هذا التمدد الإجمالي للزمكان، فإن الضوء الذي تطلقه ينزاح بمفعول دوبلر باتجاه الأطوال الموجية الأكبر. والنتيجة هي أن فوتونات الضوء فوق البنفسجي، التي انبعثت منذ 12،8 مليار سنة، تنزاح اليوم في الأشعة تحت الحمراء. وفي الصورة التي التقطها (سوبارو)، هناك أكثر من 50 ألف مجرة، من بينها 60 مجرة اكتشفتها برمجيات استكشاف تلقائي، وهي تطلق أشعة منزاحة جداً في الأحمر. منذ عشر سنوات، كان الأمريكيون هم من حطم أرقام البعد القياسية. من المؤكد أن الأمر ليس مجرد مأثرة تكنولوجية بالنسبة إليهم، فالرصد بعيداً في الفضاء بالنسبة إلى عالم الفلك يعني العودة في الزمن. ولما كانت صور الكون تصلنا بسرعة الضوء (300 ألف كم/ثا)، فإن الجرم الكوني الذي يقع على مسافة مليار سنة ضوئية من الأرض يشاهد كما لو كان موجوداً قبل مليار سنة ماضية، إلا أن المجرة التي اكتشفها الفريق الياباني موجودة على بعد 12،8 مليار سنة ضوئية، غير أن عمر الكون، وفقاً لجميع قياسات القمر الصناعي (دبليو إم إي بي) هو 13،7 مليار سنة. بعبارة أخرى، إذن هذا الجرم رُصد كما كان عقب الانفجار الأعظم بـ900 مليون سنة فقط. إن ما يجري اكتشافه إبان فجر الكون مثير للحيرة يوماً بعد يوم. وفي الواقع، فإن الرهان الرئيسي لقياس عمر الكون يقوم على فهم كيف بُني الكون عقب الانفجار الأعظم. ولكن، كلما أعطى علماء الفلك الكونَ عمراً أصغر، وتلك هي الحال منذ عشرين سنة، تضاءل زمن التشكل المعطى للنجوم والمجرات .


هذه المقالة تتماثل مع حصيلة قراءات لي في هذا المجال وهي مكتوبة في منتدى الحاد (http://el7ad.com/smf/index.php?topic=67886.0 بواسطة الزميل زياد ومنقولة عن شبكة العلمانيين العرب بواسطة الكاتب نبيل حاجي نائف, وتتضمن جوهر مقالة للكاتب جواد البشيتي منشورة على الرابط التالي



6‏/9‏/2009

مفارقات التطور ونظرية الخلق التام

هل تقول نظرية داروين بان اصل الانسان هو قرد ؟ ويحتج البعض بالسؤال - ولماذا لم تتطور القرود لتصبح بشرا؟
يشعر الكثير من الناس ومن مذاهب وأديان مختلفة بالمهانة وانحطاط القدر عندما يقال ان للانسان والقرد أصل مشترك أو سلف واحد . والصراع بين منكري التطور ومؤيديه قديم ، وما يزال ، بدأ منذ سطر دارون نظريته حول أصل الانواع وعرضها بالشكل العلمي والمنطقي الذي لم يسبقه اليه أحد رغم ان تلك الافكار كانت متداولة في الوسط العلمي. منذ ذلك الوقت نشأ مصطلحان يمثلان فئتين مختلفتين من الناس ، الفئة الاولى تسمى " الخلقيون " بفتح الخاء ، وهم الذين يؤمنون ان كل كائن حي خلق على حاله وحسبما اراد له الخالق أن يكون ، والفئة الثانية هم "التطوريون" الذين يؤمنون بالتطور الاحيائي وان الحياة نشأت منذ مليارات السنين من خلية واحدة ثم ارتقت وتطورت الى كل الانواع التي وجدت على الارض . وفيما يقرن هذا الفريق كل ادعاءاته بحجج علمية وبراهين مادية وتجارب علمية لايرقى لها الشك في معظم الاحيان ، لايجد الفريق الاول في الدفاع عن معتقداته سوى الغيب وما جاء في الكتب السماوية وأحاديث الانبياء ، وقد يجتهد بعضهم للتشكيك بالنتائج العلمية ولكن ليس بأدلة داحضة . هذا الحال موجود عند كل الامم سواء تلك التي تدين بمعتقد سماوي أو "أرضي" . ولكن ما يبعث على الدهشة أن يصل الجهل عند البعض الى درجة الغباوة ليضعوا الاعتراض التالي : (لماذا اكتفت الطبيعة (مادة + صدفة) بتطورالقرد (انذاك) وحرّكته الى بشر(حالي)؟؟؟ في حين مازالت بقية القرود تنزو وتنجب وتتكاثر قروداً عن قرود عن قرود؟؟؟؟ثم ما بال قرودنا الحالية لا تتطور الى بشر؟؟ فهل توقف التطور؟ام تعطل الدنا؟؟ ام انتهت الصدفة) . مثل هذا القول ليس الا جهل أعمى بالحقائق العلمية ، فالقرد ذاته لم يتحول الى أنسان وكما سأبين في هذه المقالات بل هناك سلف مشترك انفصل عنه نوعان هما الانسان و الشمبانزي سار كل منهما بطريق تطوري مختلف ولكنهما أحتفضا بالعديد من صفات ذلك السلف البعيد ، ثم ان الخلية الاولى التي نشأت لم تولد بالصدفة بل نتجت عن سلسلة تفاعلات كيميائية عديدة في ظروف طبيعية غير موجودة على الارض اليوم وقد تم أثبات ذلك مختبريا كما في تجارب ميلر . أما التطور فهو لم ولن يتوقف ولكنه بطيئ جدا ويستغرق ملايين السنين فأذا كان عمر الانسان لا يزيد عن مائة عام فكيف اذن يتسنى له ان يرى ذلك بأم عينيه . ان الطبيعة تركت لنا شواهد على التطور الاحيائي وتلك الشواهد مخزونة داخل الخلية ، انها جزيئة ال DNA التي تحكي قصة وجودها على الارض ، اضافة الى الملايين من الاحافير التي تنطق تاريخها بكل صدق . في عالم الاحياء لايوجد شيئ اسمه صدفة ، بل البيئة هي المحرك الاساس لكل التغيرات الاحيائية ، والبيئة اصطلاح واسع المعنى يشمل جوانب في غاية التعقيد والتأثير . سوف أتناول في هذا العرض دون اسهاب ارتقاء الانسان من جانبين ، الجانب الاول يتعرض للتشابه والتقارب بين الشمبانزي والانسان وأعني به التشابه الجيني ، ويشمل الجزء الآخر العلل الجينية (الطفرات) التي يعزى لها ظهور صفات جديدة في الكائنات الحية على المدى الطويل . وسوف اورد بعض الادلة التي اكتشفها علماء التطور الجيني أو ما يعرف بالداروينية الجديدة . واستميح القارئ عذرا بالاستطراد قليلا لايضاح نقطة مهمة في الموضوع ، فحين أتحدث عن موضوع علمي شائك مثل هذا فأني أستند الى نتائج بحوث علمية رصينة منشورة في الدوريات العلمية المشهودة ، أضيف لها تعقيباتي وملاحظاتي اسهاما في ايضاح الصورة لغير المتخصص من القراء . كما أني لااملأ المقالة بأسماء تلك البحوث لان موقع كتابات موقع للثقافة والمعرفة العامة وليس موقعا علميا متخصصا يقتضي منا الكتابة بنمط محدد صارم كما هو الحال في الدوريات العلمية ، يضاف الى ذلك فأن قراء الموقع ذوو خلفيات علمية متباينة لذا فأن الكتابة للجميع تتطلب نوعا من العمومية وسهولة التعبير دون المساس بالحقائق العلمية . قد يبدو غريبا للوهلة الاولى أن نعرف ان التركيبة الجينية للشمبانزي هي أقرب للانسان منها الى الغوريلا أو أي قرد آخر ، انها الحقيقة التي أظهرها تخطيط الجينوم البشري وجينوم الشمبانزي ، وقد دعا هذا التشابه الكبير بعض علماء التصنيف الحيواني الى اقتراح ادراج الشمبانزي ضمن جنس الانسان Homo وجعله نوعا مختلفا وليس جنسا مستقلا . هذه التشابه لايمكن تفسيره الا بأنحدارهما من أصل مشترك ، وهذا ليس استنتاجا سطحيا . وسوف أكتفي بايراد مثال واحد يدعم هذا الاستنتاج . تحتوي الخلايا الجسمية للشمبانزي على 24 زوجا من الكروموسومات بينما تحتوي خلايا الانسان على 23 زوجا ، ولكن أثنين من كروموسومات الشمبانزي هما كروموسوم p2 و k2 قد التحما من طرفيهما ليكونا الكروموسوم 2 عند الانسان . • عند فرد كروموسومي 2 في الشمبانزي ووضعما رأسيا فوق بعضهما فأنهما يعطيان التخطيط الحزمي لكروموسوم 2 عند الانسان دون أي أختلاف يذكر . • في نهاية كل جزيئة DNA هناك سلسلة متعاقبة من القواعد النيتروجينية تسمى تيلومير ، ويختلف ترتيب القواعد فيها و طولها بأختلاف الكائن الحي ، ولها وظيفة مهمة أثناء انقسام هذه الجزيئة كما انها تحمي طرفها من تأثير الانزيمات . لو نظرنا الى الكروموسوم 2 عند الانسان فأننا سنرى تيلوميرات الشمبانزي في وسط الكروموسوم 2 تماما في المكان الذي التصق فيه طرفا كروموسومي القرد . • توجد على كل كروموسوم منطقة معينة تسمى سنترومير لها وظيفة مهمة أثناء الانقسام الخلوي ، موقع السنترومير واحد في كروموسوم 2 عند الانسان وكروموسومي 2 في الشمبانزي . تتشابه جينات الانسان والشمبانزي بنسبة تزيد عن 96% ، ولكن لابد من التساؤل ان كنا متشابهين الى هذا الحد فما الذي يجعل من الانسان انسانا و من القرد قردا . هذا السؤال طرح في العقد الاخير بعد ان تم تخطيط الجينوم البشري وجينوم الشمبانزي بالكامل . تحتوي جزيئة DNA الانسان على ثلاثة مليارات قاعدة نيتروجينية ، مها 40 مليون قاعدة ليس الا غير موجودة عند القرد ، وكما ترى فأنه رقم ضئيل بالقياس للعدد الكلي للقواعد ويمثل نسبة تقل عن 4% من التركيبة الجينية ككل . في هذه الملايين الاربعين يكمن اللغز الذي يجعلنا بشرا . وأذا أردت ان أحول هذه الارقام الى شكل مفهوم أكثر فأن 53 جينا فقط من مجموع 30000 جين فعال في الانسان غير موجودة في خلايا الشمبانزي . هذه الجينات في الواقع تحدد صفات محددة عند الانسان مثل المشي على قائمتين و القدرة على النطق و حجم الدماغ ، أضافة الى ان عددا منها تسبب أمراضا معينة . كذلك يوجد في الشمبانزي بضعة جينات تختفي عند البشر ، وكمثال على هذا الجين المسمى caspase-12 الذي اختفى من الانسان ولكن أختفاء هذا الجين هو المسؤول عن مرض الزهايمر الذي يصاب به البشر في سن متقدمة بينما لايصاب الشمبانزي بهذه المرض . كذلك فأن الجين foxp2 غير موجود في الشمبانزي لكنه الجين المسؤول عن النطق . ان العلم في تقدم مضطرد وسريع ، خلال العقد المنصرم جرى تخطيط الجينوم لاكثر من 180 كائنا حيا بضمنهم الانسان . وقد كانت النتائج مدهشة ، فالفأر والجرذ لهما جينات موجودة في الانسان ، ويتشابهان من الناحية الجينية بنسبة 88% مع البشر ولهذا كانت التجارب الطبية والدوائية تجرى على الفئران . أما الكلب فيتشابه مع الانسان (جينيا) بنسبة 75% ، والدجاجة بنسبة 60% و ذبابة الفاكهة بنسبة 50% . وفي أحد الاسماك البحرية التي تسمى محليا في منطقة الخليج بالحمارة فقد وجد 961 جينا بشريا أو الاحرى ان لدينا ذلك العدد من الجينات السمكية لانها أقدم منا في الوجود على الارض . الى ماذا يقودنا كل ذلك التشابه الكبير ، لابد ان ذلك كان موجودا في أصل مشترك قبل ان تنفصل الانواع في السلم التطوري ، ومن البديهي القول انه كلما قلت نسبة التشابه كلما ابتعد في الزمن وقت أنفصال الاحياء والعكس صححيح . واذا عدنا الى السؤال الاول ، ما الذي يعطي الكائن الحي خصوصيته اذا كان كل هذا التشابه الجيني موجودا . أجنة الانسان والقرد والحصان والدجاجة كلها لها ذيول في بداية نموها ، مالذي يجعل ذيل الانسان يتوقف عن النمو ويستمر ذيل الحصان بالنمو . هناك في الواقع مجموعة من الجينات مهمتها السيطرة على عمل الجينات الاخرى ، انها مثل رب العمل الذي يوجه عماله لاداء المهام المختلفة ، فهي تسكت جينات معينة في وقت معين و توقظ جينات اخرى من سباتها في الوقت المطلوب . جينات السيطرة هذه مهمة جدا لتحديد الشكل العضوي للكائن الحي . بعض هذه الجينات متشابه في الحيوانات لانها ورثته من سلف واحد ، وبعضها طرأ عليه بعض التغيير الذي عدّل من وظيفته استجابة لتغيرات بيئية كبيرة . من أمثلة هذه الجينات بعض تلك المسمات جينات هوكس hox genes والتي وظيفتها السيطرة على وقت وشكل الاعضاء اثناء النمو الجنيني ، فهي التي تحدد اين يجب ان ينمو الرأس وأين ينبت الذيل مثلا ، وقد تلاعب الباحثون في هذه الجينات في المختبر فكان ان نما الرأس على البطن أو برزت الاطراف في غير مكانها وهكذا . ان التفاعلات البيوكيميائية داخل الخلية معقدة الى الدرجة التي يصعب تخيلها ولكن الجينات تتحكم بها بشكل بالغ الدقة بحيث تجري بأتساق وتناغم هرموني لايقبل الخطأ . ما الذي يحدث ياترى كي تختلف الجينات عن بعضها ، أو ماالذي يجعل الجينات تتغير مع الزمن ؟ ..
وهنا روابط يعزز هذه الفكرة
وللاستزادة في هذا الموضوع يمكن قراءة الرابط التالي